..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

ملحمة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.. كنا نظن أننا في أمان

كاظم عايش

16 نوفمبر 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 4865

ملحمة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.. كنا نظن أننا في أمان
سورية00.jpg

شـــــارك المادة

لماذا يلقون علينا القذائف؟ لماذا يقصفوننا بالطائرات؟ ما الذي فعلناه حتى نستحق كل هذا القتل والدمار؟ هل هذه هي سوريا التي عشنا فيها بكل كرامتنا وحريتنا لفترة طويلة من الزمن؟ هل أصبحنا أعداء للنظام السوري لمجرد أن فينا بقية من الشعور الإنساني, وبقية من الوفاء لهذا الشعب الذي احتضننا كل هذه السنين؟

 

هل المطلوب منا أن نكون أدوات قتل لشعب لا نحمل له في قلوبنا إلا كل الحب والتعاطف والتضامن!

أين المفر في بلد كان الاكثر أمنا لنا؟ لماذا ضاقت علينا الدنيا بما رحبت, وظننا أننا مقتولون في سوريا على كل حال؟
لماذا تغلق في وجوهنا الحدود إلى بلاد عربية ومسلمة, ولنا فيها أرحام وأقارب وأصهار؟
ألسنا بشرا من البشر؟
هل حقا نشكل تهديدا على أمن الآخرين, هل نحن من يتسبب لهم بضيق العيش رغم أن أضعافنا يلجأون إلى نفس الأماكن فلا تضيق بهم ذرعا؟
لماذا لا تنتهك القوانين والمواثيق الدولية إلا عندما يتعلق الأمر بنا؟
هل نحن من صنف لا ينتمي إلى عالم الإنسانية التي أصبحت انتقائية حين يصل الأمر إلينا؟
لماذا نعاد إلى ساحات الموت رغما عنا؟ هل الموت هو الصديق اللدود الذي لا ننفك عنه ولا ينفك عنا؟
لماذا نضطر إلى إخفاء هويتنا في زمن يصعب فيه الاختفاء؟
لماذا نضطر إلى التزوير وهو جريمة لا يغتفرها لنا من أرغمونا على اقترافها؟
لماذا نركب البحر في ظروف غاية في الخطورة؟
لماذا نقدم طعاما للحيتان والقروش رغم أننا لم نقترف جريمة تستحق هذا العقاب الرهيب؟
لماذا يتم اعتقالنا ونحن هاربون من الموت؟
على أي حال يبقى الاعتقال أهون درجة من الموت, وإن كان الموت أرحم في كثير من الأحيان من حياة الذل والاعتقال والجوع والترويع.
لماذا يفرقون بيننا وبين أطفالنا, بيننا وبين جثث شهدائنا, بيننا وبين أرحامنا, بيننا وبين أصهارنا, بيننا وبين أنفسنا في المحصله, هل يحدث كل هذا لأننا فلسطينيون؟
هل نحن داء عضال ومرض مزمن؟
هل نحن حقا نشكل خطرا على الآخرين ونتسبب في الكوارث لهم, لماذا نحن مطلوبون على كل نقاط الحدود وكل المحاور؟
لماذا نحن مستهدفون في كل المواقع؟
لماذا يصر البعض على استدامة حزننا وألمنا ومصابنا؟
لماذا لا يلتفت إلينا من يفترض أنهم مسؤولون عنا؟
لماذا يدعون العجز عن إغاثتنا, لماذا يصرون على أنهم لا يزالون قادة وممثلين ولهم ممثليات وقنصليات وسفارات في أنحاء العالم وهم ينفقون عليها الكثير, ما الذي تقوم به هذه الهياكل الخربة سوى الارتزاق والتسلق والانتهازية والكذب الذي لا يتوقف عن حد؟
لماذا نجوع والبعض ممن يدعون أنهم عرب ومسلمون ينفقون أرقاما خيالية على نزواتهم وشهواتهم ومشاريعهم الفاجرة؟ ممن يدعون أنهم حماة الإسلام ورعاة المقدسات؟
لماذا نسهر ونشقى وينام المسؤولون عنا ملء جفونهم وينام من يتسببون بالأذى لنا ويعلو شخيرهم, هل تم إنصافنا بهذا الشكل يا من ابتلينا بكم دون إرادتنا ورغبتنا؟
ألا تخشون أن نتحول في لحظة من اليأس والمعاناة إلى حالة متطرفة تقض مضاجعكم, وتطير النوم من عيونكم, وتهدم هياكلكم الخربة التي لن تقيكم شيئا؟
هل تعتقدون أن الاستمرار في مسلسل ظلمنا واضطهادنا ستكون له نهاية سارة, أم أنها ستقلب المشهد كله رأسا على عقب, فتجعلكم تندمون على كل لحظة ساهمتم فيها بالتسبب في معاناتنا وألمنا؟
لماذا انقلبتم علينا, وجعلتمونا ضحية في كل مناسبة من مناسبات الفشل الذي تمارسونه على مدار زمانكم الذليل الخانع, يا من أشبعتمونا كلاما وتضورنا في زمن تسلطكم على رقابنا جوعا وألما وتشردا وحزنا؟
تبا لكم, سحقا لكم, بعدا لكم, شاهت وجوه الظالمين وأراحنا الله منكم.


السبيل

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع