..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

أعذار علماء السلطان ـ البوطي مثالا

محمد حسن عدلان

2 ديسمبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1756

أعذار علماء السلطان ـ البوطي مثالا
1 البوطي.jpg

شـــــارك المادة

إن من المتعارف عليه إنسانيا وإسلاميا أنه يحق لكل إنسان أن يعتقد بما يشاء ما دام حرا، بأن يكون مسلما مسيحيا سنيا علويا يهوديا ...

قال تعالى (لا إكراه في الدين)، ولا يحق لأحد أن يجبر إنسانا على تغيير معتقده، أو يضيق عليه في عبادته
ولكن لا يحق له أن ينافق ويخدع الناس ويتظاهر بمذهب لا يتبعه لتنفيذ مآرب معادية، وخاصة إذا لم يكن هناك من يجبره ويحمل عليه عصا لتغيير معتقده، لأن هذا خداع وكذب مرفوض من جميع الملل، ابتداء من عبادة الحجر إلى عباد خالق الكون والبشر.


ولكن النظام السوري يخالف في المبدئين.
يتظاهر بغير مذهبه، ثم يحارب المذهب الذي يتظاهر به أمام الناس، وهنا الطامة الكبرى وقمة النفاق.
وأوضح مثال لنفاق العصابة وخداعها من تصرف رئيسها، فهو يتظاهر بالصلاة كأهل السنة في المناسبات، ويقلد من حوله بدون إتقان التمثيل لسببين: ليكسب تعاطف المغفلين، ويبرر لعلماء السلطان نفاقهم.
ولكن تصرفاته في غير ذلك تدل على طائفية حتى النخاع ضد أهل السنة ومنتهى التعصب لطائفته، فيعين كبار القادة والأمن منهم، ويمنع الشعائر والصلوات في الجيش وغيره، كما أن الخمر والسفور هي أفضل العلامات لتزكية الإنسان عند هذا النظام.
وهنا يتبادر سؤالان:
1ـ ماذا ترجو من نظام عماده الكذب والنفاق والباطنية ؟
إنه ينافق في ادعاء الممانعة، ينافق في العروبة، ينافق بدعم المقاومة وقضية فلسطين بالثرثرة الكاذبة فقط ثم يقتلهم في تل الزعتر، ويفلت قطعان حركة أمل الطائفية لقتلهم ولتحاصرهم في المخيمات حتى أكلوا الجيف.
ينافق مع الحريري ثم يقتله، يقتل الجنود الرافضين لقتل الشعب ويمشي في جنازتهم مدعيا أن عصابات مسلحة قتلتهم، يفتك بمعتصمي المسجد العمري ثم ينفي بشار للشيخ الصياصنة علمه بذلك، يقتل أحرار درعا في بداية الأحداث ثم يقول هؤلاء شهداؤنا قتلهم مسلحون، ثم عندما ينكشف أمره يطلق النار على جنائز أحرار حمص وغيرها.
يدعي الإصلاحات وإلغاء الطوارئ ثم يزيد القمع ملقيا كل يوم بجثث أحرار ماتوا تحت التعذيب،
يدعي الحوار ويعتقل المعارضين، يقتل أطفال كرم الزيتون والحولة ويتهم المعارضة بقتل أطفالها ووو
2ـ قد نبرر لبعض العامة انخداعهم بالنظام لسذاجتهم وعدم ثقافتهم ومتابعتهم للأمور، ولكن هل من المعقول أن علماء السلطان كالبوطي وحسون وغيرهما وقد بلغوا من العمر عتيا ألا يلاحظون كذب النظام ونفاقه وإجرامه؟
ثم إن كل مذهب يعتبر نفسه هو الفرقة الناجية، فكيف يعتبر البوطي أن باسل في الجنة التي تبتسم له، إن معنى ذلك أن البوطي السني ليس من الفئة الناجية، أو أنه ينتمي لمذهب باسل، ولكنه منافق يتظاهر أنه من أهل السنة.
كما أن مستحق الجنة علمه عند الله تعالى فقط، ولا يجوز أن يقال هذا للصحابة إلا المبشرين بالجنة.
إذا كان الخوف يمنع البوطي وأمثاله من أن يكونوا كالعز بن عبد السلام ، فيمكنهم الاعتزال والصمت كأضعف الإيمان، لا أن يتهجم على الثوار بادعاءات ومبررات لا تخطر على بال أركان النظام المنافق نفسه ويكون ملكيا أكثر من الملك .
وقد حاولت أن أجد أعذارا للبوطي فقلت: لعله يريد عدم الانجرار وراء المجهول كما يقول، ولكن إنه نظام (كأنه الكفر يوم الروع أو دونه الكفر)
وهل بعد الكفر ذنب ؟
هل هناك مجهول أسوأ من هذا الذي نراه واقعا وماثلا أمامنا، هل من وجد نفسه في مستنقع نتن يتشبث به، ولا يحاول الخلاص منه لأنه يجهل ما الذي سيجده عند الخروج.
ربما ـ كما يدعي ـ يحب الأمن ويخاف الفتنة، ولكن أي أمن هذا الذي يختفي فيه الإنسان من أجل كلمة؟
وأي فتنة أعظم من ثني الناس عن المطالبة بحقوقها ومحاولة إحباط الهمم بعد أن أصبحت الحرية قاب قوسين أو أدنى؟
أليس من الفتنة التي ما بعدها فتنة أن يشق صف المسلمين وهم شبه مجمعين على إزالة الاستعباد للطغاة الكفرة؟
ألا يطيل بذلك من عمر النظام الفاجر ويتسبب بالمزيد من الضحايا والشهداء؟
لعله من المبالغين بالأخذ بظاهر الأمور فلا يكذب أحدا لأن معرفة الباطن من شأن الله تعالى، ولذلك لا يكذب أقوال النظام، حسنا ولكن لماذا يكذب الأحرار من الشعب الحر وحجتهم أقوى وأوضح؟
ويقول أن هؤلاء لا تعرف جباههم السجود (ويدخلهم النار) بينما يمنح صكا في الجنة لباسل.
لعله وأمثاله يلزمون أنفسهم بمبدأ الولاء للحاكم القوي، فهو عندهم كاف للحكم مادام لم يمنع شرع الله، ولو أخذ مالك وجلد ظهرك بتفسير ساذج، ومثل هذا حدث في مصر خلال حملة نابليون فقد وجد نابليون من يسانده من علماء السلاطين المغفلين بحجة أنه يطلق المدافع احتفالا برمضان، ولكنهم انتفضوا وطردوا الفرنسيين عندما شاهدوا جنوده مخمورين، إذا كان البوطي لا يعرف أن النظام يعتبر الخمر حسن سلوك للمواطن، ألم يشاهد القتل والتمثيل بالجثث والاعتداء على المساجد ؟
ألا يدرك أن قوة النظام وهيبته انتهت أو قاربت وهو يحاول عرقلة ذلك .
لماذا يدفن رأسه في الرمال.؟
النظام لم يكتف بأخذ مالنا وجلد ظهرنا، إنه يقتل أطفالنا ونساءنا وينبش قبورنا... .
منكم لله يا علماء السلطان فوالله لم أجد حجة لكم تتذرعون بها أمام الله تعالى يوم الفزع الأكبر

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع