..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اضاءات

هدايات سورة الفاتحة

أحمد ولد محمد ذو النورين

٢٠ ٢٠١٣ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 11133

هدايات سورة الفاتحة
00.jpeg

شـــــارك المادة

1-  بطاقة التعريف المختصرة:
*اسمها: أم القرآن  ـ  السبع المثاني ـ القرآن العظيم ـ أم الكتاب ـ فاتحة الكتاب ـ الحمد ـ الفاتحة ـ الوافية ـ الكافية ـ الشافية ـ الشفاء ـ الأساس ـ السؤال ـ المسألة ـ الصلاة ـ الشكر ـ الرقية ـ الدعاء ـ  سنام القرآن ـ  الكنز ـ الثناء ـ التفويض ـ النور  ـ  المنجية...
*عدد آياتها: 7 آيات " {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} "(الحجر:87) .

 


* ترتيبها نزولا:  نزلت بعد المدثر وقبل المسد ، فهي خامس سور القرآن المكي نزولا ، على خلاف كبير في تاريخ نزولها ، فمن قائل إنها أول سور القرآن نزولا ، ومن  قائل إنها مدنية ومن زاعم أن نصفها مدني ونصفها مكي ،ومن قائل  إنها نزلت مرتين أولاهما بمكة  والأخرى بالمدينة ، والصحيح الذي لا مرية فيه أنها نزلت بمكة لقول الله تعالى في سورة الحجر " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم "  ، ولم يقع اختلاف في مكية سورة الحجر ، قال الإمام أبوالحسن الواحدي: " ولم يكن الله ليمتن على رسوله بإيتائه فاتحة الكتاب وهوبمكة، ثم ينزلها بالمدينة، ولا يسعنا القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بمكة بضع عشرة سنة يصلي بلا فاتحة الكتاب ".[1] .
يقول أبوالحسن بن الحصار:
 

"تعارض النقل في أم الكتاب وقد *** تؤولت الحجر تنبيها لمعتبر
أم القرآن وفي أم القرى نزلت *** ما كان للخمس قبل الحمد من أثر"[2]

* فضلها: عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رضي الله عنه قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ فَلَمْ أُجِبْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي.
قَالَ: "أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ}"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ"؟
فَأَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآن.
قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ "[3].
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (بينما جبريل قاعد عند النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: "هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ")[4] ، ومن المعلوم أنها ركن من الصلاة ، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) [5]
* ظروف نزولها: في بداية نزول الوحي حيث لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد تلقى كثيرا من القرآن جاءه جبريل -عليه السلام- بفاتحة الكتاب، في جوبدأ فيه المشركون يتوجسون خيفة من هذا الجديد الذي لم يألفوه، جاءه بالسورة الكريمة لتكون النبراس الأوفى والمنهج الأكمل رغم إيجازها وقصرها، حيث طالت كافة مجالات القرآن العظيم، واشتملت على شتى مقاصده، فتناولت أصول الدين وفروعه، ولزوم الإِيمان بأسماء الله تعالى وصفاته، وبشرت بالتوحيد الذي لا يكون إلا بإفراده جل شأنه بالعبادة من دعاء واستعانة وتوكل، والتوجه إِليه جلَّ وعلا بطلب الهداية إِلى الدين القويم، وانتهاج المنهج الكريم الذي سار عليه ركب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إضافة إلى لزوم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وقضائه وقدره والاعتقاد باليوم الآخر، وقد أنارت السورة الكريمة سبيل النجاة بالتضرع إِليه سبحانه بالتثبيت على الإِيمان ونهج صراط الصالحين، وتجنب طريق المغضوب عليهم والضالين، وبذلك احتوت قصص الأمم السابقة، وتضمنت أخبار اللاحقة؛ فنوهت بمدارج السعداء، وحذرت من مدارك الأشقياء، وحصرت مصدر التعبد والتشريع في رب السماوات والأرض وحده سبحانه، فكانت إعلانا من الله تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام بإقامة منهج التوحيد حياة وسلوكا ودعوة.                                           
2)المقدمة:
لقد اشتملت سورة الفاتحة على جماع ما ورد في القرآن الكريم ؛ بل اشتملت على ما في الكتب السماوية المنزلة من الأصول والمعاني، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وَلِهَذَا يُرْوَى: أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ جَمَعَ عِلْمَهَا فِي الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ وَجَمَعَ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ فِي الْقُرْآنِ وَجَمَعَ عِلْمَ الْقُرْآنِ فِي الْمُفَصَّلِ وَجَمَعَ عِلْمَ الْمُفَصَّلِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَجَمَعَ عِلْمَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } "[6].
وعلى ذلك استفتح بها  القرآن العظيم، وأنيط بها تمام صلاة المسلمين، تبدأ السورة بحمد الله تعالى والثناء عليه تأكيدا على أن الحمد له وحده جلت عظمته وأنه وحده المختص بالإلهية والربوبية، ثم تذكر صفتين من صفات الخالق العظيم وهما صفتا الرحمن والرحيم. ثم تقرر مالكية الله تعالى ليوم الدين تقريرا لعقيدة الجزاء والمعاد. ثم تبين أن العبادة محصورة في الله تعالى وحده لا شريك له فلا معبود بحق سواه ولا إلهية إلا له وحده ولا مؤمل بالدعاء غيره ولا مرجوسواه ولا استعانة إلا به ولا مستهدى لطريق المنعم عليهم إلا هوجلت عظمته، ولا مستعاذ من سبل الغواية والضلال إلا هوجل شأنه.               
3) من أهم المحاور التي ركزت عليها السورة: لقد تناولت سورة الفاتحة أربعة محاور رئيسة:
* المحور العقدي:
لقد دعت السورة الكريمة  للاعتقاد بالله واختصاصه جل شأنه باستغراق الثناء والحمد، كجزء من التعريف به جلت عظمته واعتقاد أنه المنعم المجازي الذي إليه المرجع والمعاد، فلا شريك له ولا نظير، وتجسد هذا المحور في قوله تعالى "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين"، فهوسبحانه مصدر كل أمر يستوجب الحمد فهوالخالق المبدئ المعيد المربي بكل الآلاء  والنعم.
* المحور العبادي:
لقد دعت السورة الكريمة إلى  توجيه العباد بعبادتهم إلى الله  وحده عز وجل ، وأنه لا مألوه بحق سواه فكان ذلك اجتثاثا لجذور الشرك و الوثنية التي كانت قد ضربت أطنابها في أرجاء المعمورة ، وإرساء لتوحيد الألوهية الذي يعد أهم ما جاء من أجله الدين ، ،وهذا المحور يتمثل في قوله تعالى: " إياك نعبد وإياك نستعين .
*المحور المنهجي:
وهوالذي بينت السورة من خلاله سبيل السعادة الذي هومهيع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين من استمسك به حاز نعم الدنيا والآخرة ومن زاغ عنه باء بالخسران فيهما، وتمثل هذا المحور في قوله تعالى "اهدنا الصراط المستقيم".
* المحور الاعتباري أوالقصصي:
وعن طريقه أوضحت السورة الكريمة مآل الموحدين  الواقفين عند حدود الله تعالى الآخذين بأحكام شرعه ، وعاقبة المشركين المتعدين لحدود الله تعالى النابذين لأحكام دينه ، وجاء هذا المحور ملخصا في قوله تعالى "صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين".4
4)من هدايات السورة:
* لقد جمعت سورة الفاتحة مقاصد الدين ومحتويات القرآن "ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم" ، كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم لرافع بن المعلى رضي الله عنه" لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن " ، وما إن ينتهي صلى الله عليه وسلم من ذلك التنويه بمكانة السورة حتى يضيف  " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته "[7] ؛  ليرفع بهذه الإضافة الستار عن المنزلة العظيمة التي تتبوؤها السورة الكريمة .
* الفاتحة شفاء من الأمراضِ القلبيَّةِ، وشِفاءٌ من الأسقامِ البدَنيَّة؛  كما جاء في قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فاتحةُ الكتابِ شفاءٌ من كلِّ داءٍ إلا السَّام [8]. ، "والسِّرُّ في ذلك: أنَّ القرآنَ كلَّه شفاءٌ عامٌ، فهوشِفاءٌ لأدْوَاءِ القلوبِ من الجهلِ والشكِّ والرَّيبِ وغيرِ ذلك، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ } [يونس:57[.وهوأيضاً شفاءٌ لأدْوَاءِ الأجسامِ، وقد وَصَفَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه شفاءٌ مُطلقٌ في غير موضعٍ، فقال تعالى: { قُلْ هُولِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ } [فصلت:44]، وقال تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوشِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } [الإسراء: 82].

فالقرآنُ كلُّه شفاءٌ، والفاتحةُ أعظمُ سُورةٍ فيه، فلها من خصوصيَّة الشِّفاءِ ما ليس لغيرِها، ولم يَزْل العارفون يتَداوَون بها من أسقامِهم، ويجدون تأثيرَها في البُرْءِ والشِّفَاءِ عاجلاً "[9]، هذا إضافة إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حين رقى بالفاتحة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أنها رقية"؟ ثم قال: "قد أصبتم اقسموا واضربوا لي سهما"[10] 

* لقد جاءت الفاتحة لتعتق العقل البشري من أدران الشرك وتحرره من سخف الخرافة وتربط الضمير الحي بخالقه وتنقذه من التخبط في أتون الأساطير والأوهام وتبعده عن الزيغ والضلال وتركز فيه عقيدة التوحيد وتوجهه إلى الخالق الديان وتؤصل فيه الإخلاص لرحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، فيزداد المؤمن إيمانا وصلة برب العالمين كلما تلا هذه السورة وتكشفت له أسرارها إذ هي أعظم وحي نزل ، كما في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" ألا أعلمك سورة ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها؟ قلت بلى قال: إني لأرجوأن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقمت معه فجعل يحدثني ويدي في يده فجعلت أتباطأ كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها فلما دنوت من الباب قلت: يا رسول الله السورة التي وعدتني فقال: كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة ؟ فقرأت فاتحة الكتاب فقال: هي هي وهي السبع المثاني التي قال الله عز وجل: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} الذي أعطيت "[11].
5 ) من أبرز الأدلة التي استخلصت منها قواعد فقهية في السورة:
*الدليل:\ 1\ " الحمد لله رب العالمين " وهودليل لمجموعة من القواعد لا أجل ولا أعظم منها ؛ إذ تفيد أنه لا مستغرق لجميع أنواع المحامد إلا الله وحده لا شريك له ولا مستوجب لها إلا هوجل شأنه ، وأن الحمد لا يثبت إلا له عز وجل ، فله الحمد ابتداء وله الحمد انتهاء ، يقول جمال الدين القاسمي: " فهومحمود على كل ما خلقه وأمر به حمد شكر وعبودية وحمد ثناء ومدح [12]، وقد ورد هذا الدليل بصيغ مختلفة في القرآن منها قوله تعالى: "{وهوالله لا إله إلا هوله الحمد في الأولى والآخرة}"القصص: 70، وقوله جل وعلا: "{فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين}"الجاثية:36.
* الدليل:\2\ "إياك نعبد" وهودليل قامت عليه قواعد عظيمة تفيد أنه لا معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له ؛ إذ الإلهية من خصوصياته جل شأنه، فالتالي لها يخشع ويذل ويستكين لخالقه وحده، ويعلن براءته من كل أنواع الشرك، وقد وردت هذا الدليل في القرآن بصيغ مختلفة منها ما جاء في قول الله تعالى: "{قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين}"الزمر:11، وقوله جلت عظمته: "{قل الله أعبد مخلصا له ديني}".
* إياك نستعين:\3\ وهودليل استفيدت منه قواعد جليلة تقتضي أنه لا يستعان إلا بالله وحده لا شريك له، يقول ابن رجب: "فمن أعانه الله فهوالمعان ومن خذله فهوالمخذول، وهذا تحقيق معنى قول لا حول ولا قوة إلا بالله"[13]، وقد جاء بصيغ مختلفة في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: "{والله المستعان....}"يوسف:18، وقوله تعالى: "{وربنا الرحمن المستعان....}"الأنبياء:112.
6) قصة وهدف:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِىٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلاَّ أُعْطِيتَهُ"(14]
إن هذه القصة تكشف لنا جانبا من عظمة الفاتحة وناحية من فضلها وعلما من شرفها ...باب من السماء يفتح لأول مرة  وملك ينزل أول مرة، ذلك أن خطب السورة جلل فقد اشتملت على أهداف ومعاني كافة الكتب السماوية وعلى رأسها القرآن، كما بينت المنهج الرباني الذي من التزمه نجا ومن نكبه هلك.
7) الخاتمة:
لقد اقتضى تضمن هذه السورة الكريمة لكافة جوانب المنهج الإسلامي الأمر بتكرارها على أقل تقدير سبع عشرة مرة خلال أربع وعشرين ساعة في الصلاة المفروضة، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"[15]، وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج –ثلاثا- غير تمام"، فقيل لأبي هريرة -رضي الله عنه-:إنا نكون وراء الإمام؟

فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بين وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي (وقال مرة فوض إلي عبدي) فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل "[16]
هكذا تؤجج السورة في متدبرها روح العبادة وتشرب قلبه خشية رب العالمين وتذكي فيه رجاء الرحمن وتشده إلى التوكل على الرحيم، وتقوده إلى التعلق بمنهج الصالحين، وتدعوه إلى الحذر من نزغات المقصرين ونزعات الغالين.
 

------------------------------------
[1]  الواحدي ، أسباب النزول ص: 56
[2]  الإتقان (1|44)
[3]  البخاري | كتاب فضائل القرآن | باب  فضل فاتحة الكتاب | ح(5006)
[4]  أخرجه مسلم | كتاب الصلاة | باب  فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة ..... | ح (806)
[5]  أخرجه البخاري | كتاب الأذان | باب وجوب القراءة للإمام والمأموم | ح (756)  ، و مسلم | كتاب الصلاة | باب  وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة...... | ح (394)
[6] مجموع الفتاوى (22|607)
[7] أخرجه البخاري|كتاب التفسير|باب ما جاء في فاتحة الكتاب|ح (4474) .
[8] أخرجه الدارمي  في سننه (3370 ) من مرسل عبد الملك بن عمير ، وصحح إسناده حسين سليم أسد ، وفي شعب الإيمان للبييهقي (2370) ، وفيه أيضا (2368) موصول من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ "("فاتحة الكتاب شفاء من السم ")"""""""
[9] تفسير الفاتحة لابن رجب ص: 21
[10] أخرجه البخاري|كتاب الإجارة|باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب| ح (2276) ، ومسلم|كتاب السلام|باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار| ح (2201)
[11] أخرجه الإمام مالك في موطئه في باب ما جاء في أم القرآن (186) ، والحاكم في المستدرك في أخبار فضائل القرآن (2048) ،وقال عنه: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .. وأخرجه البيهقي في السنن الصغرى في باب تخصيص فاتحة الكتاب بالذكر (970)
[12] محاسن التأويل (1\226)
[13] جامع العلوم والحكم ص: 232
[14] أخرجه مسلم\كتاب الصلاة\باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة\ح (806)
[15] أخرجه البخاري|كتاب الأذان|باب وجوب القراءة للإمام والمأموم|ح (756) ، ومسلم|كتاب الصلاة|باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .....|ح (394)
[16] أخرجه مسلم|كتاب الصلاة|باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.....|ح(395)



البيان

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع