..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

مجزرة جامعة حلب.. من الفاعل..!!

بدر الدين حسن قربي

١٧ ٢٠١٣ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6551

مجزرة جامعة حلب.. من الفاعل..!!
الدين قربي1.jpg

شـــــارك المادة

بإجابة مختصرة..، هو الذي ارتكب مجازر يصعب حصرها، ويرتكبها كل يوم، ولكل منها تبرير وتدبير، وعذر أقذر منه وحقير.
فامتلاكه لماكنات فبركةٍ ناصبة، وطواحين كذبٍ خاطئة، وشبيحة في الإعلام عاملة على مدار الساعة، وخبرة لاتُضاهَى بإدخال الخبر الصادق فيها، ليخرج خبراً جديداً يُسخّره للتغطية على جرائمه وفظائع توحشه.

 


فالإعلام السوري من يوم يومه متميّز في الكذب والتضليل حداً وصل به منْع كل وسائل الإعلام العربية والعالمية من تغطية الخبر السوري إلا ما كان من جنسه، ليبقى الخبر صناعةً حصرية له كأقبح منتجاته.
فالطائرة الحربية التي قصفت الجامعة بصواريخها بشهادة شهود العيان وقتلت مباشرة 83 شخصاً، تصبح في رواية النظام سيارتين متفجرتين في الأرض أو بعض مضادات أرضية أطلقها بعض المعارضين المسلحين، وفشلت في إصابة الطائرة السورية القاذفة.
وإنما هل تغطي هذه الرواية المهترئة مشهد الدمار الهائل والمريع والضخم والمذهل المبكي مما لايعقل معه القول بأنّ تفجيراً عابراً لسيارة مفخخة على الطريق العام، أوقع في قاعات امتحانات الطلاب كل هذا الحجم من الخسائر والإصابات.
فأبسط العقول يدرك كم يبعد الطريق العام عن قاعات الامتحان، بحيث يستحيل وقوع مثل هالدمار إلا أن يكون بطائرة مفخخةٍ بأطنان الموت حمماً وصواريخ، تستهدف كعادتها عمران سوريا وتاريخها وإنسانها الذي تكفّلوا بتدميره وحرقه.
ولكن مابين حقيقة الجريمة ورواية المجرم المفبركة، يخرج علينا من يخرج بنية حسنة، أو بعض من موالي النظام مؤيدين أو منحبكجية، يتساءلون مشككين بالرواية الأصلية للجريمة عن معقولية الاتهام والجريمة وفائدة النظام منها، على طريقة ابحث في الجريمة عن المستفيد لتصل إلى المجرم، ليأخذنا في النهاية إلى براءة المجرم واتهام البريء، وينسون أو يتغافلون أن أي جريمة، أساس أمرها تثبيت الواقعة وصْفاً ومعلومة وبدقّة، لأنه الطريق الصحيح للوصول إلى المجرم، وإلا فالمسألة تدخل فيما لا جدوى منه من اللت والعجن.
وعليه، يكون السؤال:
هل كل ما فعله النظام ويفعله من القتل والاعتقال والاغتصاب والتشريد والتهجير بمئات الألوف يقع في دائرة الفائدة له أو المصلحة العامة للناس، أم هو إجرام وتوحش، شعاره غباء وحماقة، وغطاؤه صَلَف وكِبْر وتجبّر وتألّه.
ومن ثمّ فلِمَ لا يكون قصف جامعة حلب وشبابها حماقةَ طيار قُتل أخوه، أو غضبَ ضابط فقد زملاء له في مواطن أخرى من مواطن الدفاع عن نظام فاشي متوحش، أو حقدَ حاقدٍ أفقده صوابه اثنان وعشرون شهراً من ثورة شعب لم يجد معها حلاً..أو…أو.. إلى آخر هذه التساؤلات؟
وكيلا نذهب بعيداً، فشهودنا على تساؤلاتنا أحياء، وحلب مكان المجزرة السابقة والحالية، موجودة وباقية شجرة صبّار في حلق كل حاقد مجرم والتاريخ شاهد، فقد قام جنود الوحدات الخاصة في(11/8/1980) بأخذ عدد كبير من أهالي حي المشارقة، وهم خارجون من صلاة العيد، واقتادوهم إلى مقبرة هنانو، وفتحوا نار أسلحتهم الرشاشة عليهم، فقُتِل منهم(83) مواطناً، وجُرِح عشرات آخرين، وتمّ دفن القتلى في خندقٍ حفرته جرافات السلطة في مقبرة هنانو.
ورغم أن السبب كان فيما قيل انتقاماً لمقتل أحد الضبّاط قبل يوم في نفس الحي، فإن نظام الأسد الأب اعتبره بعد فترة بمثابة تصرف غير مسؤول وخاطئ من قبل قائد المجموعة، وأمر بصرف مبلغ 75 ألف ليرة سوري تعويضاً عن كل ضحية، وطياً لصفحة مجزرة لم يُعاقَب عليها أحد من مجرميها.
إن جريمة قصف جامعة حلب تحمل كل مواصفات الجريمة الإرهابية وجرائم الإبادة بحسب القوانين والشرائع العالمية، وما حصل الثلاثاء الأسود الماضي، هو شاهد وشهادة وشهود على إجرام المجرمين وفظائع المتوحشين، مما يستدعي محاكمتهم أمام المحاكم الدولية. وإن السوريين يفهمون سكوت المجتمع الدولي عن جرائم النظام ومجازره، في مداورة التصريحات ومراوغاتها، بما يعني إطلاق يد النظام في القتل وسفك الدماء وتخريب البلد وفاءً بما وعد به، ولكن هل يتفهّم هذا المجتمع أن الطريقة التي يتعامل بها مع ثورة الشعب لسوف يجني منها الجميع ثماراً مرّة على صعيد سوريا والمنطقة والعالم. ويفهم السوريون أيضاً، مواقف بعض الدول الحليفة للنظام لسبب أو آخر، ولكن مالا يتفهمونه مواقف العديد من الدول العربية الشقيقة من مواجهة الشعب السوري مع نظامه في حربه الكبرى على قيمه ودمائه وأعراضه ومدنه وبلداته وتاريخه وإنسانيته.
تبقى مجزرة جامعة حلب وصمة عار تضاف إلى سجل نظام متوحش دموي، وفاعلها معلوم، يسجل عليه أنه قصف أكثر من ثمانين مخبزاً وفي كل منها كانت مجزرة فكانت أخوة الخبز والدم، وقصف عشرات الجوامع والمآذن، ثم قصف اليوم جامعة حلب فكانت أخوة الجامع والجامعة، وأخوة العلم والدم.
وهي مجازر تعبّر عن إفلاسه في قمع ثورة شعب لن يرضى بأقل من رحيله بالغاً ما بلغت التكاليف، فقد قال كلمته وعرف طريقه.
وهي مجزرة تدعو المجتمع الدولي للتحقيق بها وتطالبه بالإمساك بمرتكبها، الذي أراد أن يُغطي على أحد أكبر جرائمه بدعوته للحداد عليها وتعطيل الجامعات، مما لم يفعله على مجزرة من قبل رغم قتله عشرات الآلاف من السوريين.
كاد المريب أن يقول: خذوني.
أم مكلومة، وجدت حذاء ابنتها عقب قصف جامعة حلب ولم تجد فلذة كبدها..، فمن يرد عليها ابنتها؟
نظام لم يشبع من دماء السوريين ولم يرتوِ بعد. قتلى السوريين تجاوز المائة ألف بل ويزيد منذ زمن. تراه كم يكفيه للرحيل من حياتهم إلى الأبد..!

 

 

الإخوان المسلمون. سوريا

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع