..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

أمهلوه كي لا تفقدوه!!!

سلوى الوفائي

٦ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2687

أمهلوه كي لا تفقدوه!!!
11.jpeg

شـــــارك المادة

عام من المهل... عام من الكذب والنفاق والرياء الدبلوماسي، والتصحّر السياسي... عام من المتاجرة بدماء الشعب السوري وقوت أطفاله، فهل يستمر مسلسل المهل حتى يقضي الأسد على آخر طفل ثائر في هذا الوطن المعطاء؟


حتى استراتيجيات العقل الباطن (الذي لا يميز عادة بين الصورة الحقيقية والصورة المزيفة) لم تعد تستبعد أن يحلّ علينا عام 2050م بنبأ عاجل يمرّ عبر الشريط الإخباري يفيد أن العالم يمنح الأسد مهلة جديدة لوقف العنف ضد من بقي حياً من الأبرياء.... لا فلسفة ديكارت ونيتشه، ولا حذلقة علماء الكلام ولا حتى تأملات بوذا وتحليلات فرويد استطاعت أن تفسر لي ظاهرة المهل المستشرية في العالم هذه الأيام...
فبعد عام أو يزيد لم أعد أفهم ماذا ينتظر العالم ليدين جرائم الأسد ضد شعبه ويضع حداً نهائياً لها ولو بقوة القنابل الذرية؟ هل هي سحبة يانصيب أبو صياح (أمهل واربح)؟ أم دعاية ترويجية مدبلجة (اشتري مهلتين واحصل على الثالثة مجاناً)؟ أم لعلّها آخر تقليعات آبل في ساح التكنولوجية المعصرنة (آي- مهلة)؟ ماذا استفاد الشعب المباد من مسلسل المهل؟ وهل أثمرت المهل عن وقف القتل والعنف والذبح والتخريب الممنهج؟ هل أقنعت الأسد أن يكفّ جام غضبه عن شعبه الذي يطالبه بالرحيل رفقاً بدموع الأطفال وأنّات المعذبين ورفقاً بالقوارير؟ هل ينتظر كوفي عنان (آخر الماهلين وليس أخيرهم) أن يطلع علينا الملاك البريء بشار الأسد عبر قنوات الإعلام ليعلن التنحي ويعتذر عن جرائمه ويسكب دموع التوبة فوق التراب الذي تروّى وتشبّع بدماء الأبرياء؟ وهل يتوقع كوفي عنان أن يمنح الشعب المنكوب حتى العظام صكوك الغفران للأسد ويصرخ بالأرامل والأيتام والمعاقين والمنكوبين: (من كان منكم بلا خطيئة فليرجمه بحجر؟) هذا القاتل المجرم بالفطرة الذي لم تحرك ساكناً فيه دموع الأطفال وجثثهم المذبوحة وبقي منعزلاً عنها في عالمه الافتراضي يلعب ألعاب هاري بوتر ويتبادل رسائل العشق الحرام مع هديله، ويمارس البغاء السياسي مع شهرزاده ولوناه... هل ننتظر منه أن يقول كما قال بن غوريون: "أذهب وفي ذاكرتي كل ذلك الدم"، الذي أشفق على الفلسطينيين من مجازر إسرائيل بحقهم؟ أو كما قال عزرا وايزمان: "تلك الأحذية التي تقود أرواحنا"، حين تحدث عن جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني متألماً؟ حتى الحجارة تبكي لكن الأسد جُبل من معدن رخيص لا يرقى حتى لمستوى الحجارة.
لعلّ أعظم إنجازات الثورة السورية (والتي هي أعظم إنجازات العصر) أنّها أسقطت القناع عن الوجه القبيح للعالم، وأبرزت هشاشة الأخلاق التي تعاني منها منظومة حقوق الإنسان العالمية، المصابة بيرقان المصالح وتفصيل القرارات على مقاس المصالح لا على مقاس الأخلاق. فهل هناك حصيف يدرك أنّ الأخلاق لا يمكن أن تتقيأ كلّ هذا الدمار والتعذيب السادي والقتل حباً بالقتل؟ إنّ ما يحدث في سورية اليوم جرائم لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، قانونها العام (القتل للقتل)، إذ لا يعرف القاتل لماذا قتل، ولا المقتول فيما قُتل. فمتى تتفتح البصائر يا أولي الألباب؟ أم أنّ على قلوب أقفالها؟ سورية اليوم أمة محطمة القلب تلفظ أنفاسها الأخيرة، ولم يعد ممكناً إعادة تشكيل الشظايا على المدى القريب.
هل هذا ما يريده مجموعة أعداء سورية؟ أن تتبعثر أشلاؤها على رؤوس الأشهاد فلا يقوى على جمعها سوى بارئها القادر على خلق شيء من لا شيء؟ صدق الماغوط حين قال: "أصبح لزاماً علينا أن نبيع البكاء في سلال على أرصفة القطارات"، لأنّ حجم الكارثة يوازي حجم الزلازل والبراكين، ويقودونا شئنا أم أبينا إلى الذوبان في عمق الألم. لكن ما يذهل الألباب أنّ الشعب ما يزال صابراً على البلوى، وليس يكْلم إلا حين يبتسم الشهيد، حاملاً تأشيرة دخول مجانية لجنان الخلد –إن شاء الله-، وجواز سفر سُطّرت حروفه بشقائق النعمان، ويثق ثقة كاملة أنّ على كافة التراب السوري يمكن أن يضطرب كلّ شيء إلا دقات قلب العاشق وفي انتظام نبضه يكمن سرّ الشهادة ومفتاح النصر.
سنةٌ طويلة مرت وكأنّها الدهر على أحفاد بني أمية لم تثنهم عن مقارعة الظلم، فقد ركبوا موجة اللاعودة، وأحرقوا وراءهم كلّ المراكب أسوة بجدهم طارق بن زياد؛ فإما فتحٌ من الله ونصر مبين، وإما موت مشرف يحلّق بهم في فضاءات العزّ والكبرياء، يكون القاسم المشترك بين المستحيل والمستحيل، ومحال أن ينتهي الليمون يا شاعر العشق الدمشقي.
مهما تكالبت الأمم علينا واجتمعت على موتنا كما تجتمع الأكلة على قصعتها، لن ندخل الردهة الصهيونية تحت عباءة آرييل شارون، ولن نركع على أعتاب البيت الأبيض تحت أخمص الرجل الأسود، ولن نكون كبش الفداء لعيد النيروز الفارسي، ولا كعكة العيد الروسي. ثمة انفجار قادم، قد يكون بعيداً لكنّه آتٍ لا محالة... 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع