..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


سوريا المعاصرة

صفحات من تاريخ سوريا المعاصر (5/5)

محمد عبد الرحمن اليحي

16 أغسطس 2011 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5294

صفحات من تاريخ سوريا المعاصر (5/5)
111.jpg

شـــــارك المادة

استخلاف بشار الأسد على رئاسة الجمهورية:
وفاة حافظ الأسد والتضليل الإعلامي:
لقد سلطت وسائل الإعلام، والقنوات الفضائية، والإذاعات العربية والعالمية، سلطت الأضواء على مزاعم حياة الاستقرار التي يعيشها الشعب السوري، وعلى الصمود الذي كان يمثله الرئيس الراحل. متناسية جرائم الزعيم، وجرائم حزب البعث، منذ انقلاب الثامن آذار عام/1963م، ويتناسى هؤلاء قانون الطوارئ الذي يحكم سوريا منذ 8/3/1963م، وما يزال ساري المفعول حتى الآن.
وهاهو الأب يورث لأبنائه حكم البلاد بالحديد والنار في ظل قانون الطوارئ هذا، وما فيه من ظلم وتعسف واضطهاد.
لقد كانت مراسيم الجنازة تبث من قصر الشعب في دمشق، وكان نقل الجثمان إلى (قرداحة) مسقط رأس الرئيس عبارة عن مظاهرة صاخبة، أطلقت خلالها شعارات شركية، تتحدي قدر الإله: "لا تقولوا هذا تابوت، حافظ أسد ما بيموت، الله سوريا بشار وبس". (جريدة الحياة في 14/6/2000م).
لقد كانت الصورة التي أعقبت وفاة الأسد، أكثر تجلية للأهداف التي حملها طيلة ثلث قرن من الزمن، باتت تشرح بما لا يقبل شكا أو جدلاً، أنه كان طائفياً حتى نخاعه، وهاهو العالم يشهد ولادة أول جمهورية وراثية على وجه الأرض، بعد جمهورية كوريا الشمالية.
ومما يلفت النظر خلال مراسيم الجنازة وما تلاها من أحداث:
1- ظهور وفود الأقليات الطائفية:
ظهر ذلك بشكل بارز مكثف، فكان على رأس تلك الوفود الدروز والشيعة (حزب الله وأمل)، إضافة إلى وفد إيران، برئاسة رئيس الدولة (محمد خاتمي) ثم وفد طائفة (النبوة الإسماعيلية)، ومطارنة زحلة، ورئيس مجلس الكنائس العالمي، مع وفود بقية الكنائس. (جريدة الحياة في 14/6/2000م).
أما اليهود: فقد ظهر تعاطفهم مع الرئيس خلال مقابلة مع (إبراهيم الحمرا)، رئيس الطائفة اليهودية السورية في القدس، خلال مقابلة له مع الـ(بي. بي. سي). قال فيها: "صلت هذه الطائفة في الكنيس اليهودي ودَعَت للأسد"، وعندما سئل عن علاقات اليهود بالأسد في سوريا، أجاب بقوله: "لقد زرته مع وفد يهودي عام 1972م للمباركة له في رئاسته الأولى، وطلبت منه بعض التسهيلات للطائفة، فبعد أن كنا لا نستطيع التجول في سوريا أكثر من (4كم)، والختم الأحمر على هوياتنا، تمكنا من التجول في أنحاء سوريا كلها. ثم سمح لنا لمن يشاء السفر إلى أوروبا وأمريكا للعلاج أو التجارة بشرط ألا تسافر العائلة كلها". (لندن: بي. بي. سي/ بمناسبة مراسيم الجنازة).
لقد وجد اليهود كل عناية من الأسد، حتى أنه سمح لهم ببيع ممتلكاتهم، واستلام جوازات سفر يسافرون بها، أما المسلمون فهم المحرومون من جوازات السفر، ومن بيع ممتلكاتهم إن لم تصادر من قبل الدولة ويحرمون من أبسط حقوقهم المدنية، تحت أي ذريعة. كانت وفود أهل السنة باهتة هزيلة، كان الشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية، يترنح متمايلاً على رأس جماعة لا تزيد عن ثلاثة أشخاص. (القنوات الفضائية والصحف المحلية خلال تلك المناسبة).
لقد عاش الرئيس الراحل خادمًا للطائفية، متعاطفاًُ مع كل الأقليات الدينية والمذهبية، على حساب أهل السنة، وهم الأكثرية في سوريا، ومات على ذلك، ثم ورث أبناؤه من بعده هذه الخدمات الطائفية بأحقادها وشرورها.
فضيحة النخبة على وقع الجنازة:
على مدى (72 ساعة) مابين الإعلان عن وفاة الأسد، وبين دفنه، كان ما قدمته المحطات الفضائية من آراء وتحليلات عن الحدث مفاجأة حقيقية، بل فضيحة للنخبة الصحفية والسياسة العربية... إذ فضل رموز هذه النخبة أن تدفن الحقيقة مع الرئيس، بدلاً من أن تنطق بها ألسنتهم على الملأ أو أن يصمتوا على أقل تقدير، فتحدثوا عن المكانة التي حققها الأسد لسوريا، دون أن يتحدثوا عن ضياع الجولان، وعن الهزائم أمام اليهود في حرب تشرين أو في لبنان، لم يتحدثوا عن فرق الموت التي زرعها في البلاد خلال عهده الطويل... تناسى هؤلاء هدم المدن السورية فوق عشرات الآلاف من الأبرياء، وسجن مئات الآلاف بأدنى شبهة... ولكن المضحك المبكي، هو محاولة هؤلاء تبرير تحول النظام الثوري إلى نظام وراثي، مع كيل المديح لمواصفات الرئيس الابن.
إنها لحالة مزرية، تلك التي يعيشها الإعلام العربي، الذي قام (يطبل) لأكبر دكتاتور في البلاد، ويكيل لحكامه الإجراميين كل هذا المديح.
3- إصدار الفتاوى وكيل المدح:
في هذه المناسبة ألقى الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي خلال مجلس العزاء في القرداحة، أمام الفريق بشار الأسد وأعضاء القيادة القطرية والقومية، وأفراد أسرته كلمة قال فيها وهو ينتحب باكيا: "سيادة الفريق:
ليس من شأني في مثل هذه المناسبة أن نزيد الجراح نزفاً، بل لنتذكر رحمة الله وحكمه، ولست مبالغاً إن قلت: لقد هز هذا الحدث كياني، من المفرق إلى القدم".
وأضاف: "لقد تعملنا كثيراً من الإيمان من السيد الرئيس الراحل، عملنا كيف نمزج الألم مع نشوة الرضا من الله...".
"يا سيادة الفريق: أذكرك بشيء من أسرار قائدنا الراحل؛ لقد كان عبقرياً، وكانت حكمته نافذة والله، كان يأخذ مدده من الله –تعالى-".
"يا سيادة الفريق: أن الحمل ثقيل.. وأنا على يقين بأن الله سينصرك". (القرداحة في 14/06/ سانا والإنترنت).
أظن أن هذا التملق الرخيص والنفاق المريب لا يحتاجان إلى تعليق، وإلا كيف يتعلم الدكتور الذي يعلم أحكام الشريعة للمسلمين في الجامعة، كيف يتعلم الإيمان من الطائفة النصيرية التي تؤمن بالتقمص، وبأنه لا جنة ولا نار، ولا حساب ولا عقاب، مع القول بإباحة المحرمات. (انظر: ابن حجر، في لسان الميزان / ج 2 / ص 279-280).
أيها الدكتور: علام تبكي؟ متناسياً المجازر التي ارتكبها نظام الأسد، ألا تذكر قانون الطوارئ وتسليم الجولان بلا قتال؟ ثم تبارك استخلاف الأب لأبنه؟ وها أنت تسانده وهو يحتل المدن السورية، ويحقق من المجازر والوحشية أكثر مما حققه أبوه!! وقال مفتي السلطان سماحة الشيخ "أحمد كفتارو": "إن الأمتين العربية والإسلامية، فقدتا برحيل السيد الرئيس المؤمن، حافظ الأسد قائداً تاريخياً بارزاً".
وأكد في تصريحه لمندوب الوكالة العربية للأنباء سانا: "إن القائد الراحل عاش حياته مناضلاً صلباً، وسياسياً استراتيجياً، وحيكماً شجاعاً، وأباً رحيماً، ودعا إلى الله العلى القدير أن يتغمد القائد المؤمن بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين". (دمشق، في 12/06، سانا، والإنترنت).
ولا يسعنا إلا أن نقول: اللهم أحشر سماحة المفتي والدكتور البوطي مع من يحبان، ومع الرئيس الراحل، على هذا التملق الرخيص.
سيناريو تلميع بشار لرئاسة الجمهورية:
كان حافظ الأسد قد بدأ بإعداد ولده بعد وفاة أخيه (باسل)، فعهد إلى بشار بمسؤوليات عسكرية تفوق رتبته الصغيرة، ففي 23/01/1995م تمت ترقيته إلى رتبة رائد في الحرس الجمهوري، ثم رفع سريعاً إلى رتبة عقيد ركن في القوات المسلحة، وأخذت نشاطات بشار العسكرية والسياسية تلقى مزيداً من الدعاية في الإعلام السوري، فقد أعلن مثلاً: بأن الدكتور بشار بدأ عملياً يعلن الحرب على الفساد، ويلاحق المسؤولين ويحاسبهم، كما شن حملة ضد التهريب في البلاد، ويبدو أن حاميها حراميها. (ينظر: الصراع على السلطة في سوريا، ص: 190، نيقولاوس فان دام، وجريدة الحياة في: 22/شباط/1994م، و25/آب/1994م).
ومن ثم فقد سلم بشار ملف لبنان، وبدأ بزياراته لمنطقة الخليج، والأردن ولبنان، لمناقشة الأوضاع السياسية في البلاد، وكان يستقبل استقبالاً رسمياً، في البلاد التي زارها، وبترحاب ظاهر. وقد اهتم حافظ الأسد بتربية ولده، فتخرج على مدرسة أبيه، الذي ترك له منهج حكم وأسلوب عمل، وسيرة طغيان ووصايا تسلط واستبداد.
أما المدرسة الثانية: فهي مدرسة اللواء محمد ناصف، قائد المخابرات السابق، والمستشار الأمني لحافظ وولده بشار، وحين عاد الابن إلى دمشق من بريطانيا، أوكل الأب إلى ناصف إعداد بشار للرئاسة، أمنياً وسياسياً وطائفياً، وما يزال مستشاره إلى الآن.
ولا ننسى أيضاً أن مدارس طفولته في كل المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية كانت في مدارس أجنبية، ومن شأن المدارس التنصيرية، سلخ مقومات الشخصية العربية والإسلامية من الطالب، وسلب القيم والمثل التي تتحلى بها تلك الشخصية فطرياً وتربوياً، واجتماعياً وسلوكياً، وإضافة إلى أن هذه المدارس تعمل جاهدة على تجهيل طلابها بالتاريخ العربي والإسلامي، مقابل إبراز التاريخ الأجنبي، وآثار الحضارة الأوربية، وأفعالها على العالم العربي.
وكذلك فإن شخصية بشار في بنائها تعتمد على:
1- مدرسة الأب الدكتاتورية.. الانتهازية الطائفية.
2- مدارس "اللابيك" الفرنسية في مراحل دراسته الأولى.
3- مدرسة اللواء "محمد ناصف" المخابراتية الطائفية. (مجلة المجتمع في: 11/06/2011م / من مقال لمحمد فاروق البطل).
ولذلك فإن بشار الأسد يجهل حقيقة شعبه الأصيل، كما يجهل تاريخه العريق، فهو دخيل على هذه الأمة، هو وأسرته، لا يشاركونها آلامها وآمالها ولا تاريخها وتراثها الناصع. والغريب أن يفكر حافظ الأسد بمن يخلفه بعد هلاكه، ألا يكفيه أنه جثم يكتم أنفاس شعبه ثلث قرن من الزمن؟ ألا يكفيه أن يكون أول رئيس باطني على البلاد، ثم يخطط لاستمرار الرئاسة في ذريته؟ فهو يتناسى أن سوريا جمهورية عربية منذ تأسيسها وليست ملكية وراثية منذ استقلالها.
عجيب أمر هذا الطاغوت!! الذي طبق التقية الباطنية في سياسته بأوسع معانيها، وهاهو ينقل مقررات المؤتمرات النصيرية، لتأسيس الدولة النصيرية. (ينظر الحلقة الأولى من هذه الحلقات، والنصيرية: تقي شرف الدين / ص 169-173 / بيروت / 1986م).
لقد حقق حافظ الأسد لطائفته مكاسب كبيرة لم يحلموا بها في حياتهم، كما حقق لأعداء المسلمين ما لم يحققه أحد، سواء على الصعيد الداخلي، أو في السياسة الخارجية، وهاهم أبناؤه يكملون المخطط بشراسة، وإجراءات قمعية وحشية.
انتخاب بشار الأسد لرئاسة الجمهورية:
وهي مسرحية جديدة ومهزلة عجيبة، إذ تم ترشيح بشار لخلافة والده، وهو لم يوار التراب بعد، فكان الأمر متوقفاً، والإعداد له مبيتاً.
ومن أجل ذلك تمت تنحية اللواء "حكمت الشهابي" رئيس الأركان السابق، ضمن ترتيبات التمهيد لمرحلة "بشار الأسد"، كما أعفي رئيس الاستخبارات "على دوبا" من صلاحياته للأسباب نفسها، ومن ثم أبعد كل من "علي حيدر ومحمد الخولي" من أجهزة الحكم والمؤسسة العسكرية، للاعتبارات السابقة، فهؤلاء لم يكونوا واثقين من إمكانيات بشار للحكم، ولا بقواه العقلية، إلا أن القوة كانت فوق كل اعتبار، ضمن خطة التوريث الأسدية.
لقد كان الشعب مغيباً، ومجلس الشعب مطبلاً مصفقاً "75% منه معين أيضاً"، والشعب مبرمج لهذا المصير الأليم خلال سنوات عجاف، وإلا فكيف يتم تغيير الدستور خلال نصف ساعة لمصلحة سني عمر بشار؟. (قناة الجزيرة: 13/06/2000م).
إن ما يزيد على ثلاثين عاماً في ظل تسلط الأجهزة الأمنية، التي يربو عددها على  "أربعة عشر جهازاً" والحكم بقانون الطوارئ، قد أوصل البلاد إلى هذا الوضع النشاز، الذي يفصل فيه دستور الدولة ليناسب المقياس المطلوب. وإن ما يجري اليوم في سوريا هو تطبيق للنظرية المطروحة في الأسواق "الأسد للأبد"؛ ولذلك عدلت المادة "83" من الدستور، ليصبح سن الرابعة والثلاثين بدلاً من الأربعين، هو السن المقترح للرئيس الجديد، وكان الأمر سهلاً طالما كانت أكثرية مجلس الشعب من الحزب، والقيادة القطرية المعطلة منذ "خسمة عشر عاماً"، فالكل جاهز على ما يؤمر به.
فالانتخابات في ظل حكم الدبابة والمدفع، التي لا يجوز أن يقال فيها: "لا"، كما أن ترفيع ابن الرئيس فجأة وبغير تسلسل أو منطق إلى رتبة عقيد ثم فريق، حتى يؤهل لمنصب رئاسة الجمهورية، وقيادة الجيش والقوات المسلحة، أمر يفوق كل منطق وعقل. (مجلة المجتمع في: 18-24/03/1421هـ، وفي 25/03/1421هـ).
وأكملت المسرحية؛ فجرى استفتاء على المرشح الوحيد، وفاز بشار بنسبة (97.29%) على أن يؤدي القسم على الدستور في 17/ من الشهر الجاري، ليصبح الرئيس العشرين لسوريا منذ عام 1943م لمدة سبع سنوات. فلم القسم على دستور أهانه هؤلاء بالتبديل والتعديل؟ ولم الاستفتاء على المرشح الوحيد، والنسبة هذه معدة سلفاً، شأن الرؤساء في الدول المتخلفة. (جريدة الحياة في 12/تموز/2000م).
لقد تحول الدستور والمؤسسات الرسمية إلى مهزلة محزنة، وكان الاستفتاء مسرحية سمجة مكررة مع الأب وابنه، فالمرشح واحد، والسيوف مسلطة على رقاب من لا ينتخبون. "ولله الأمر من قبل ومن بعد".
الابن يسير على خطى أبيه، وهل يجنى من الشوك العنب؟
لقد أضحى الابن وفياً لخطة أبيه في القتل والظلم والعدوان ومن ثم فقد أحيا المجازر الوحشية، التي قام بها حافظ الأسد في مدن سوريا كلها، ففي حماة وحدها قتل أكثر من 30-35 ألف مواطن، وتم تدمير أحياء بكاملها في عام 1982م، هذا عدا عن المجازر الدامية في المدن الأخرى، وفي سجن تدمر، قتل ما يزيد عن 700 سجين، من النخبة المثقفة في البلاد. (ينظر الحلقة الثالثة من هذه الصفحات، ففيها تفصيل).
وها هو الابن ينشر الخراب والدمار في مدن سوريا كلها، فتحتل الدبابات المدن، ويمنعون عن المواطن التموين ويقصفون خزانات المياه، وقد انتهكوا حرمات المساجد، ومنعوا الأذان فيها، وقد تم قتل ما بين 2500-3000 مواطن حتى تاريخ كتابة هذه السطور، واعتقل أكثر من اثني عشر ألفاً، وفقد الكثيرون، واضطر الأهالي إلى الخروج إلى البلدان المجاورة لاجئين، في تركيا ولبنان والأردن، خلال مآسي التشرد والخوف والمطاردة. وقد ساهم القناصة (والشبيحة) بالجرائم فقتلوا الناس عشوائياً، وداسوا بأقدامهم المواطنين المكبلين، ونهبوا البيوت واعتدوا على الأعراض.
لقد أعاد الجيش ورجال الأمن إلى الأذهان الحشاشين والقرامطة والنصيرين، الذين تعاونوا مع كل غاز دخيل. ماذا صنع المواطنون سوى أن طالبوا بالحرية والعدالة، بصدور عارية وهم ينادون "سلمية.. سلمية" ولا أحزاب؛ إلا أن عصابة السلطات، ما فتئت تتهم المتظاهرين بصلاتهم الخارجية، وبأن هناك إرهابيين مسلحين، تطاردهم قوات الأمن.. والسلطات السورية حتى الآن تمنع وسائل الإعلام المحايدة من نقل الأخبار.
تقول مديرة قسم الشرق الأوسط للدفاع عن حقوق الإنسان في منظمة "هيومن رايتس"، و"وتش ساراليا ويتسون"، تقول: "القادة في سوريا، يتحدثون عن حرب ضد الإرهابيين، لكن ما نراه على الأرض هي حرب ضد سوريين عاديين يطالبون بإصلاح ديمقراطي في بلدهم". إلا أن إعلامي النظام أو "شبيحة الإعلام" من المسوقين لبقاء هذه العائلة الظالمة، رضوا أن يكونوا أشياء معروضة في سوق نخاسة العلم والكلمة!!
فيجب أن يفهموا أنهم أدوا للظلم والقتل الفاحش والقمع الدموي كل عون وتضليل. (مجلة المجتمع: 28/05/2011م).
وهكذا؛ فإن آل الأسد يعتبرون البلاد مزرعة خاصة بهم، فكانت الدماء المراقة بلا رادع. وصدق من قال:

لا يلام الذئب في عدوانه *** إن يكُ الراعي عدو الغنم.

ومن قال:

أسد على وفي الحروب نعامة *** فتخاء تنفر من صفير الصافر

وكان أول إنجاز قام به الشعب السوري المؤمن الموحد في كل مظاهراته، أنه عمد إلى تماثيل السلطة وأصنامها، فهشمها وجعلها جذاذاً، تدوسها الأقدام، وعمد إلى صورهم فمزقها، هذا ولكل ظالم نهاية.
مزاعم المقاومة والممانعة:
وهذه فرية كبيرة يرددها قادة النظام السوري، على أن هنالك مخططاً لإسقاط الحكم؛ لأنه (مقاوم ممانع) ضد الحكم الصهيوني، ويتناسى هؤلاء أن حافظ الأسد قد سلم الجولان بلا قتال، وأنه كان زعيم (جبهة الصمود والتحدي) للعدو الصهيوني، وهاهم عصابة الحكم بزعامة بشار لا يطلقون رصاصة واحدة منذ ما يزيد على أربعين عاماً، نحو الأرض المغتصبة والتي سلمت بلا قتال. أما كان الأولى محاربة اليهود الغزاة في الجولان؟ وأن يتم تحريرها قبل تحرير "درعا وجسر الشغور وحماة" وباقي المدن السورية التي استبيحت بالدبابات والمدافع والمروحيات؟ ويزعم القادة الأشاوس أنهم يقومون بذلك من أجل أن يتفرغوا لمقاتلة إسرائيل. وإنها لمسرحية عجيبة ومهزلة غريبة لم تنته فصولها بعد. إذ يقتل رجال الأمن الشعب المسالم ويحتلون البلاد والعباد وحقيقة أمرهم أنهم كما يقول المثل: "رمتني بدائها وانسلت"، والحقائق تثبت تورط النظام وعمالته.
فهاهو "رامي مخلوف" ابن خال الرئيس بشار الأسد وشريكه في نهب ثروات البلد، يقول أمام جريدة نيويرك تايمز الأمريكية: "إن انهيار النظام في دمشق، يعني استقرار الكيان الصهيوني" (المجتمع: 21/05/2011م).
وهاهو اليهودي أولمرت يقول: "طلب من الولايات المتحدة وقف الضغط الإعلامي على سوريا، ورئيسها يستحق تقديرنا واحترامنا". (المجتمع في: 09/04/2011م).
ونقل عن يدعوت أحرونوت الصهيونية: "إن بشار الأسد مستعد للتفاوض مع إسرائيل بعد استقرار الأوضاع في بلاده، ووفقاً لتلك الصحيفة، ورسائل خاصة من بشار في الأسابيع الأخيرة إلى الإدارة الأمريكية فإن الأسد رأى أن معظم القضايا المختلف عليها مع إسرائيل قد تم حلها". (المجتمع في: 28/05/2011م).
التعاون مع إيران الرافضة:
لقد ساندت سوريا الأسد إيران في حربها ضد العراق، مغلبة المصالح الطائفية على المصالح القومية، وأمدت إيران بمعونات مباشرة وغير مباشرة، عسكرية واقتصادية، كما ارتبط حافظ الأسد معها بحلف استراتيجي، ما يزال مستمراً حتى هذه الأيام، وقد ساعد ذلك على تطلعات إيران لفرص الهيمنة على منطقة الخليج العربي. (ينظر الحلقة الرابعة السابقة).
وها هو بشار يسير على خطا أبيه، متعاون مع حزب الله، الذي أمده بمعونات عسكرية وبشرية، ضد ثورة الشعب السلمية في سوريا.
وهاهي إيران ترد الجميل لأبناء الأسد، فترسل شحنات الأسلحة والذخائر، التي ضبطت في الأراضي التركية وفي قبرص هذه الأيام، وقد أسر عدد من رجال حزب الله وجنود من الحرس الثوري الإيراني، خلال المداهمات للمدن السورية. فنظام بشار وعصابته، يطلق العنان للرافضة في نشاطهم المذهبي المحموم في أنحاء البلاد كلها، فأضحى النشاط الشيعي داخل سوريا علنياً ومكشوفاً، مما يذكرنا بنشاط العبيديين الرافضة في بلاد الشام في القرن السادس الهجري. (ينظر: الحلقة السابقة).
وأخيراً:
فإن وصول بشار للرئاسة، بتزوير الدستور، وقمع الشعب، وإقامة المآتم بالقتل والدمار، قد فقد الشرعية أبداً؛ لأن قاتل شعبه لا شرعية له ولو امتلكه بأي صورة.
وبشائر النصر تلوح -بإذن الله-، وها هي تظهر بين صور الأطفال المعذبين حتى الموت، وفي اضطراب السلطات وتخبطها، والله غالب على أمره، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

والحمد لله رب العالمين،،،

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

استطلاع الرأي

برأيك .. كيف ستنتهي الحملة الروسية الأسدية على ريفي إدلب وحماة؟

نتيجة
..
..