..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

المراد ب"عيد الغدير" وحكم الشرع فيه

عبد الوهاب الحميقاني

١٢ ٢٠١٤ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3580

المراد ب
الوهاب الحميقاني00.jpg

شـــــارك المادة

حديث غَديرُ خُم:
غدير خم مكان بين مكة و المدينة يقع شرق رابغ والغدير المستنقع من الماء وخم اسم رجل صباغ نسب إليه بعد فراغه صلى الله عليه و آله سلم من حجة الوداع وأثناء عودته إلى المدينة، في الثامن عشر من ذي الحجة قام في غديرخم بالناس خطيباً

 

 

كما ورد في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: "أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي».

وفي رواية : «من كنت مولاه فعلي مولاه» رواها أحمد و الترمذي وابن ماجه وغيرهم

وفي رواية : " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه" رواها الإمام أحمد والنسائي وابن حبان، وكل هذه الروايات ثابتة وصحيحة ولا ريب ولا شك أن فيها تنبيهاً على فضيلة أهل بيته الكرام عموماً رضي الله عنهم وتأكيداً على فضل علي خصوصاً وتنويهاً بشأنه رضي الله عنه.

ومعنى قوله: " أذكركم الله في أهل بيتي "

الوصية بهم وكررها ثلاثاً للتأكيد، أي اتقوا الله ولا تؤذوهم ولا تبغضوهم واحفظوا لهم حقهم والمراد بأهل البيت هنا قطعاً قرابته ويدخل معهم أزواجه ولا يدخل غيرهم معهم.
إذ فرق بين لفظ آل البيت الذي قد يدخل فيه غيرهم معهم و بين لفظ أهل البيت المقصور عليهم.

لكن المراد بالفضيلة هنا لأهل بيته نسباً المتابعين له صلى الله عليه وآله وسلم ديناً أما من فارق سنته وخالف شريعته فليس منه وليس له من الفضل شيئ وإن اتصل به نسباً.

وليست الولاية المرادة هنا لعلي رضي الله عنه هي الولاية السلطانية والخلافة وإن كان رضي الله عنه أهلاً لها وإنما المراد بها الولاية الدينية من المحبة والنصرة فأراد صلى الله عليه وآله سلم التأكيد عليها لعلي لما حصلت شكاية منه من بعض الصحابة عندما قدم من اليمن إلى الحج رضي الله عنهم أجمعين.

وهذه الولاية من باب قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ وقوله سبحانه : ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

إلا أن تخصيص علياً بذلك يدل على فضيلة بيّنة له رضي الله عنه قال البيهقي في الاعتقاد: "وأما حديث الموالاة فليس فيه نص على ولاية علي بعده، فمقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك هو أنه لما بعثه إلى اليمن وكثرت الشكاة منه وأظهروا بغضه أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته،
فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه)
والمراد به ولاء الإسلام ومودته، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضاً لا يعادي بعضهم بعضاً، وهو في معنى ما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة:
" ليس في حديث الغدير ما يدل على أنه نص على خلافة علي، إذ لم يرد به الخلافة أصلاً، وليس في اللفظ ما يدل عليه، ولو كان المراد به الخلافة لوجب أن يبلغ مثل هذا الأمر العظيم بلاغاً بيناً ".

كما أن اتخاذ هذا اليوم عيداً لا وجه له في الشرع وإلا لكان كل يوم ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة أحد من أهل بيته أو أزواجه أو أصحابه أو المهاجرين أو الأنصار أو قبيلة أو أحد ما قد اتخذ عيداً لذلك لانتهت اللحظات فضلاً عن الأيام في الأعياد وتعطلت مصالح العباد الدينية والدنيوية كما أن اتخاذ هذا اليوم عيداً لا يعرف في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا في زمن أصحابه ولا التابعين ولا أتباعهم.

وكان إحداثه كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية:
"في الثامن عشر من ذي الحجة - سنة 352- أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة في بغداد وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، وأن تضرب الدبادب والبوقات، وأن تشعل النيران في أبواب الأمراء وعند الشرط، فرحاً بعيد غدير خم، فكان وقتاً عجيباً مشهوداً، وبدعة شنيعة ظاهرة منكرة"
وأول من احتفل بعيد الغدير في اليمن أحمد بن الحسن سنة 1073هـ
كما ذكره السيد يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم في بهجة الزمن ثم قال: "وقد اقتدى به في الغدير المتوكل على الله، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"

نسأل الله أن يجعلنا ممن يتولى علي بن أبي طالب وأهل البيت وكافة الصحابة ومن تبعهم بإحسان رضي الله عنهم أجمعين ونشهد الله على توليهم وحبهم والبراءة ممن يبغضهم ويعاديهم.
و نسأل الله أن يحيينا على سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و أن يميتنا على ملته وأن يجيرنا من مضلات الأهواء والفتن.

 

 

من صفحة الكاتب على فيسبوك

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع