..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

يا الله.. إنهم يقتلون الأطفال والأمهات في سوريا

محمد رشيد

9 يناير 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1839

يا الله.. إنهم يقتلون الأطفال والأمهات في سوريا
111.jpg

شـــــارك المادة

مئات الآباء، ومثلهم من الأجداد والجدات، وأكثر منهم من الأشقاء والأخوات، يغضون طرفهم عندما يمرون بجوار فراش حمزة وهاجر وأقرانهما، الذين التهمهم وحش الموت الأسدي دون شفقة أو رحمة، وخلال ساعات النهار، وحدها الأم تغافل نفسها لتدخل إلى تلك الغرفة الخالية من الحياة، تجلس إلى حافة الفراش وتلمسه وهي خائفة مما تعرف، نعم ملمس الفراش بارد كما في الأمس، وأول أمس، الدفاتر والكتب جامدة في مكانها فاقدة الحياة، ولعب الطفولة، تأبى الابتسام في غياب الصديق الذي اعتادت على الدلع بين أصابعه، تدمع الأم وتكتم ألمها المفجع، تردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ثم تجهش في بكاء صاخب، بكاء يملأ جنبات البيت، بحرقة أم لم تفهم بعد لماذا فلذة كبدها ليس في البيت، هل هو في المدرسة؟ أم حمل الغداء لأبيه في الورشة؟ أم، وأم؟؟ لكنها تعرف أنه لن يعود، فلقد حملته أجنحة الرحمة إلى جوار ربه.
وعلى الجانب الآخر من جدار المنزل الفاصل مع الجيران، تسمع الأم المنكوبة، عويل ثلاثة أطفال لا يتوقفون عن البكاء رغم كل محاولات الأب، يولولون مثل صغار القطط، يلفون البيت الصغير مرة، وأخرى، وثالثة، وهم يصرخون، أمي، أمي، أمي، يحاول الأب المنكوب أن يقنع صغاره، يكذب عليهم، يعدهم باللعب والحلوى، لكنهم لا يريدون سوى أمهم، يحاول الأب المسكين، لكن الصغار لا يريدون الانفصال عن رائحة أمهم العطرة، ويعرف الأب المنكوب أن حبيبة القلب سافرت مع أطفال الجيران، إلى حيث اختار لها الله، وبين شوقه لحبيبة الروح، وألمه القاتل على صغاره، تنهار صلابته ويجهش بالبكاء، وهو يضم صغاره الثلاثة تحت ذراعيه، خوفاً عليهم من الوحش القاتل المختبئ خلف الباب لاصطيادهم.
وعلى وقع تلك المرارة والألم، واختناق العبرات في حناجر الآباء والأمهات والأطفال، يستمر وحش الموت في قتل أطفال وأمهات سوريا. وتقول الأرقام الباردة: منذ بداية الثورة، قتل ذاك الوحش أكثر من 800 طفل وأم، تحت التعذيب الشديد، وبالرصاص الموجه عن عمد، والقصف العشوائي في مختلف أرجاء سوريا، وتلك أرقام تفوق كثيراً جرائم أي نظام عرفته البشرية منذ زمن "هتلر"، أطفال وأمهات لم يقتلوا في حرب طائفية أو عرقية، بل قتلوا من قبل رأس نظام سياسي، لازال يعتبر نفسه شرعياً، والمسؤول الأول عن أي قرار في سوريا.
أقول ذلك وأنا اعرف أن شبيحة النظام الإلكترونيين سوف لن يتأخروا في الرد والتكذيب، دفاعاً عن قتلة الطفل والأم، دون رحمة أو حتى إبداء بعض التردد، قتلة حكم يقف في مقدمتهم رأس النظام، وأفراد أسرته يعتبرون شركاء أصيلين في دم الطفولة والأمومة السورية، وأستطيع أن أتوقع، لو أن نصف هذا العدد قد سقط في أي مكان آخر، لكان ممكناً أن نرى اليوم السيدة أسماء الأسد تشكل جمعية لحمايتهم، لكنها مع أطفال وأمهات سوريا، لا تفكر في ذلك؛ لأنها لا تستطيع أن تفكر، فلم تعد أماً، بل جزء من آلة القتل، ولا أحد يعرف كيف تنام هذه السيدة ملء جفونها، قرب أولادها، تلاعبهم وتداعبهم، بل وتعد "حافظ" الصغير لحكم البلاد، وهي تعلم كم طفل سقط اليوم بنيران أسرتها، وكم أم قتلت، وهي تعلم أن دعوات اليتامى والمساكين والثكلى عليها وعلى زوجها لا تذهب عند الله هدراً.
ولكن هناك ما هو مؤسف أيضاً، أقل خطراً وخطيئة من إجرام عائلة قتلة الأطفال والأمهات، لكنه قد يتطور ويجعل منا جميعاً شركاء في هذه الجريمة الإنسانية الكبرى، أن لم يُعالج بوسائل مختلفة فوراً، لأننا جميعاً نعالج ملف قتل الأطفال والأمهات باعتباره جزءاً من القتل الروتيني اليومي للمدنيين السوريين.
ورغم بشاعة قتل المدنيين في سوريا، إلا إنني أعتقد أننا جميعاً لم نعط مسألة قتل الطفولة والأمومة السورية الأهمية التي تستحق، ولم نقم بفضح جرائم العائلة الأسدية بتركيز في هذا الملف والذي يعد من كبرى الجرائم الإنسانية، وأعتقد أن الأوان متأخراً، لكنه لم يفت بعد من أجل أن ينهض الجميع لفضح تلك الجرائم المنظمة، وتحميل مسؤوليتها بالدرجة الأولى لبشار وأسماء الأسد، ولنكرس هذه الصورة الحقيقية في أذهاننا وأذهان الشعب السوري، خاصة في ذاكرة الطفولة والأمومة السورية.
وبالطبع لا يجوز التعامل مع هذا الموضوع باعتباره نشاطاً عابراً كيوم من أيام الثورة، بل إن الأمر يحتاج إلى مؤسسة وتوثيق ومتابعة إعلامية وقانونية، وإشراك المؤسسات العربية والدولية في ذلك، ولا بدّ من إعداد ملف لوضعه أمام القضاء الدولي، وأيضاً أمام قضاء كل دولة على انفراد، والسعي لاستصدار قرارات إدانة واعتقال، لكل من شارك في جرائم قتل الأطفال والأمهات، سواء بالمسؤولية المباشرة أو القانونية أو الاعتبارية، أو حتى بالصمت، والعمل على استصدار مذكرات توقيف بهذه التهمة بحق بشار وأسماء والأسرة والحاشية وكبار رجال النظام.  ولا بدّ من بلورة أفكار محددة، وإطلاق حملة دولية تحت شعار "حماية الطفولة والأمومة السورية"، يعد لها دون إبطاء. وآمل من ثوار سوريا تسمية الجمعة القادمة جمعة "إنهم يقتلون الطفل والأم"، لتكون بداية حشد لكل الطاقات، والطلب من الجاليات والأصدقاء التوجه إلى مقار سفارات سوريا ليلة الخميس، أو أي يوم آخر يحدده الثوار، لإيقاد الشموع لأرواح الشهداء من الأطفال والأمهات، لنجعل من ذاك اليوم الموعود يوم "حزن وذكرى" لشهداء سوريا من الأطفال والأمهات، نتذكره كل عام، ليصبح "عهداً ووعداً" بأننا لن نسمح بعد اليوم لقتلة الأطفال والأمهات أن يحكموننا.

المصدر: أخبار الثورة السورية 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع