..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الشام المباركة

مدرسة ابن كثير – منارة حضارية علمية – مدينة بصرى الشام

رديف المقداد

15 إبريل 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1839

مدرسة ابن كثير – منارة حضارية علمية – مدينة بصرى الشام
1.jpg

شـــــارك المادة

مدرسة المبرك: نسبة للمسجد الذي ألحقت به وهو مسجد مبرك الناقة المذكور سابقاً، أطلق على هذه المدرسة تسميات كثيرة:
مدرسة المبرك نسبة إلى مبرك الناقة (ناقة الرسول أوالناقة التي حملت نسخة المصحف)
المدرسة الأمينية: ربما نسبة إلى أمين الدولة كمشتكين واقف الأمينية.
المدرسة الأتابكية ؛ نسبة إلى الأتابك طغتكين والي دمشق الذي أمر ببنائه ونفذ ذلك الأمر كمشتكين.

مدرسة ابن كثير: نسبة إلى والد ابن كثير مؤلف البداية والنهاية والمفسر قال ابن كثير في تاريخه في ذكر ترجمة والده (قرر بمدارس بصرى بمنزل الناقة شمالي بصرى حيث يزار وهو المبرك المشهور عند الناس).

 

إلى بناء مسجد المبرك المتواضع أضيف مبنى آخر بواسطة الأمير عز الدين أبو منصور كمشتكين الذي جدد الجامع العمري عام (618/1221-1222) وكذلك مسجد الخضر (528/1134) وذلك كخطوة كبيرة ضمن برنامج لإعمار مدينة بصرى الإسلامية وبناء على نقش كتابي في المسجد فإن الجزء المضاف للمبنى هو عبارة عن مدرسة لتدريس مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله وقد افتتحت عام (530/1136) لهذا المبنى أهمية خاصة في تاريخ العمارة الإسلامية حيث أنه يعتبر أقدم مبنى أثري قائم في سوريا أنشئ ليكون مدرسة دينية.
هذا النوع من المباني قد ظهر في إيران في منتصف القرن الخامس الهجري /الحادي عشر الميلادي وبعد ذلك انتشر في معظم مناطق العالم الإسلامي.
إن المخطط لهذه المدرسة لا يوجد له أي نماذج أقدم منه قائمة في سوريا وهذا يعني أن هذا المخطط قد اعتمد بوضوح على طرز إيرانية.
يؤدي صحن المدرسة المربع إلى غرفة تحيط به من الجهات الأربع تسمى إيوانات وهي صفة مميزة لهذا الطراز المعماري، إلا أنه بدلاً من الأقبية الأسطوانية التي استخدمت في إيران تم هنا تغطية الإيوانات الأربعة بألواح مسطحة من البازلت تتبع في أسلوب بنائها تقاليد العمارة المحلية في حوران.
الإيوان الرئيسي للمدرسة الذي به محراب يبرز عن المبنى ويتخلله قوس مستعرض أما فتحة الشرفة على الصحن والتي تنتهي من أعلى بقوس فقد سدت بجدار يساعد على حمل ألواح السقف البازلتية يتخلل هذا الجدار ثلاثة أبواب وهذا الشيء يتكرر في الإيوان الخلفي الأصغر حجما، أما الصحن فمن المحتمل أنه كان أصلا مغطى بقبة من القرميد وقاية من التقلبات الجوية.


وبقيت هذه المدرسة فترة طويلة مركزاً علمياً يشع منه النورُ وتشرق من أركانه شمسُ العلماء تعاقب على التدريس فيه أئمة علماء المذهب الحنفي أمثال الشيخ صفي الدين أبي القاسم التميمي وولده الشيخ فخر الدين بن عثمان وحفيده الأمير علم الدين سليمان البصراوي (وهؤلاء تولوا إدارة التدريس فيه ما ينوف على المئة عام)
ودرَس فيها شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير بن ضوء بن زرع القرشي، ودَرَسَ فيها ابنه ابن كثير حتى التاسعة من عمره وحفظ القرآن الكريم، وقد أثبت تاريخ بناء القسم الشرقي في لوح رخامي فوق إحدى نوافذ الواجهة الشمالية وهذا نصه [ بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارة هذه المدرسة المباركة من خالص ماله الأمير الأسفهسلار الأجل الكبير المخلص أتابك عز الدين ربيع الإسلام أمين الدولة عضد الله سيف الأمة شجاع الملك تاج الأمراء شرف الخواص ظهير المجاهدين فخر الجيوش ذي العزيمتين أبي منصور كمشتيكين الأتابكي معين أمير المؤمنين وفقه الله واسعده وقفاً على الفقهاء والمتفقهة الذين يلازمون درس العلم وتلاوة كتاب الله تعالى على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت ابتغاء ثواب الله عزوجل ورضوانه ورحمته وغفرانه وذلك في شهر رمضان من سنة ثلاثين وخمسمئة للهجرة).

 

 

من كتاب الحضارة الإسلامية في مدينة بصرى الشام 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع