..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

عقوبات الاتحاد الأوروبي... رسائل سياسية لداعمي النظام السوري

عمار الحلبي

23 يناير 2019 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 599

عقوبات الاتحاد الأوروبي... رسائل سياسية لداعمي النظام السوري

شـــــارك المادة

صنّف خبراء اقتصاديون، العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على رجال أعمال وكيانات مقرّبة من النظام السوري، على أنّها سياسية أكثر من كونها اقتصادية، على اعتبار أنّها تواجه عملية "الانفراج السياسي" التي يحاول النظام تصديرها من أجل إعادة هيكلة نفسه.

وفرض الاتحاد الأوروبي، الإثنين الماضي، حزمة عقوبات اقتصادية استهدفت رجال أعمال وشركات مقرّبة من النظام السوري.

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيانٍ نشره على موقعه، إنّ "قادة الاتحاد اجتمعوا في بروكسل واتفقوا على توسيع قائمة العقوبات ضد النظام السوري، وذلك من خلال إضافة أسماء جديدة تعود لـ11 رجل أعمال سورياً، وخمسة كيانات إلى قائمة المشمولين بالعقوبات".

ويبيّن الباحث الاقتصادي يونس الكريم، لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، أنّ "النظام بات الآن في ضائقة اقتصادية غير مسبوقة، وقد تدفعه إلى القيام بانتخابات رئاسية مبكّرة، من أجل إعادة تجديد الوضع"، لافتاً إلى أنّ "أبرز المشاكل التي تحيط بالنظام حالياً هي الخلاف الروسي الإيراني العميق، ومعركة إدلب التي ما زالت غير واضحة وغير قابلة للتطبيق، وعودة العلاقات مع الإمارات وما صاحبها من مشاكل للنظام، الذي بات عاجزاً عن تأمين الاحتياجات الاقتصادية البسيطة كالغاز والكهرباء والوقود".

وقال إنّ "النظام السوري بات اليوم محاصراً، وللمرّة الأولى تكون العقوبات بحقّه موجعة، ما جعل الأمور لديه في أسوأ حالاتها".

من هم المعاقبون الـ11؟

وجاء على رأس المعاقبين من الاتحاد الأوروبي، رجل الأعمال المقرّب من النظام والمثير للجدل، سامر الفوز، والذي يشغل حالياً منصب مدير شركة "أمان القابضة"، التي تتفرع عنها مجموعة من الشركات.

وكان الفوز قد برز بشكلٍ مفاجئ كرجل أعمال كبير، وازداد نفوذه بشكلٍ متسارع، ما دفع خبراء إلى اعتباره الواجهة الجديدة لرجل الأعمال وابن خالة بشار الأسد، رامي مخلوف.

ومن بين المعاقبين أيضاً، رئيس شركة "مجموعة طلس"، أنس طلس، حيث وقّعت هذه الشركة، عقد شراكة مع "شركة دمشق الشام القابضة"، من أجل استثمار أربعة مقاسم في مدينة "ماروتا سيتي" بقيمة تصل إلى 23 مليار ليرة سورية.

كما استهدفت العقوبات، رجل الأعمال الموالي للنظام السوري، مازن الترزي، والذي أطلق سابقاً مبادرة من أجل تحمّل نفقة أجور العودة لكل لاجئ سوري يرغب في العودة إلى مناطق النظام، وهو من مواليد دمشق، ووقّع عقداً مع شركة "دمشق الشام القابضة" لاستثمار مول مدينة "ماروتا سيتي" بقيمة 108 مليارات ليرة سورية، حيث بلغت القيمة الإجمالية للعقد 250 مليون دولار، على أن تكون حصة الترزي من المشروع 51%، وحصّة محافظة دمشق 49%.

واستهدفت العقوبات أيضاً، مدير شركة "أعيان للمشاريع والتجهيزات"، وأحد مؤسسي شركة "القمة للتطوير والمشاريع المحدودة المسؤولية"، نذير أحمد جمال الدين.

ومن بين رجال الأعمال المستهدفين بهذه العقوبات، المدير العام ومؤسس شركة "فلاي أمان المحدودة المسؤولية"، ونائب رئيس مجلس إدارة "أمان القابضة"، خلدون الزعبي، إضافةً إلى رئيس "مجموعة قاطرجي الدولية" وعضو مجلس الشعب السوري، حسام قاطرجي.

وورد من بين المعاقبين، رئيس مجلس إدارة "أمان دمشق"، بشار محمد عاصي، الشريك في "فلاي أمان" المحدود المسؤولية، ورجل الأعمال خالد الزبيدي، الشريك في شركة "زبيدي وقلعي"، وهو أيضاً مدير شركة آجار للاستثمار، والمدير العام لشركة "الزبيدي للتطوير".

واستهدفت العقوبات رجال أعمال آخرين، مثل حيان محمد ناظم قدور مدير شركة "أكسيد للتنمية والاستثمار"، ومعن رزق الله هيكل الشريك في الشركة ذاتها، ورجل الأعمال السوري نادر القلعي عضو مجلس إدارة شركة "الزبيدي وقلعي"، والممثّل عن شركة "كاسل انفست المساهمة المغفلة القابضة الخاصة".

خمسة كيانات

أما الكيانات المشمولة في العقوبات، فهي: شركة "أمان دمشق المساهمة"، وهي شركة قيمتها 18.9 مليون دولار، تملكها "دمشق الشام القابضة" و"مجموعة أمان"، وهي شريكة في مدينة "ماروتا سيتي".

وجاءت شركة "روافد" من الشركات المعاقبة، ويملكها رامي مخلوف، وهي حديثة التأسيس كانت تأسست في مارس/آذار 2018 بقيمة 48 مليون دولار أميركي، وشركة "بنيان الخاصة المساهمة" التي تبلغ قيمتها 34.8 مليون دولار أميركي، وهي من الشركات المشاركة في مدينة "ماروتا سيتي".

وشملت العقوبات شركة "ميرزا" البالغة قيمتها 52.7 مليون دولار، وتملكها شركة "دمشق الشام القابضة" و"مجموعة طلس".

ويوضّح الكريم، أنّ "التسريبات الإعلامية تؤكّد أنّ كل شركة أو شخص يتعامل اقتصادياً مع النظام سيكون مشمولاً بالعقوبات، ما يعني أنّها المرّة الأولى التي تكون فيها العقوبات حقيقية بحق النظام".

رسائل سياسية

وقال الكريم، لـ"العربي الجديد"، إنّ "عقوبات الاتحاد الأوروبي هي رسائل سياسية بالدرجة الأولى بين الاتحاد الأوروبي والنظام السوري، ولا سيما أنّ رجال الأعمال السوريين الداعمين للنظام ما زالوا أقوياء، على الرغم من تلوّث أيديهم بالدماء".

ويلفت الكريم إلى "أمرين مهمّين حصلا، خلال الأيام الماضية؛ الأول هو منع النظام السوري، الإثنين، شخصيتين أوروبيتين من دخول الأراضي السورية، واحد من هاتين الشخصيتين هو مسؤول في الأمم المتحدة، وهذا ما يدل على خلاف عميق بين النظام السوري والجهات الدولية، ما يعني أنّ النظام السوري مقبل على أيام سوداء بسبب القطيعة مع المنظمات العالمية".

أما الأمر الثاني، بحسب الكريم، "فهو ما سرّبته الصحف البريطانية بأنّ العقوبات سوف تشمل كل من يتعامل مع النظام السوري، وهو ما يمنع التغلغل الإماراتي المالي في سورية، والذي كان النظام يعوّل عليه سابقاً".

ويشير الكريم إلى أنّ "رجال الأعمال السوريين الذين طاولتهم العقوبات، يقومون حالياً بعملية شراء لتغطية الاقتصاد السوري، ولديهم علاقات خارجية، تجلّت في شراء سامر الفوز حصة الوليد بن طلال في فندق (فور سيزونز) بدمشق، ما يعني أنّ هناك تواصلاً بين رجال الأعمال المقرّبين من النظام، وبين رجال أعمال في بعض الدول الخليجية".

وأعادت الإمارات، في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي، فتح سفارتها في العاصمة السورية دمشق، بعد إغلاق دام 7 سنوات، فيما أعلنت البحرين، في 28 من الشهر نفسه، استمرار العمل في سفارتها لدى سورية، واستمرار الرحلات الجوية بين البلدين.

واستبعدت دولة الكويت عودة سفارتها للعمل في العاصمة السورية دمشق، "إلا بعد قرار من الجامعة العربية". أما دولة قطر، فاستبعدت إعادة فتح سفارتها في دمشق، مؤكدة أنّها "لا ترى ضرورة لذلك"، في ظل غياب الحل السياسي، مبيّنة أنّ التطبيع مع النظام السوري في هذه المرحلة "هو تطبيع مع شخص تورّط في جرائم حرب".

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع