..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

دولة النصيريين المزعومة: امتداد للدولة الصهيونية المتآكلة

عمار النوري

6 يناير 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1777

دولة النصيريين المزعومة: امتداد للدولة الصهيونية المتآكلة
1 رسم الجحيم السوري.jpg

شـــــارك المادة

تعود فكرة ما أود سرده إلى أساسين اثنين:
1. تآكل الكيان الصهيوني وزواله المتوقع
2. تعالي الأبواق الداعية إلى إقامة دولة علويين في سورية

لن أخوض كثيرا في الأولى، إذ كثر الحديث عنها حتى من أصدقاء الدولة الصهيونية، مثلما تحدث عنه وزير خارجية أمريكا السابق: هنري كيسنجر (يمكنكم مراجعة المقالة)، وهو أمر منطقي لأسباب عديدة، منها ما هو ديموغرافي أو جيو سياسي ومنها ما له علاقة بأن طفح الكيل لدى الغرب من ممارسات العدو الصهيوني في بلادهم قبل بلادنا.


ولا ننسى سنن الله عز وجل أن لا يستمر الباطل مهما طال عمره وتشعبت جذوره.
كما سمعنا من داخل كيان العدو بعض تلك التحذيرات، فقد أعرب يوفال ديسكن: رئيس الشاباك الإسرائيلي السابق، عن خوفه من المستقبل القادم لإسرائيل من خلال رؤيته لمستجدات المنطقة.
وهو كذلك يستقرئ استطلاعات الرأي والإحصاءات التي تنبئه أن أكثر من 30% من شعبه يفكرون بالهجرة "المضادة" وترك إسرائيل والتخلي عن "أرض الميعاد" إذ يهابون المقامرة بحياتهم وأموالهم التي ما عادوا يأمنون عليها ضمن هذا الكيان الصهيوني، لأسباب محلية لها علاقة بالفساد المتفشي في أروقتهم السياسية وكذلك بسبب خوفهم من "جيرانهم الجدد" في مصر بعد الثورة وسورية القادمة بإذن الله.
ولكن ما يقلقني هو الأمر الآخر من تعالي تلك الأبواق الداعية لتقسيم المنطقة برّمتها، مرورا بسورية وغيرها من بلداننا العربية، كما ألمح بذلك نصر الله في تحذيره الأخير أول أمس.
ولم يأت تحذيره هذا من فراغ، فقد توعد قبله الأخضر الإبراهيمي بالجحيم لسورية وأهلها إن لم تقبل المعارضة بحله وعلى شروطه رغم أن رفضها طاغية سورية ونظامه الباغي.
وما يلفت النظر في تحذير الإبراهيمي هذا أنه لم يتعرض ولا لمرة واحدة لاحتمال إمكانية سقوط الأسد – من قريب أو بعيد، بل كان خطابه كله توعدا ووعيدا للضحية.
فلم يوجه خطابه لطاغية سورية الذي "زبله" وهو ينتظر لقاءه، ثم "زبله" ثانية ريثما يعود "شبيحه السياسي" فيصل المقداد من روسيا ليأخذ موافقتهم ورأيهم في رد بشار على المبعوث الأممي/العربي.
وكان ما كان من تصريحات أن لن يتخلى بشار ولن يتنازل، الخ ...
ومما يجب الانتباه إليه هو ما "يطبخ" لنا على موقد السياسة العالمية.
فقد ألمح بإيجاز هذا الأخضر – سوّد الله وجهه – عن خوفه من "صوملة" سورية.
كلمة عابرة خبيثة رماها متناسيا أو متغابيا في ظل خبرته السياسية المخضرمة التي لا بد أن نبهته أن لا مجال لصوملة سورية - بإذن الله.
ألا يعلم أن نسيج سورية الوطني يضعها في صف مخالف لمصاف الصومال؟
ألم يخطر ببال هذا المحنك أن الشعب السوري، وبعد معاناة الأمرين في ظل حكم الطاغية الكبير وابنه الصغير من بعده، إن هذا الشعب ثار بكافة أطيافه وانتماءاته على الظلم والعبودية التي فرضت عليه؟
لا أشك لوهلة أن هذا الأخضر يعرف كل ذلك، ولكنها كلمة خبيثة رماها آملا أن يجني ثمارها بعد أن يربيها ويهيئ لها ظروفها – شلّت يده وقطعت قبل أن يجني أي ثمار خبيثة.
وسبب رميه تلك الكلمة الخبيثة (وكذلك سبب التعليق الحزبللاوي الخبيث مثله)، ما اتفق عليه معسكرا الغرب والشرق.
قد تكون إرهاصات حرب باردة ثانية تجنبا لحرب الحديد والنار، إذ تواردت أنباء عن مقايضة أمريكية/روسية، تتعلق ببرنامج إيران النووي من جهة وسورية من جهة أخرى.
تتعهد فيه روسيا أن "تجمد" إيران برنامجها فيما تطلق أمريكا العنان ليد إيران وروسيا كي يحرقوا سورية على أهلها.
وقد يفسر هذا تراجع الخطاب الأمريكي مؤخرا أو ظهوره "على استحياء"، وإصرارهم مؤخرا على أن لا حل إلا الحل السلمي تحت مظلة اتفاقية جنيف "المعدلة".
ربما ينجلي موقف الأمريكان ويظهر علانية بعد نهاية هذا الشهر عندما تنتقل الإدارة الأمريكية لحقبة حكم ثانية.
فلو سلّمنا بهذه الفرضية، فإن مكعبات اللعبة تتساقط في أماكنها المرسومة لها، فنفهم لماذا يهدد الإبراهيمي الثورة وشرفاءها ولا يهدد المجرم وشبيحته، وكذلك نفهم تهديدات الحزبللاوي.
وينجلي من هذا المنطلق سبب وضع جبهة النصرة - نصرهم الله وبارك فيهم – على لائحة الإرهاب الأمريكية، كما نفهم سبب تقدم البوارج الروسية وتقهقر الأمريكية من سواحلنا، إضافة إلى نشر بطاريات الباتريوت على الحدود السورية/التركية.
كل ذلك وغيره يأتي في سياق هذه الاتفاقية الروسية/الأمريكية بالتعاون مع جرارهم في المنطقة (ولا أستثني بعض العرب).
فتكسب موسكو بأن تمد طوق نجاة لكل من حليفتيها إيران وسورية، وتبقي ما استطاعت على نظام طاغية سورية علّه يستطيع تدمير المقاومة والقضاء عليها فتمده بكافة الأسلحة النوعية ليشن هجوما حارقا ساحقا على سورية مع مراعاة الخط الكيماوي الأحمر، علما أنهم ينتهجون مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" إذ قد يروا مبررا في استخدام الكيماوي شرط أن لا يؤثر على إسرائيل وأهلها.
كما تكسب موسكو - لو تحقق فوزهم لا قدر الله – بالحفاظ على قواعدها العسكرية في المنطقة.
أما واشنطن فإنها تصطاد عصافير عدة بحجر واحد.
فكل من تهديم بنية سورية التحتية وتقتيل أهلها وشعبها وتشريدهم، يصب في مصلحتها ومصلحة ربيبتها على أصعدة عديدة من اقتصادية وسياسية وعسكرية واستراتيجية.
كما تخرج نفسها من وطأة الضغوط الإسرائيلية لمواجهة عسكرية مع إيران بينما تستفيد من سحق والقضاء على "الأصوليين الإرهابيين" كما صنفت جبهة النصرة، والذين يعدّون شوكة في حلق إسرائيل وتهديدا لكيانها.
عودا لموضوعنا، أخشى أن يكون في طيّات ما سبق إشارات إلى دفع دولي/إقليمي/محلي نحو إقامة دولة نصيرية (علوية) في سورية - لا قدر الله – علما أن ليس كل العلويين معه، كما ليس كل السنة والشيعة وغيرهم ضدّه.
وهذا دليل واضح لكذب من يدعي بطائفية ثورتنا المباركة.
ولن يكون إنشاء هذه الدولة لحماية هذا الطاغية فحسب، بل لحماية المنطقة برمتها من "المسلمين"، بشكل عام، ودولة العدو – بشكل خاص - لتي باتت تهترئ.
فإن وجود هذه الدولة العلوية يجعلها كشوكة ثانية في حلق العرب والمسلمين تؤازر تلك العبرية بكبح جماح تركيا الذي يُخشى من توجهها الإسلامي.


وكذلك فإن جغرافية هذه الدولة المزعومة تجعل شواطئها متاخمة لتلك الصهيونية فتحمي لها مصادر الغاز في البحر المتوسط.
فبإنشاء وقيام مثل هذه الدولة المزعومة، يصبح بمقدور دولة العدو العبرية الالتفات إلى داخلها لتداوي جراحها وتستعيد نشاطها – لا قدر الله، ثم تتفق مع هذه الدولة النصيرية لتطويق العالم الإسلامي وإجهاض مآربه ومساعيه. فهي دعوة للسوريين ولجميع الأحرار لفتح أعيننا وبصائرنا لما يحاك حولنا وما يعدّه لنا "المطبخ" الدولي على نار هادئة.
نجيب ثلة الإجرام في المعسكرين الغربي والشرقي، ونجيب أتباعهم وجرارهم من خضر وسود وغيرهم، نجيبهم "واحد واحد واحد... الشعب السوري واحد"، بكل أطيافنا وأعراقنا وإثنياتنا ومعتقداتنا، متمسكين بوحدتنا ووحدة أراضينا بل سنسعى لتوحيد جهودنا إقليميا والسعي نحو تحقيق وحدة بلاد الشام كمرحلة لتحقيق تآلف واتحاد أشمل بإذن الله.
نحاربهم وسننتصر عليهم بـ "لا اله إلا الله" وسنأخذ بأسباب النصر ونعد لهم ما استطعنا، وأول إعدادنا هذا يكمن في تلاحمنا وتآزرنا ووحدة كلمتنا.

"إنّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص"

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع