..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اضاءات

وان الله مع المؤمنين

رقية القضاة

26 يوليو 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5633

وان الله مع المؤمنين
1.jpg

شـــــارك المادة

أعدّت قريش عدّتها، وسبقتها قيانها، وتهادت بخيلائها، ويمّمت نحو المدينة المنوّرة، تكلّل هامات فراعنتها أكاليل الغرور، وساقت قريش الإبل لتنحرها، وما درت أنّ النّحر في عتاتها سيكون، وحمّلت الدّنان على الإبل وما درى المخمورون أن الدنان تلعنهم وأن الإبل تدعو عليهم، وتراقصت الشياطين حول الجيش المنبعث نحو المدينة، تمنّي أهل الشّرك من قريش، وتزيّن لهم أعمالهم.


وعلى رؤوس القوم ،يقف خطيب الجهالة الذي فوّضه حمقى الضلالة بحرب محمد، وقف خطيبا، يقسم بأصنامه الصمّاء أن قريشا لن تعود، حتى ترد بدر، وتنحر الإبل، وتضيع في متاهات الخمر والمجون، ويقسم بثقة المغرور، وعنجهية الفرعون، وجهالة أبي جهل، أنّه سيمضي بطقوس الحرب حتّى يستأصل شأفة محمّد وصحبه، ولكن هيهات لك يا مفوّض الجاهلين.
وترتحل الجموع المؤملة بالنّصر ،وما درت أن وعد الشيطان باطل وبهتان وتغرير وغرور وخلفان وتفلت القافلة المحمّلة بالخيرات القادمة من الشام، ولا يدركها رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- وأصحابه، ويضيق البعض من الصحابة لفقدها، وقد أملوا أن ينالوا بعض العوض عن ما استولت عليه قريش من مالهم وقد تركوه وراءهم غير آسفين ومضوا إلى ربّهم مهاجرين، فاستحقوا السبق، والرضا والغفران، ويريد الله لهم ما هو خير من المال والتجارة، فيسوق إليهم قريش بسادتها وكبراءها، وقد عاهدها الشيطان أن يكون جار لها، ويا لخسران جار الشيطان.

لم يتواعد الجيشان، ولكن الله جمعهما، ولم يستعد المسلون لحرب، ولم ينفروا جميعهم، إذ لم يظنوا أنّ الحرب واقعة،ولكنّ الله أراد وهو الفعّال لما يريد ،فما هي إرادتك يا أبا جهل؟؟ وما هو كيدك؟ والله يعدّ لك ما يريد؟

وتبلغ أخبار جيش قريش سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-، وهو خارج مدينته بعدد قليل من أصحابه، ويلتمس الرأي والمشورة، فإذا القلوب إلى الجنان تتوق، وإذا الصحاب إلى الجهاد يسارعون، لو خضت بحرا يارسول الله ماكنّا وراءك قاعدون، سنخوضه ونسير خلفك للجهاد، فأمُر فإنّا للإله وللرّسول لطائعون، وإنّا لصُبُر عند الحرب، صُدُق عند اللقاء، لعل الله يريك منّا ما تقرّ به عينك فسر على بركة الله، فيشرق الوجه البهيّ سرورا، متلألأ فرحا، وينثر نورا.

ويتراءى الجمعان، فترى قريش التي تنظر بعين الشيطان، ترى محمدا وصحبه قليلوا عدد ضعاف عدة وعتاد، فتنتفخ الأوداج، وتتطاول الأعناق، وتسخر النفوس الدنيئة من أهل الحقّ، فتنهلّ السماء بمائها، خيرا وتثبيتا ندى وطهورا،ويتبارز المتبارزون، وتطير رؤوس الجهالة، وتتنزّل الملائكة، تثبيتا للمؤمنين، وهلاكا على الكافرين، وتنجلي غزوة بدر عن كرامة المتقين، ونصر المؤمنين، وقد تكوّمت رؤوس المشركين في القليب، وكأنهم للذلّ آية، وللمغترّين عبرة،وللمرابطين المجاهدين بشرى وتثبيت وعلى القليب، يقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم، يتظر إلى فراعنة قريش، وقد طارت رؤوسهم وتخلّى عنهم الشيطان، ويخاطبهم النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلا: يا أهل القليب، ياعتبة بن ربيعة،وياشيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام، وغيرهم، هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا؟ فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقّا.
ويعجب المسلمون ويسألون نبيّهم: يا رسول الله أتنادي قوما قد جيفوا، فيقول: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني وسكتت أصوات الطّغاة الهادرة بالباطل، وخمدت أنفاسهم الحاقدة، وذلّت أعناق الطّغاة ومن فوّضهم من الجهلاء بمحاربة الحقّ، وانطلق صوت بلال النديّ بالأذان، رغم أنف أمية بن خلف، وتهادى صوت ابن مسعود المترنّم بالقرآن رغم أنف ابي جهل.
وانتشر مستضعفوا الأمس من المؤمنين، يملأون الأرض نورا وعطرا، وخيرا وذكرا، وظلّت غزوة بدر مثلا لكلّ طلّاب النّصر، وظلّت كرامة الحق وأهله يوم بدر منارة لكل المستضعفين، وبقيت كلمات الله تتلى {فلم تقتلوهم ولكنّ الله قتلهم}لتبثّ الثّقة بالله في قلوب المجاهدين إلى يوم القيامة، وبقيت المنّة الربانية على محمد وصحبه، بشرى لكل من رمى بسهم في سبيل الله {وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى} لتذكر القابضين على الجمر، المنافحين عن الملّة، والمرابطين في سبيل الله أن هذا النصر بيد الله يؤتيه من يشاء متى وأنّى شاء [وأنّ الله مع المؤمنين]
اللهمّ عجّل بالنصر والفرج لأمة الإسلام يارب العالمين

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع