..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

قراءة قانونية لمرسوم العفو السوري رقم 61

محمد أحمد بكور

١ ٢٠١١ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2857

قراءة قانونية لمرسوم العفو السوري رقم 61
14.jpeg

شـــــارك المادة

قراءة قانونية لمرسوم العفو السوري رقم 61
عفو عن جواسيس وخونة وأشرار وقلة من الأحرار

 

لقد أجبرت الانتفاضة الشعبية التي تعم المدن والمناطق السورية، والمطالبة بالحرية والكرامة النظام الحاكم المستبد على التظاهر بالإعلان عن نوايا اتخاذ إجراءات إصلاحية، وفي حقيقته يبطن العداء لكل المطالب المشروعة، إذ لم يكن يوماً جاداً بالاعتراف بها أو صادقاً بحل الأزمة وإخراجها من منعطفها الخطير والمستقبل المجهول، ولم يتحل بالشجاعة ولو لمرة واحدة ويخطو خطوة لتهيئة المستلزمات الحقيقية.


إن مرسوم إلغاء حالة الطوارئ كان شكلاً خالياً من المضمون، فالبديل كان من أسوء القوانين التي تنتهك حقوق الإنسان في العالم، كما أن تسويف النظام وخداعه حول الحوار الوطني هو أشد وقعاً على الشعب من أسلحته الثقيلة؛ لأنه فوت فرصاً كثيرة تضع حداً لإراقة مزيداً من الدماء. والطامة الكبرى إصداره المرسوم 61 لعام 2011 تحت عنوان العفو عن الجرائم المرتكبة قبل 31 أيار 2011، ومن المفترض أن يأخذ العبر من اتساع ساحة الانتفاضة وازديادها عمقاً وتصاعد وتيرة مطالبيها، ويتخذ إجراءات جدية وسريعة استجابة للمصلحة الوطنية كالإعلان عن مصير آلاف المفقودين، وعفو عام عن جميع السياسيين، ولكن مجريات الأمور والواقع أثبتت أنه منغلق على ذاته، مشوش في عقله، متحجر في فكره، سادر في غيه، مزين له الشيطان سوء أعماله، فبعد أكثر من أربعين عاماً أصدر المرسوم 61 باسم العفو العام، وان هذا العفو ليس عن الوطنيين الشرفاء وإن شمل عدداً قليلاً منهم، ولم يشمل العقوبات عن آلاف السياسيين الملاحقين، أو المحكومين بموجب المواد 292 إلى 310 والمرسوم التشريعي رقم 6 لعام 1965، وبموجب هذه المواد صدرت أحكام على عدد كثير من المناضلين، وعلى سبيل المثال لا الحصر قرار محكمة أمن الدولة العليا المؤرخ في 3 آب 1971، وبقرارها رقم 35 أساس / 19 / المتضمن أحكاماً مختلفة منها الإعدام، وكاتب هذه السطور أحدهم، ويعيشون في المنافي منذ 42 عاماً ويعانون الآم غربة الأهل والوطن.
لقد شمل هذا العفو أفراداً من جماعة الإخوان المسلمين، وهذا لا يعدو إلا دس السم في الدسم ورشوة مفخخة، إذ أبقى على القانون 49 نافذاً والقاضي بحكم كل منتسب لها بالإعدام وسيفاً مسلطاً على الرقاب، لقد أخرجهم من السجون ولازالوا يحاكمون بالقانون 49 ليستدرجهم إلى المقابر، ومحاولة لإعاقة تجمع المعارضة بإثارة الشكوك بينها بعد أن تجاوز الزمن أكثرها، وارتفع الجميع إلى المستوى الذي تفرضه المسؤولية الوطنية.
إننا لم نفاجأ بهذا الدجل والغش، فهو ليس من صفات السلطة الحاكمة فقط، بل إنه من طبيعتها العضوية وتركيبها النفسي، فهذا العفو بحقيقته عفو عن الأشرار وليس عن الأخيار والأحرار، ولا نقول هذا تعسفاً وظلماً؛ لأنه حصل عليه المجرمون الجنائيون والفاسدون.
وان قراءة بسيطة من أي مواطن وليس من المختصين للمواد التي شملها وسنعرضها أدناه ومقارنتها بقانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 في 22-6-1949 وتعديلاته والذي استند إليها لعفو المزعوم يجد:
• المواد 341 إلى 345 هي الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة، والرشوة والفساد والاختلاس، واستغلال الوظيفة.
• المواد 386 و387 جرائم إتلاف وثائق رسمية، أو صكوك خاصة بالسلطة العامة.
• المواد 263 إلى 268 عن الخيانة، وحمل السلاح في صفوف العدو، أو الانضمام إلى صفوفه، وعلى من قدم طعام أو سكن لجاسوس أو آواه.
• المواد 271 إلى 277 عن التجسس والصلات غير المشروعة بالعدو.
• المادة 397 عن شهادة الزور، والترجمة الكاذبة، واليمين الكاذب.
• المادة 427 تقليد خاتم الدولة، والعلامات الرسمية.
• المادة 430 تزوير العملة.
• المادة 440 تزوير الطوابع.
• المادة 445 تزوير جنائي - كصنع صك أو تغيير مضمونه -.
• المواد 450 إلى 460 تزوير سجلات وبيانات رسمية، ومصدقات كاذبة.
• المواد 476 إلى 477 السفاح بين الأصول والفروع.
• المواد 489 إلى 496 الاغتصاب والفحشاء.
• المواد 502 إلى 507 الخطف، والإغواء، والتهتك، وخرق حرمة الأماكن الخاصة بالنساء.
• المواد 509 إلى 514 الحض على الفجور.
• المواد 517 إلى 520 التعرض للآداب والأخلاق العامة.
• المواد 525 إلى 528 الإجهاض.
• المواد 573 إلى 578 الجنايات التي تشكل خطراً شاملاً كحرق أبنية ومصانع ومخازن..... قصداً.
• المواد 582 إلى 583 تخريب طرق النقل والمواصلات.
• المواد 622 إلى 636 السرقة والاغتصاب والتهويل.
وبناء على ما تقدم هل هذا عفو عن الشرفاء أم عن الجواسيس والخونة والعملاء والمزورين والفاسدين والسراق ومرتكبي الفواحش؟ ولهذا فهل هذا النظام مؤهل لمحاربة الفساد والنهوض بالبلاد؟ وهل هو أمين على حماية الوطن من العملاء؟ الإجابة لا. لأننا نعرفه جيداً، فلقد قضينا سنة في سجن المزة العسكري وشاهدنا خلالها جواسيس العدو الصهيوني يسمح لهم بالتنفس يومياً في باحة السجن في الهواء الطلق ويسرحون ويمرحون والمناضلون محرمون منه، وكم من مرة أصدر الأب والابن عفواً عن هؤلاء الجواسيس. وهو ليس أميناً على أرواح المواطنين الرافعين لأغصان الزيتون تعبيراً عن سلمية التظاهرات فحصدتها أسلحته، ودبابته تدك المدن والقرى وتشن حرباً شرسة وقذرة على درعا وحماة وحمص وتل كلخ واللاذقية وبانياس وجسر الشغور... ومصراً على نهج الطغيان، ولذلك فإن هذا النظام السرطاني عصي عن العلاج، وعلاجه الوحيد هو الاستئصال لراحة الوطن والأمة منه وإقامة مجتمع الحرية والعدالة والمساواة.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع