..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

لا نهاية لأزمة سوريا إلا بصفقة أميركية ـ روسية!

هدى الحسيني

20 ديسمبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1195

لا نهاية لأزمة سوريا إلا بصفقة أميركية ـ روسية!
1 بشار وميديف.jpg

شـــــارك المادة

ما يجري في سوريا منذ نحو السنتين تقريبا، ينفي مقولة إن «الربيع العربي» جلب الاضطرابات إليها.
فاللعبة «جيوسياسية»، والقوى الغربية لا تزال تبحث عن الجناح العسكري الموحد للمعارضة السورية، وتنوي لقاءه هذا الأسبوع في تركيا، والثوار السوريون لا يخفون أنهم يتلقون التدريب والدعم الاستخباراتي والعسكري والمالي، كما لا يخفون انضمام مئات من المتطوعين الجهاديين الأجانب إليهم، جزء كبير منهم ينضوي تحت لواء «القاعدة» عبر «جبهة النصرة»، وفي الوقت نفسه صار مئات الألوف من السوريين بلا مأوى ولاجئين، ويتعرضون في المخيمات لابتزاز عصابات سورية متحاربة تريد السيطرة على مصير المخيم وسرقة ما حمله معهم اللاجئون (صحيفة «التايمز» يوم الاثنين الماضي).


من ناحيته، يكرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لن تسمح بتكرار تجربة ليبيا.
المعروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعاد سلطاته في السابق عندما أعاد غزو الشيشان، ومنذ ذلك الوقت، فهو إما رئيس للجمهورية، أو رئيس للوزراء.
لكن بوتين ورئيس وزرائه ديمتري ميدفيديف، وعلى الرغم من أنهما عززا روسيا اقتصاديا وعسكريا، من حيث توفير الطاقة لأوروبا، وبيع المعادن للصين، إلا أنهما معا فقدا عراق صدام حسين، وليبيا معمر القذافي، لذلك أخذا عهدا على نفسيهما بأن بشار الأسد الذي حافظ على علاقات بين سوريا وروسيا يعود عهدها إلى الحقبة السوفياتية، لن يسقط ولن يكون حجر «دومينو» في سياسة الغرب لتغيير الأنظمة تحت ذريعة التدخل الإنساني.
وللتغطية على دمار غروزني العاصمة، أسرعت موسكو إلى إعادة بنائها، لكن النتيجة كانت أن ارتفع التمدد الإسلامي بشكل أوسع، وبدأ العمل على إقامة «إمارة القوقاز» بقيادة قائد إسلامي طموح جدا يدعى «أمير دوكو عمروف»، أي أن الكرملين قضى على حلم دولة الشيشان المستقلة، فأدى ذلك إلى ميلاد حلم إقامة دولة إسلامية تمتد من بحر قزوين تقريبا إلى شواطئ البحر الأسود.
وهذا ما تتخوف منه روسيا، وهي تراقب ما يجري في سوريا.
بدأت الثورة بمطالبة الشعب تحرير البلاد من نظام حزب البعث، وتطورت بسعي مجموعات مقاتلة إلى إقامة دولة سنية متشددة في سوريا المعروفة تقليديا بتعدديتها.
وهكذا فإن روسيا بعد عقود من محاربة إسلاميين لديهم تمويل جيد، في أفغانستان والشيشان، تعتقد بأن صناع القرار في الغرب ساذجون حول ديناميكية «السياسة – الدينية» التي يدفع إليها المتطرفون، وأن روسيا ودول الغرب سيواجهون ردود فعل سلبية جهادية سلفية غير متوقعة، لاحقا.
قد يكون لافروف على حق بقوله إن بلاده لن تسمح بتكرار تجربة ليبيا في سوريا، لأنه من غير المرجح أن يتدخل الغرب وينقذ سوريا من نظام بشار الأسد ومن إرهاب الأصوليين.
ثم إن التدخل لن يكون شبيها بالتدخل الغربي في ليبيا، بل يمكن أن يكون على نمط ما جرى في أفغانستان عام 2001، فبعد أن أسقط التحالف الشمالي الأفغاني نظام طالبان، وُضعت الخطط ودخلت القوات الغربية إلى أفغانستان.
الخطاب الروسي مستمر في موقفه، لافروف انتقد تأييد واشنطن للائتلاف الوطني ممثلا شرعيا للشعب السوري، لكن رئيس الأمن الروسي نيكولا باتروشيف نفى أن يكون لسوريا نية في استعمال السلاح الكيماوي، وإن كان الكسندر بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أشار إلى احتمال أن تقع هذه الأسلحة في أيدي المجموعات الراديكالية في المعارضة، ومن بينها «القاعدة».
السبيل الوحيد لموسكو للخروج من مأزقها السوري يكون في عقد صفقة مع واشنطن. وما يصب في مصلحة روسيا أن الولايات المتحدة تتصارع مع الوضع السوري المعقد.
الوقت الذي يستغرقه التوصل إلى صفقة بين البلدين قد تستغله الجماعات المتطرفة بين المقاتلين السوريين.
وهذا الاحتمال يقلق واشنطن، ثم إن موسكو تحمل «ورقة رابحة»، ذلك أن شبح مخازن الأسلحة الكيماوية يطارد الدول الغربية إذا ما سقط النظام السوري فجأة. ومن البديهي أن الاستخبارات الروسية لديها معرفة بأماكن هذه الأسلحة.
هذه «المعرفة» يمكن أن تتحول سلعة للتبادل بين واشنطن وموسكو إذا ما تطور الوضع بسرعة. وكان بوغدانوف قال، إن الجميع بمن فيهم شركاؤنا الأميركيون يتخوفون من سيطرة الثوار على ترسانة الأسلحة السورية، «لقد وقع هذا في حلب عند استيلائهم على مصنع للمواد الكيماوية التي يمكن استخدامها لأغراض إرهابية».
من وجهة النظر الأميركية، إن أفضل مخرج يكون باستيلاء الجيش على السلطة في سوريا، وهذا يترك مؤسسات الدولة سليمة، كما حدث في مصر، وبعد ذلك يسهم النفوذ الأميركي بتوجيه البلاد نحو الديمقراطية. ولروسيا نفوذ كبير على الجيش. وهنا يكمن أساس التفاؤل الروسي.
روسيا تريد التأكد من احتفاظها بالقاعدة البحرية في طرطوس، وجودها الوحيد خارج البحر الأسود.
لكن العلاقات الأميركية – الروسية بوضعها الحالي تحول دون حدوث ذلك، وكانت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية قالت قبل فترة، إن ما يجري حاليا في أوروبا وآسيا هو «إعادة سفيتة» (نسبة إلى الاتحاد السوفياتي)، وتستعد أميركا لإحباطها.
وكانت تشير إلى مشاريع روسيا في الاتحاد الجمركي والاتحاد الأوروبي – الآسيوي.
استدعى هذا رد فعل عنيف من الرئيس بوتين، واعتبره «هراء»، يضاف إلى هذا قرار واشنطن فرض «قيود مذلة» على الزيارات التي يقوم بها مسؤولون روس تتهمهم واشنطن بتورطهم في انتهاكات حقوق الإنسان.
يُشتم من كل هذا، احتمال أن تنهي واشنطن وجود الأسطول الروسي في طرطوس في المرحلة التي تلي سقوط الأسد، وربما تفكر في إبعاد روسيا تماما عن شرق البحر الأبيض المتوسط.
هي منعت بالفعل محاولة روسيا التعاون مع إسرائيل في تطوير غاز آبار «لافياثان» البحرية، كما أنها أجبرت العراق على إلغاء صفقة أسلحة روسية بمليارات الدولارات.
ثم إن تركيا بدورها تريد أن تخرج روسيا من شرق البحر الأبيض المتوسط.
وهكذا فإن سقوط النظام السوري قبل التوصل إلى صفقة مضمونة مع واشنطن سيكون نكسة خطيرة للاستراتيجية الروسية، وقد تفقد موسكو القدرة على التأثير في التحول الجذري الذي يجري في الشرق الأوسط.
ثم إذا سقط حليفها السوري تعرف، أن حليفها الإيراني قد يسقط هو الآخر، أو ينجح في التفاوض والجنوح إلى الطرف الغربي، بعدما ينال ما يرضيه كاعتراف أميركي بأن إيران هي القوة الأساسية في منطقة الخليج العربي.
إذا شعرت روسيا بأنها وصلت إلى باب مسدود، وقد يحتاج هذا إلى فترة زمنية غير قصيرة، عندها ستتوقف هي والصين عن التظاهر بأنهما تدعمان نظاما تسلطيا خوفا من فقدان المصالح الاقتصادية، وستفكران بالشيشان والتيبت.
وهكذا سيصبح الحفاظ على الوضع الراهن في سوريا «الخط الأحمر» الجديد بالنسبة إليهما، ولا يهم كم عدد الضحايا السوريين الذين سيسقطون أو الدمار الذي سيلحق بسوريا، ثم إن الوضع الراهن سينهك المعارضة الديمقراطية وسيكون من مصلحة الجهاديين.
وتماما كما تسلّح الجهاديون في التسعينات وبداية الألفية، بالمال والمقاتلين لمواجهة «الكفار» الروس في القوقاز، فإنهم يفعلون الشيء نفسه في سوريا الآن، الفارق الأساسي أنهم في سوريا تدعمهم أجهزة ووكالات استخبارات عربية وغربية في السر والعلن.
إذا لم تتوصل واشنطن وموسكو إلى «صفقة» توقف الحرب في سوريا بأسرع ما يمكن الآن، فإن تصاعد العنف الطائفي في شمال لبنان والبقاع، وسقوط القذائف السورية على المناطق التركية الجنوبية الضعيفة، والارتفاع الحاد في نشاط حزب العمال الكردستاني في المنطقة، قد يكون استمرارا لسيناريو مخيف يجري تطبيقه على حساب شعوب المنطقة وحدود دولها.
 

الشرق الأوسط

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع