..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

لندن لا تنوي فتح سفارتها في دمشق: العقوبات مستمرة

العربي الجديد

31 يناير 2019 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 136

لندن لا تنوي فتح سفارتها في دمشق: العقوبات مستمرة

شـــــارك المادة

على وقع التطورات في الملف السوري وتبديل الكثير من الدول موقفها حيال ما يجري، نفى متحدّث باسم وزارة الخارجية البريطانية الأنباء عن نية بريطانيا إعادة فتح سفارتها في دمشق، مشدداً في حديث مطوّل أجرته معه "العربي الجديد"، على أنّ العقوبات البريطانية والأوروبية ضدّ نظام بشار الأسد مستمرة، وتهدف إلى إرغام حكام دمشق على القبول بالحل السياسي الذي أساسه عملية جنيف بقيادة الأمم المتحدة.

وأكد المتحدث، الذي رفض الكشف عن هويته، أنّ موقف بريطانيا من نظام الأسد لم يتبدل، نافياً الأنباء حول نية بريطانيا إعادة فتح سفارتها في دمشق. وقال "موقفنا ثابت. لقد فَقَد نظام الأسد شرعيته بسبب الفظائع التي ارتكبها بحقّ الشعب السوري. ولذلك أغلقنا السفارة البريطانية في دمشق عام 2012، ولا نملك خططاً لإعادة فتحها".

وجدّد المتحدث التزام بريطانيا بمحاربة تنظيم "داعش"، مؤكداً أنه "حتى في حال الهزيمة العسكرية للتنظيم، فإنّه يظلّ تهديداً يجب على التحالف الدولي التعامل معه". وأوضح "لقد حقّق التحالف الدولي ضدّ داعش تقدماً كبيراً. فمنذ بدء العمليات العسكرية، استطاع هو وشركاؤه في سورية والعراق السيطرة على أغلب الأراضي الخاضعة للتنظيم، كما تحققت في الأيام القليلة الماضية اختراقات هامة، في آخر المناطق التي يتحصّن فيها داعش في شرق سورية. ولكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل". وأضاف أنه "حتى من دون أراض، يبقى تنظيم داعش خطراً، ونظلّ ملتزمين اتجاه التحالف الدولي وأهدافه في تحقيق هزيمة نهائية للتنظيم".

وفي ما يتعلّق بمستقبل التحالف الدولي، قال "من الضروري أن يتم الانسحاب من سورية بطريقة تسمح باستمرار التقدّم الهام الذي حققناه ضدّ داعش في شمال شرق البلاد. ومع التقدّم على الأرض، سنستمر في مناقشة كيفية تحقيق أهدافنا مع شركائنا في التحالف، بمن فيهم الولايات المتحدة".

وعن الاستعداد التركي لإنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري، تبعاً لانسحاب القوات الأميركية، قال المتحدث "لقد أوضحنا مخاوفنا للجانب التركي حيال أي عملية عسكرية أحادية قد يقوم بها في شمال شرقي سورية. يجب أن يظلّ هدفنا المشترك هزيمة داعش النهائية، وضمان الاستقرار المستدام. وانطلاقاً من ذلك، فإننا نرحّب بالمحادثات بين الولايات المتحدة وتركيا الجارية بهذا الشأن، ومستمرون في دعواتنا للتوصّل إلى تسوية سياسية تحمي حقوق السوريين كافة بمن فيهم الأكراد".

وأشار المتحدث، إلى أنّ "عملية جنيف التي تقودها الأمم المتحدة بين الأطراف السورية تظلّ المسار الأساسي لإنهاء النزاع في سورية"، مؤكداً أنّ "للمبعوث الأممي غير بيدرسون دعمنا الكامل وننظر للعمل معه ودعم جهوده لدفع عملية السلام إلى الأمام". وتجدر الإشارة إلى أنّ المفوض البريطاني الخاص بسورية، مارتن لونغدن، كان قد التقى بيدرسون بعيد استلام الأخير لمنصبه مطلع الشهر الحالي.

وبالنسبة للعقوبات الأخيرة على عدد من رجال الأعمال المقربين من نظام الأسد، والتي كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عنها الأسبوع الماضي، أوضح المتحدث أنّ هذه العقوبات "سيتم تطبيقها ضمن الاتحاد الأوروبي، وهي تشمل الأموال التي يحوّلها هؤلاء عبر أعمال ناشطة ضمن الاتحاد الأوروبي"، وأكّد "ترحيب المملكة المتحدة بإضافة الاتحاد الأوروبي 11 رجل أعمال بارزا وخمسة كيانات أخرى إلى قائمة العقوبات المفروضة على سورية"، مضيفاً أنّ "بريطانيا عملت بجدّ لضمان إضافة هذه الأسماء إلى قائمة العقوبات، إضافة إلى شركائها في الاتحاد الأوروبي".

وأوضح المتحدث أنّ العقوبات "تستهدف عدداً من الأفراد والكيانات المنتقاة بدقة والذين يستفيدون من جهود النظام للهيمنة على الأرض ويدعمون مشاريعه لتطويرها"، مشيراً إلى أنّ "رجال الأعمال هؤلاء يجنون أرباحاً طائلة من علاقاتهم مع النظام، ويساهمون من جانبهم في تمويله". وأكّد المسؤول ذاته أنّ هذه العقوبات "ترسل إشارة واضحة للنظام ومستثمري القطاع الخاص بأنّ مشاريع التنمية يجب أن تحترم حقوق السوريين بالملكية كي يعودوا إلى ديارهم بأمان. كما تفرض هذه الإجراءات العقابية قيوداً على الدعم المتاح للنظام لاستمرار قمعه العنيف ضدّ المدنيين، وبذلك الضغط عليه بهدف الانخراط في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة".

وشدّد المتحدث على أنّ السلطات البريطانية ستسعى لمنع هذه الشخصيات من الالتفاف على العقوبات، لافتاً إلى أنه "في حال تبيّن بالأدلة أنّ الأموال التي تطاولها العقوبات يتم استخدامها من قبل أقرباء وشركاء الجهات المُعاقبة في بريطانيا، فإنّ الجهات المعنية ستقوم بالتحقيق واتخاذ الخطوات المناسبة". وأكّد أنّ "بريطانيا والاتحاد الأوروبي سيستمران في فرض المزيد من العقوبات لوقف قمع المدنيين السوريين وللضغط على نظام الأسد للانخراط في العملية السياسية لإنهاء النزاع".

وعلى الرغم من اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهاية شهر مارس/ آذار المقبل، فإنّ المتحدث أكّد أنّ السياسة البريطانية لن تختلف خارج الاتحاد الأوروبي، وقال "بريكست لحظة هامة للمملكة المتحدة، ولكن التزامنا بالأمن الإقليمي في الشرق الأوسط لن يتبدل".

أما في ما يتعلق بالتطورات في المناطق التي كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية، والتي استولت عليها "هيئة تحرير الشام" (التي تشكّل جبهة النصرة عمودها الفقري) أخيراً في محافظتي إدلب وحلب، فقد أكّد المتحدّث أنّ "الهيئة على القائمة البريطانية للمنظمات المحظورة منذ عام 2017، نظراً لارتباطها السابق بتنظيم القاعدة"، مضيفاً "نراقب الوضع عن كثب في شمال غربي سورية، ونظلّ قلقين من عواقب العنف المتزايد في إدلب، وندعو الأطراف كافة للعمل مع هيئات الأمم المتحدة وغيرها لضمان التعامل التام مع الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها المدنيون في إدلب وما حولها".

واستعرض المتحدث باسم الخارجية البريطانية طبيعة المساعدات البريطانية المقدمة إلى سورية. وقال "لقد قدّمت بريطانيا نحو 2.71 مليار جنيه إسترليني (3.5 مليارات دولار) منذ عام 2012، وهي الاستجابة البريطانية الأكبر تجاه أزمة إنسانية واحدة"، مضيفاً "وبوصفنا ثاني أكبر مانح للاستجابة الإنسانية في سورية منذ عام 2011، فإننا في المقدّمة لناحية دعم ملايين الأفراد هناك، مما ساهم في الحفاظ على أرواحهم وتغيير حياتهم". وتابع "كما تركّز وزارة التنمية الدولية البريطانية على دعم أشدّ المحتاجين، ونقود جهود الاستجابة الإنسانية الدولية كي نحث الدول الأخرى على الحذو حذونا في هذا الإطار. وبالإضافة إلى الدعم الإنساني، فإننا نطالب بحماية المدنيين واللاجئين ودعم حصولهم على المساعدات وتطوير فعالية الرد الدولي ودعمه المالي لهم".

لكن المتحدّث استدرك بالقول إنّ "عدداً من المشاريع التي تدار في سورية عرضة لإعادة النظر في جدواها، ومنها الشرطة الحرة"، موضحاً أنّ "مشاريع مثل الشرطة السورية الحرة والتي يتم تمويلها من قبل برامج صندوق سورية للنزاع والأمن والاستقرار، تخضع للتدقيق الدائم". وأضاف "سنقوم بإغلاق المشاريع التي لا تستطيع تحقيق أهدافها في ظلّ التطورات، وسنستمرّ في المقابل باستكشاف فرص برامج أخرى تساعد على دعم المدنيين وتساهم أيضاً في دعم المصالح البريطانية الوطنية".

وعن أزمة مخيم الركبان قرب الحدود الأردنية، والذي يقع في منطقة تحت حماية القاعدة الأميركية في التنف قرب الحدود العراقية، قال المتحدث إنّ "المساعدة التي تقدّمها بريطانيا لمنظمة اليونيسف، ساهمت في توفير المياه هناك، عبر حفر الآبار وتأمين مضخات المياه التي توفّر نحو 20 لتراً من الماء للشخص الواحد في اليوم. كما يساهم الدعم البريطاني في تشغيل عيادة طبية تابعة للأمم المتحدة". إلا أنّه طالب النظام وداعميه بتأمين "الوصول الإنساني الكامل، والسماح بعبور قافلة إنسانية ثانية تحمل لوازم الشتاء، على أن تتبعها المساعدات بشكل منتظم وغير محدود".

وفي سياق متصل، علّق المتحدّث البريطاني على الضربات الإسرائيلية المتكررة لقواعد نظام الأسد في سورية، بالقول "بينما لا نعلّق على هجمات محددة، فإنّنا ندرك مخاوف إسرائيل الأمنية الشرعية وحقها في الدفاع عن نفسها". أما عن المواطنين البريطانيين المعتقلين في سجون النظام، فقد عزا المتحدّث عجز الحكومة البريطانية في هذا الشأن إلى إغلاق السفارة في دمشق عام 2012، مضيفاً "إنّ الوضع على الأرض شديد التعقيد وأدى ذلك إلى إعاقة قدرة الحكومة البريطانية على توفير الدعم القنصلي".

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع