..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

أوقفوا هذا الثور الهائج

غزوان طاهر قرنفل

22 أكتوبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1758

أوقفوا هذا الثور الهائج
1.jpg

شـــــارك المادة

كحيوان مسعور ينهش الأسد لحم السوريين ويدك مدنهم وقراهم بأعتى القذائف وأكثرها تدميرا في سعي محموم ويائس لإخماد نيران الغضب الشعبي المتراكم عبر عقود من الكبت والقهر والاستلاب.
خلال مايقارب العامين جرب هذا النظام المافيوي كل الوسائل القذرة والأدوات الفتاكة لإسكات صرخة الحرية دون جدوى...


وبعد أن توجت بالفشل كل جهوده ومساعيه لتفجير صراع طائفي في البلد يصور به الثورة كأنها مجرد احتراب طائفي أو إثني أو مذهبي ، ويصور بها نفسه كحام لأقليات دينية أو مذهبية تتعرض للاضطهاد على يد أغلبية سنية سلفية متطرفة .. إلا أن تراكم حالات الفشل التي منيت بها مساعي تلك العصابة لتحقيق هذا الهدف وشعوره أن سلوكه ما يزال يحظى بحماية دولية من بعض القوى النافذة عالميا وإدراكه من خلال سنة ونصف من الصمت والتعامي الدوليين عما يرتكبه من فظاعات بحق الشعب السوري، كل ذلك شجعه للمضي قدما بتنفيذ ماكان سبق أن لوح به في وجه هذا العالم المتراخي عن نصرة السوريين بإشعال المنطقة من حوله لأنه لن يقبل أن يسقط وحيدا ويترك للآخرين فرصة مراقبة هذا السقوط ومتعة الاحتفال به بلا ثمن.
فليس من قبيل الصدفة أن يتم استهداف العقيد الشهيد وسام الحسن بالاغتيال وهو العقل الأمني الذي أفشل معظم الاختراقات الأمنية التي حاولت المس بالسلم الأهلي اللبناني ولعل آخرها ماعرف بقضية ميشيل سماحة والتي لم يعرها العالم (وياللغرابة) مايتعين عليه أن يعيرها من اهتمام لخطورتها على السلم الأهلي اللبناني والأمن الاقليمي.
وليس صدفة أيضا أن تعلن الحكومة الأردنية عن ضبط مجموعة إرهابية كانت تحاول تنفيذ تفجيرات في العاصمة عمان تستهدف أماكن حساسة وتجمعات بشرية بهدف إحداث أكبر ضرر وأذى من شأنه خلق قلاقل داخل الأردن في ظل حال احتقان سياسي بين الحكومة والمعارضة الأردنيتين.
وليس صدفة أيضا وأيضا ماتسرب عن سلطات محافظة الأنبار المحلية العراقية ونشرته اليوم جريدة السياسة الكويتية عن ضبط مجموعة إرهابية من بقايا البعثيين العراقيين يترأسهم ضابط استخبارات سوري ينتحل صفة تاجر حاولت اغتيال زعماء عشائر وقادة من قوات الصحوة وتنفيذ تفجيرات كبيرة لترويع السكان في تلك المنطقة على خلفية دعمهم للثورة السورية..
وفي ذات السياق يأتي دعم تلك العصابة لمرتزقة حزب العمال الكردستاني في سوريا ليشكل شوكة على الخاصرة التركية السورية التي دأب النظام على القيام من خلالها باحتكاكات عسكرية محدودة في محاولة لتأليب الرأي العام التركي ضد حكومته الداعمة للثورة السورية.
هي إذا المحاولات التي يسعى ذلك النظام العاهر للهروب بها ومن خلالها للأمام من أزمته مع شعبه الثائر الذي لم بعد يقبل بأقل من زوال هذه العصابة ومحاسبة رموزها على كل الفجور والعسف والنهب والإجرام الذي مارسه بحقه.
فهذه العصابة لم تعد ترى مخرجا لها من أزمتها إلا إشعال اللهيب في المحيط الاقليمي.
وهو مايرتب على دول المنطقة أولا أن تدرك أن اللهيب وصل إلى ذيل أثوابها، وأن سياسة الفرجة والنأي بالنفس عن الهولوكوست السوري ليست الخيار الأمثل لها... فهذا السعار الذي أصيب به النظام السوري سيكلف المنطقة كلها أمنها واستقرارها ولم يعد من الجائز استمرار السكوت عنه.
إن صمت المجتمع الدولي وتخاذله إزاء ما يحصل في سوريا وبقائه على موقف المراقب المتعاجز عن الفعل، شجع هذا النظام ليس فقط على ارتكاب أشنع الفظاعات بحق السوريين، وإنما أيضا دفعه للعبث بالأمن الإقليمي والسلم العالمي..
مايوجب على القوى العالمية الفاعلة الانتقال إلى طور الفعل الحازم الذي يكفل وضع حد نهائي لهذا الثور الهائج في هذا الإقليم الخزفي.
إن تقديم عون حقيقي وفاعل لقوى التغيير في سوريا ودعمها بالمال والسلاح لتدعيم قدراتها الإغاثية والقتالية كفيل بتحقيق المراد، ولايجوز في هذا المقام التعلل بتسرب قوى راديكالية إسلامية متطرفة إلى الداخل السوري لحجب هذا الدعم... ذلك أن هذه القوى بالرغم من محدودية وجودها - إلى الآن - ماكانت لتتسرب إلى سوريا لولا هذا التخاذل العالمي عن نصرة السوريين بل إن إبقاء هذا الجرح السوري مفتوحا من شأنه أن يستجلب كل أنواع البكتيريا والجراثيم التي تجد في هذا الجرح حاضنا مناسبا لها.
الشعب السوري مايزال معتدلا في سلوكه ورؤاه.. وماتزال قواه السياسية بمختلف أطيافها وأدواتها مرنة ومعتدلة ولا ترى إلا في الدولة المدنية حاضنا طبيعيا ينمو فيه كل السوريين على مختلف أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم كمواطنين أحرار يتمتعون بحقوق متساوية.. فلا تتوانوا عن نصرته ودعم ثورته وتشجيعه للانتقال إلى ضفة الديمقراطية والدولة المدنية.. لأن ذلك هو الخيار الأمثل والصحيح ليس فقط لتقويض بنيان التطرف في المنطقة وإنما أيضا لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام فيها.
لنتأمل أخيرا مافاض به خاطر المفكر التنويري عبد الرحمن الكواكبي عندما صور لنا النزع الأخير لدولة الاستبداد قائلا: ((إن فناء دولة الاستبداد لايصيب المستبدين وحدهم بل يشمل الدمار الأرض والناس والديار، لأن دولة الاستبداد في مراحلها الأخيرة تضرب ضرب عشواء كثور هائج أو مثل فيل ثائر في مصنع فخار وتحطم نفسها وأهلها وبلدها قبل أن تستسلم للزوال...))
فهل من يوقف هذا الثور الهائج في دمشق؟ .

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع