..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

قانون "قيصر ".. ماذا سيقول نظام الأسد؟

عبد الباسط عبد اللطيف

19 يونيو 2020 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 156

قانون

شـــــارك المادة

خمس سنوات بين تقديم قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا للكونغرس الأمريكي وبين إقراره، حسابات السياسة أدت لأن يتوقف احتساب أعداد الضحايا في سوريا رسمياً كما سبق وأعلنت الأمم المتحدة نهاية العام 2013، حتى كاد النظام يعتقد أنه سينجو بفعلته منتشياً باستمرار إغلاق مجلس الأمن بالفيتو الروسي الصيني المزدوج، وبتقدم عسكري على أشلاء شعبنا السوري  وحطام مدننا، وعلى أمل أن العالم في النهاية سيضطر للتفاوض مع من اختطف السوريين، ويهدد بقتل من تبقى منهم رهن أسره تحت التعذيب أو فرّ من أسره لكنه في مرمى براميله في المناطق المحررة، حتى يقبلوا  به من جديد مع أو بدون عملية سياسية يريدها عملية تجميلية تعيد تأهيله في استخفاف كامل بعدالة الأرض ونكران تام لعدالة السماء.

وفي هذا الوقت الذي أوصل فيه النظام كل فرص وسيناريوهات الحل إلى طريق مسدود وأفرغها من أي مضمون أو أمل بتحقيق أي خرق يعيد الأمل لشعبنا السوري وآخرها تعطيله عمل اللجنة الدستورية، وفي وقت بدء البعض هنا وهناك يلمح علنا أو يبادر سراً بالاتصال به، ويتجاوب مع محاولة الترويج أنه بلغ مرحلة التعافي وإعادة الأعمار، ويمني النفس ويقطع الوعود للداخل والخارج بأن القادم سيكون أفضل بالنسبة له، وأنه قد حان الوقت لقطف ثمار الصمود أمام المؤامرة الكونية.

في هذا الوقت، يأتي قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا ليقول للجميع أن من زرع الدمار لن يحصد إلا العزل والحصار وأن لا إعادة إعمار ولا أي تعامل مع النظام قبل الحل السياسي وفق القرار 2245 ومحاسبة المسؤولين عن جرائم القتل تحت التعذيب التي لا تفارق صور ضحاياها كل ضمير حي في جميع أنحاء المعمورة!

إن عقلية التشبث والمماطلة والإنكار والانفصال عن الواقع التي لا يملك النظام سواها هي التي خاض بها سنوات حربه العشرة على شعبنا، وهو ينكر وجود الضحايا من عشرات الآلاف المغيبين في سجونه أصلاً، وينكر صورهم وأن هناك من انشق وحمل معه هذه الصور، كما ينكر البراميل والأسلحة الكيمائية، بل وينكر الثورة من أساسها وأن القضية ليست سوى صموده على كرسي السلطة والتصدي لكل من يقترب منه من أطراف المؤامرة الكونية.

فها هو بدأ يهيئ شعبنا العالق في مناطق سيطرته بأن القادم أسوأ وأن المؤامرة الخارجية تستهدف لقمة عيش السوريين، وأنه سيقاوم ويكافح الفساد وسينتصر في الاقتصاد كما يظن أنه انتصر في الحرب، وهو ما يعني للسوريين أن كوارث الحرب التي جرّها عليهم لن تقل عن كوارث الاقتصاد الذي لم يبق منه شيء إلا إذا كان سيسمي ما تبقى من مهربين وفاسدين حوله ومن عمليات تبييض أموال واحتكارات، اقتصاداً، كما يسمي ما تبقى من ميليشيات وشبيحة ولصوص بالجيش المنتصر.

سينكر أيضاً، وهو الذي لم يعد أمامه منذ سنوات سوى المضي في طريق الإنكار واللاعودة الذي اختاره من البداية، ينكر أن اليوم ليس كالأمس وأن الموارد القليلة التي يتيحها اقتصاد المحسوبيات والاحتكارات والفساد الممنهج قد استنزفتها سنوات حربه وسياساته الفاشلة وما تبقى منها يذهب لجيوب حلقات الفساد التي أحاط نفسه بها وتماهى معها.

وهو ينكر أيضاً أنه المتسبب في هذه العقوبات الجديدة وفي غيرها، وأن جرائمه المستمرة بحق السوريين هي السبب، وهو بالتأكيد سينكر أن إيقاف هذه المأساة ورفع العقوبات التي ستطبق تدريجياً يحتاج منه أن يمضي قدماً في الحل السياسي الحقيقي ويفتح الباب لتطبيق القرارات الدولية وهو ما يعني بالنسبة له أن تطوى صفحته ويحاسب مجرموه عما اقترفوه بحق الشعب السوري.

لكن القاصي والداني يعرفون جيداً أن هذا القانون يعني فيما يعني، أن أي محاولة لإعادة تأهيل هذا النظام أصبحت من الماضي، وأن هذه المعركة القادمة والتي بدأت بالفعل ستكون على الموارد القليلة المتبقية والممكنة فستبدأ عمليات تهريب الأموال ومصادرتها وانفكاك بعض حلقات الفساد القريبة منه، وتجفيف أي فرص وهوامش اقتصادية لتلك الأبعد، ولن يفلت هذه المرة عبر تغيير الواجهات التي يستخدمها للتهرب فقوائم المعاقبين سيتم تحديثها باستمرار بحيث تشمل كل يد تمد له أو يد يمدها لأحد.

سيقول النظام هذه المرة إن العقوبات ليست عليّ إنما على سوريا، وهذه المرة لن يسميها سوريا الأسد حتى لا يعترف بأنه من جلب لها كل هذه الكوارث وسيتجاهل أن القانون حدد العقوبات بالحكومة السورية ومن يتعاملون معها، مما يعني أن أجزاء سوريا الخارجة عن سيطرته ليست خاضعة لها، وبالطبع لن يأتي إعلامه ومتحدثوه على ذكر أي شيء يتعلق بأن القانون يستثني الدعم الإنساني والإغاثي والطبي للشعب السوري.

وسيقول إن الحليف الروسي سيقف إلى جانبي في الاقتصاد كما وقف في الحرب، وهو الذي يعلم جيداً أن روسيا ربما تغتنم الفرصة لتحصل على المزيد من التنازلات منه لكن ذلك لن يفيده هو في شيء.

وسيقول اصبروا واختبروا وجوهاً متجددة للمعاناة معي لكننا في النهاية سننتصر على المؤامرة، وإنه أعد العدة ووضع الخطط الاقتصادية التي تمكنه من الصمود، وهو الذي يتصدر قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم.

وسيقول ويقول الكثير، فجعبة أكاذيبه لن تنتهي إلا بانتهائه ولكنه لن يحصد سوى مزيد من العزلة والعار ولعنة التاريخ وهو لن يغير قدره ولا قدرنا، وكل ما يستطيعه ويتقنه هو زيادة معاناتنا وآلام مخاض ولادة حريتنا.

وسنقول نحن أيضاً لأهلنا اصبروا فالخلاص قادم وصور الضحايا ولعناتهم ولوعات ذويهم ستحاصره حتى يختنق، اصبروا فإن نظام الفساد والاستبداد إلى زوال والنتائج بدأت بالخلاص من مخلوف وسينتهي بالخلاص منه ومن كل مخلوف، وإن باب المستقبل الحر الكريم لسوريا سيفتح وصفحة الأسد وزبانيته ستطوى إلى الأبد.

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع