..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

الإبراهيمي يدعو لهدنة في عيد الأضحى.. والمعارضة السورية تشكك في التزام النظام

الشرق الأوسط

16 أكتوبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2975

الإبراهيمي يدعو لهدنة في عيد الأضحى.. والمعارضة السورية تشكك في التزام النظام
553.jpg

شـــــارك المادة

بينما أفصحت مصادر إيرانية عن تفاصيل المقترح الذي قدمته طهران للمبعوث الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي من أجل حل الأزمة، مشيرة إلى أنه يقضي باللجوء إلى «فترة انتقالية» تحت إشراف الرئيس بشار الأسد، دعا الإبراهيمي إيران إلى مساعدته في التوصل إلى اتفاق «هدنة» لوقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة السورية خلال عيد الأضحى، وهو ما شككت فيه قوى المعارضة السورية والجيش السوري الحر لاعتبارها أن «النظام السوري لن يلتزم بهذه المبادرة على غرار عدم التزامه بأي مبادرة أو هدنة قبلت بها المعارضة في وقت سابق».

 

وبينما قال رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أمس إن «أي بعثة إلى سوريا يجب أن تكون وافية العدد والتسليح لتنجح في وقف إطلاق النار»، نفى الإبراهيمي أن يكون اقترح إرسال قوة لحفظ السلام إلى سوريا؛ بحسب ما أوضحت مصادر المعارضة.. فيما أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعمه لمهمة الإبراهيمي، الذي زار العراق كرابع محطة في جولته في إطار مهمته الهادفة لإيجاد حل للأزمة السورية.

وأعلن الناطق باسم الإبراهيمي أحمد فوزي أن «الموفد المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي دعا السلطات الإيرانية (خلال زيارته إلى طهران الأحد) إلى المساعدة على إنجاز وقف لإطلاق النار في سوريا خلال عيد الأضحى المقبل». وقال الإبراهيمي، بحسب بيان صادر عنه، إن «وقفا لإطلاق النار، سيساعد في إيجاد مناخ من شأنه أن يسمح للعملية السياسية بأن تتقدم»، مشيرا إلى أن «الأزمة في سوريا تزداد سوءا كل يوم». وشدد على أهمية وقف نزف الدم، مجددا «الدعوة إلى وقف النار، ووقف تدفق الأسلحة إلى الجانبين» في سوريا، مشيرا إلى أنه سيتوجه إلى القاهرة بعد بغداد، وأنه سيزور سوريا «خلال أيام». وقال فوزي إن الإبراهيمي أبلغ محاوريه بأن «هناك حاجة في سوريا إلى تغيير حقيقي»، مضيفا أن «هدفنا الأول رفاهية وسلامة الشعب السوري ومساعدته على بناء مستقبل يحقق تطلعاته المشروعة».

من جهته، أكد نائب قائد الجيش السوري الحر العقيد مالك الكردي أن الجيش الحر سيلتزم بالهدنة إذا التزم بها النظام، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نشك بذلك كونه لم يلتزم يوما بالمبادرات وبتعهداته»، لكنه أعرب في الوقت ذاته عن خشيته «من أن يعمد النظام السوري لاستغلال الهدنة لإعادة تجميع قواه للانقضاض على الجيش الحر والقوى الشعبية»، وقال: «النظام أصبح اليوم أكثر غدرا ونفاقا وبالتالي نستبعد التزامه بالهدنة».

وأضاف: «ما نحتاجه اليوم ليس هدنة ليومين؛ بل نحتاج لوقف كامل لإراقة الدم، علما بأن الشعب أنهك نتيجة عمليات القصف والمجازر اليومية وبات بحاجة لتنفس الصعداء»، وعما إذا كان الجيش الحر لا يزال يعول على مبادرات الإبراهيمي، قال الكردي: «لم نعد نعول على أحد، لا على الإبراهيمي أو سواه.. جربنا الجميع فخذلونا ولم نعد نتكل إلا على قوانا الذاتية».

بدوره، اعتبر عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري سمير نشار أن الدعوة لوقف إطلاق النار يجب أن توجه للنظام السوري وحده الذي يمعن في عمليات القتل والتدمير، مشددا على أن هذه الدعوة يجب أن تكون حازمة. وأضاف: «عندما يلتزم النظام بالهدنة فلا شك أن جميع هيئات الجيش السوري الحر ستتوقف عن إطلاق النار باعتبار أن أغلب المعارك التي يخوضها هؤلاء تصب في إطار الدفاع عن النفس».

وقال نشار لـ«الشرق الأوسط»: «الإبراهيمي يحاول أن يخرج بجديد ولكن ما في جعبته لا يتخطى كونه مجرد أفكار وعناوين عريضة لا تفاصيل لتطبيقها»، مشيرا إلى أن الإبراهيمي خلال لقائه وفدا من المجلس الوطني السوري مؤخرا، تحدث وبشكل عابر عن إمكانية إرسال قوة دولية لحفظ السلام في سوريا: «لكن كل ما يتحدث به اليوم لا يرقى لمستوى المبادرات والأفكار المتكاملة». وقال: «هو حتى الساعة لا يملك أي عناصر مقنعة لا للمعارضة أو للنظام؛ باعتبار أنه يعي تماما أن مبدأ تنحي الأسد لا رجوع عنه لدى المعارضة كما أنه يدرك في الوقت عينه أن الأسد لن يتنحى إلا بالقوة».

وفي غضون ذلك، نفى الإبراهيمي في مؤتمر صحافي ببغداد أمس أن يكون اقترح إرسال قوة لحفظ السلام إلى سوريا، وقال: «لم أفعل ذلك، لا أعرف من أين أتت هذه التقارير، لكنها حتما لم تصدر عني». وكانت مصادر للمعارضة السورية وتقارير صحافية أكدت أول من أمس أن الإبراهيمي اقترح ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ما أشار إليه رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني نجيب ميقاتي أمس، حول أن هناك توافقا بين مقترح قطري بإرسال قوة عربية وفكرة الإبراهيمي بإرسال قوة أممية. وقال بن جاسم إن «أي بعثة لا يوجد لديها السلاح الكافي لن تؤدي الغرض المطلوب، ولذلك يجب أن تكون وافية العدد والعدة للقيام بالمطلوب»، مضيفا أن «المهم هو إيقاف القتل، سواء كانت البعثة عربية أو أممية».

وثمن رئيس وزراء قطر «قدرات الإبراهيمي التي نثق بها»، لكنه قال: «نحن لا نثق بالطرف الآخر ولذلك ننتظر نتائج حديثه مع الإخوان في سوريا للتوصل إلى أشياء محددة»، موضحا أن «موضوع القوات العربية فيه تداول جدي؛ لكن الفكرة تحتاج إلى قرار أممي في مجلس الأمن».

من جهة أخرى، أعلن نائب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، في تصريح بثه تلفزيون «العالم» الناطق باللغة العربية أمس نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي سلم الإبراهيمي خلال وجوده في طهران أول من أمس مقترحا لحل الأزمة السورية. وقال: «نقترح وقف العنف ووقف إطلاق النار ووقف إرسال الأسلحة ودعم المجموعات الإرهابية وإجراء حوار وطني بين المعارضة والحكومة».. موضحا أن طهران تقترح «فترة انتقالية تفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية ونيابية.. وكل ذلك تحت إشراف الرئيس الأسد»، مؤكدا أن سوريا «وافقت على هذا الاقتراح».

واعترضت المعارضة السورية على المقترح الإيراني جملة وتفصيلا، وعلق رئيس الأركان في «الجيش الحر» العقيد أحمد حجازي لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «نحن لم نعد نكتفي بالمطالبة برحيل الأسد فحسب؛ بل برحيل النظام السوري برمته جملة وتفصيلا، وهذه هي مطالب الشعب السوري ولا يمكن المساومة عليها»، مؤكدا «أننا لن نكتفي بإزاحة الأسد وإبقاء النظام الذي يستبيح من خلال منظومته الأمنية البلاد ويقتل الشعب».

وشدد حجازي على «أننا لم نعد نقبل بأقل من محاكمة علنية للأسد وأركان نظامه في دمشق»، معتبرا أن «الاقتراح الإيراني جزء من لعبة مزدوجة بين النظام وإيران هدفها امتصاص الثورة وإخمادها لإعادة السيطرة على سوريا بقبضة حديدية كما كان عليه الحال قبل الثورة».

من ناحيته، رأى عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري الدكتور نجيب الغضبان، في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن «موقف المجلس الوطني المبدئي هو رفض اقتراحات مماثلة بالمطلق، لأن مطالب الثورة واضحة وسقفها واضح»، مذكرا أنه «قبل التضحيات الكبيرة والقتل والدمار كانت مبادرة جامعة الدول العربية الثانية تبدأ بتنحي الأسد، وبالتالي لا عودة إلى الوراء».

وأشار إلى أن «إيران وحكومة المالكي وبعض أصدقاء النظام السوري يحاولون إيجاد صيغ لتحسين صورة الأسد»، مشددا على أن «وجوده على رأس مرحلة انتقالية وهو يمارس القتل أمر غير مقبول على الإطلاق»، لافتا إلى أنها «ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الإيرانيون عن اقتراحات مماثلة، وهم يحاولون اليوم إدراجها في مبادرة الإبراهيمي التي يسعى إلى بلورتها ويجمع أفكارها من هنا وهناك».

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعمه لمهمة الإبراهيمي الذي زار العراق أمس. وقال بيان صادر عن مكتب المالكي عنه قوله «نحن معكم بكل ما نستطيع، ونجاحكم سيكون نجاحا لسوريا وللمنطقة أجمع». وأضاف أن «العراق يدعم بشكل كامل جهود الموفد الأممي والعربي المشترك إلى سوريا من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة المتفاقمة في سوريا». وحذر المالكي «من استمرار القتال في سوريا»، داعيا إلى «التحرك بسرعة حفاظا على أرواح الشعب السوري الشقيق ومستقبل سوريا ووحدتها، وكذلك حفاظا على أمن المنطقة واستقرارها»، حسب البيان. كما دعا المالكي «جميع الدول المؤثرة في الشأن السوري إلى إدراك خطورة تطورات الأزمة السورية والتعامل معها بمسؤولية عالية».

وبالتزامن مع زيارة الإبراهيمي إلى بغداد فقد استقبل المالكي مبعوث الرئيس الأميركي الخاص، نائب مستشار مجلس الأمن القومي دنيس مكدونو، للتباحث في العلاقات الثنائية وآخر التطورات الجارية في المنطقة. وقال بيان صدر عن مكتب المالكي عقب اللقاء إنه جرى «استعراض معمق للأزمة السورية والسبل الكفيلة بإيجاد حل سياسي لإنهائها، والتركيز على التقارب في رؤية الجانبين لطبيعة الحل في سوريا. وأبدى مبعوث الرئيس الأميركي تأييد بلاده للحوار بين الأطراف المختلفة في سوريا، قائلا إننا مع الحوار من دون شروط».

من جانبه، اعتبر علي الموسوي المستشار الإعلامي لنوري المالكي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإبراهيمي طلب من العراق دعم جهوده في سبيل إنجاح مهمته، لا سيما أن هناك تطابقا في الرؤى بيننا وبين الإبراهيمي، حيث أثبتت الأيام أن الرؤية العراقية لإيجاد حل للأزمة السورية هي الرؤية الأكثر منطقية ومقبولية من بين كل الحلول المطروحة». وأضاف أن «الإبراهيمي استشار العراق في بعض الأمور الخاصة بمهمته، انطلاقا من خبرة العراق في العلاقة بين طرفي النزاع في سوريا - الحكومة والمعارضة - حيث إن علاقاتنا لا تزال جيدة مع الطرفين، بالإضافة إلى كوننا جيرانا لسوريا».

وردا على سؤال عما يمكن للعراق أن يقدمه الآن بعد أن اطلع على الرؤيتين الأممية والأميركية، قال الموسوي إن «الرؤية العراقية للحل هي رؤية محايدة ومنطقية، حيث إن العراق يدعو إلى حل سلمي وغير مشروط، وهو ما عبر عنه المبعوث الأميركي.. وهو تطور في الموقف الأميركي»، مشيرا إلى أن «العراق ليس مع بقاء الأسد، ولكن الحوار الذي يمكن أن يؤدي إلى التغيير في النهاية يجب ألا يكون مشروطا. وبالتالي فإننا نستطيع القول إن هناك مستوى من الثقة بات يجمع بين رؤيتنا وما طرحه الإبراهيمي والمسؤول الأميركي».

وفي نيويورك، أكدت سفيرة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن سوزان رايس على دعم بلادها لجهود الإبراهيمي، وأشارت خلال جلسة لمجلس الأمن إلى أنه لا يوحد شيء يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط أكثر مما يجري في سوريا. وقالت رايس: «لن ننتظر كل أعضاء مجلس الأمن لاتخاذ خطوة في ما يتعلق بسوريا»، وأضافت: «هناك مليون ونصف مليون سوري غادروا بلادهم إلى دول الجوار»، مشيرة إلى أن المعارضة أصبحت أقوى بعد سيطرتها على مناطق كثيرة في سوريا وخروج تلك المناطق عن سيطرة النظام.

من جهته، أشار جيفري فيلتمان، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، خلال الجلسة إلى أن الصراع في سوريا يدخل الشهر العشرين مع آفاق جديدة ومروعة من الوحشية والعنف، وقال: «المدن والقرى السورية تتحول إلى أنقاض، ويتم نهب الكنوز الأثرية التي هي جزء من التراث العالمي وتدميرها، وهذا العنف خلق أرضية خصبة للإرهاب، والأعمال الإجرامية بجميع أنواعها، وانتهاكات لحقوق الإنسان؛ بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإعدام».

وحذر فيلتمان من إطالة أمد الصراع وامتداد تأثيره إلى خارج الحدود السورية، وقال: «من السهل أن نرى أن هذا النزاع لا يمكن أن يتم كسبه عسكريا، وإذا كان الأمر كذلك، فإنه سيكون بتكلفة فادحة، ومن غير المرجح أن تؤدي إلى حل دائم يحترم إرادة الشعب السوري»، مضيفا أن «أولويتنا لا تزال التوصل إلى حل سياسي في سوريا». وحول الدعوة لوقف إطلاق النار، أوضح فيلتمان أن على الجماعات المعارضة السورية القيام بالمثل ووقف إطلاق النار، وقال: «من أجل تحقيق نجاح في وقف إطلاق النار، فإن هذا يجب أن يكون جهدا جماعيا من قبل جميع الأطراف في سوريا وفي المنطقة وخارجها، وأن يتضمن حظر نقل الأسلحة إلى جميع الأطراف».

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع