..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

رسالة إلى الأخضر

النورس

21 سبتمبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 4851

رسالة إلى الأخضر
20129526RN464.jpeg

شـــــارك المادة

أنا الوطن، أنا سورية، أنا النسمات والأرض، أنا الجبال والوهاد، أنا الحقول والصحراء، أنا الشواطئ والسفوح والأنهار، أنا الشجر والحجر والزمان، أنا الإنسان، أنا سورية الحب والوئام.
أنا سورية بكل رباها فدعوني أتكلم وأبوح بالقليل القليل مما أريد، بحارٌ تكتب آلامي بدمي ومحيطات تردد آهاتي برجع يصعد للآفاق، فدعوني أقول حبة صغيرة مما أريد على استحياء

 

 

وهنا دعوني أبوح وأقول:
هم أجمعوا وأقروا أنهم أرسلوا حكماء العالم!
قالوا: مبعوثاً حكيماً أولاً وقالوا محنكاً مجرِّباً، ثم قالوا مخضرماً، مرة بعد مرة، وتسويف بعده تسويف، إنه العار ذاته، إنه التخاذل بحد عينه، إنه الخذلان العظيم، سد فراغ من الجبن والعجز،
لكنهم ويا عجبي من هؤلاء من ندعو بالحكماء؟
لماذا لا يدينون بصراحة ولا يصدر الحق من شفاهم بعفوية إنسانية شفافة، أم أنهم مخنوقون بدهاليز السياسة والضلال والالتفاف؟
لماذا لا يدين الأخضر الابراهيمي ما يرى مثلما ما يرى كل من على الأرض، ناهيك عمّا يرى من في السماء، وهذه هي الحقيقة المرّة في كل الأجواء محمولة على الذبذبات، لقد فاجأني بحكمته البلهاء وهدوئه المستعر بالخمول والحكمة الضليلة المخذلة،
اعذروني فأنا الوطن، أنا سورية الحبيبة، أنا في شِعب محطم سحيق وفي جرح عميق عويص لا يندمل ولا يبرئ إلا بعد حين من جولات الحق والمصير والانتصار على الديكتاتورية والظلم الفظيع.
هو يجمع معلومات من هنا وهناك وكأن الدنيا في تعتيم رهيب لا أحد يرى شيئاً، وندرك تماماً أنه ما من أحد على وجه الأرض إلا ويعرف الحقيقة إن أراد، فما أدراك بهؤلاء السياسيين!
إنهم يعرفون ويعرفون، أيديهم مكبلة بتلابيب الوهم والتناقضات والتجاذبات والزيف والمصالح.
هو يقابل المجرمين ببسمة وطلاقة، ويودعم بأمل الحلول، ويوعدهم ضمنياً بالعمل على حمايتهم من الشعب الكريم، ويتمنى أن يتحادث الأطراف حول طاولة مستديرة، وكيف يتحادثون أو يتقابلون! ألا تدري مع من تتعامل وتتحدث؟
تتحدث مع هذا النظام الفاجر الذي لم ير التاريخ الحديث أخس منه، لم يعرف العالم أنكى وأخبث من هذا النظام المتجبر اللعين،
أعذروني فأنا سورية الحبيبة الجريحة، أغطس في الأنين وأحفر قبور الأبرياء دون هوادة.
هو يقول طرفا النزاع، أي طرفين هؤلاء!
ويحمِّل المسؤولية للطرفين عن العنف المتزايد، من الذي يقتل ويقصف، من الذي أزهق الأنفس وهتك الأعراض وخرب الديار، ألم تر أيها الأعمى (وكلهم عميان) ما يحصل وما يدور!!
أم أنك محكوم بأمور دولية ذات ظلامة معهودة وسوءة كريهة، وكيف تكون حماية المدنيين، وكيف يتبقى من كرامتكم شيئاً وأنتم تشرحون وتشرحون وتحللون، إن تقبل المهمة فعليك النصح بالحق وإلا فلا فائدة ترتجى منك ومن غيرك، إنه الحق والإنصاف إن كان فيك وفي غيرك ممن سبقوك ذرة منهما،
إذهب أنت ومن أرسلك إلى الجحيم،
إذهب أنت ومن أرسلك إلى مزابل التاريخ،
إما إدانة واضحة المعالم شافية ووضع الحق في نصابه وإلا خروج وانتهاء دون تعليق.
والله غالب على أمره في كل الأحوال
لا نريد منك شيئاً أيها العجوز، قبحك الله من حكيم مهووس بالنزاعات إن لم تنصف، تريد تقريب وجهات النظر.
ألا ترى الدموع، ألا تسمع الآهات، ألا تعرف من سببها، ألا تنظر إلى الماضي القريب والبعيد!
كأنك ترى النزاع من زاوية اليوم فقط، من بدأ القتل ونشر الظلم ضد هذه الثورة المباركة! ألا تدري؟!
عفواً أعذروني أو لا تعذروني، عفواً اسمحوا لي فأنا سورية الحرية وأعرف ما أقول،
هو يزور اللاجئين، لماذا؟
هل هي نقاط يريد أن يسجلها في ميزانه وميزان الأمم المتحدة، كفانا نقاطاً وسيول الدم تغرق الجبال، كفانا إحراز أهداف خلبية والقتل الممنهج على الطرقات
كفانا عدّاُ للضحايا لتحقيق رقماً في كتاب غينيس للأرقام القياسية والتنكيل بشعب أعزل بريء ماض على قدم وساق
فماذا يدرس وماذا يحضر!
لا بد من انتهاء النظام القاتل وسقوطه ولا بديل لذلك على الإطلاق.
من يدعي أن الأمر بين طرفين متنازعين وأن على الطرفين إلقاء السلاح وأن الاثنان متورطان في أعمال العنف عليه أن يستقيل في ثنايا القمامة أو يهرب إلى الأقطار البعيدة أو يذهب طواعية إلى سقر
وما أدراك ما سقر!!
ألا يعرفون حماة على سبيل المثال
ألم يسمعوا بتدمر الحمراء!
ألا يعرفون السجون والتعذيب والديكتاتورية الفظيعة التي حكمت البلد منذ زمن، أم أنه العمى والران
إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
هل هو يحاول أن ينقذ ما يمكن إنقاذه ضمن لعبة دولية وسخة وتجاذبات إقليمية نتنة؟
نعم قد نفهم هذا ولكن لا مناص من قول الحق أبى من أبى ورضي من رضي
لا يمنع شيء من قول الحق إن وضعت نفسك في محل المسؤولية
إنها دماء الإنسان ومقدراته ولا سبيل للمداهنة، تقول ما ترى وتعرف كإنسان وليس كوسيط فقط، تجمع معلومات عن ماذا والمعالم واضحة بينة!
وما يزعجني أشد الإزعاج مرة أخرى هو أنه على الطرفين إلقاء السلاح، عن أي خرافة تتحدث وتتحدثون؟!
أيها الأرعن القبيح المشرذم لا المخضرم
ألا يكفيك ما فعلوا
ألا يكفيك ما صنعوا
ألا يكفيك ما قتلوا ودمروا واستباحوا الإنسان والشجر والحجر
هو يشرح الوضع أنه سيء ويزداد سوء
من طلب منه الشرح فالجميع يعرفون ما يجري، وطوبى للشعب الأبي الذي أخرج جزءً
من الحقيقة عبر هواتفه النقالة بشجاعته الفذة إلى العالم الخارجي (وأنتم تعرفون حماة في الماضي حين طمست المعالم ولم يجرؤ أحد على التنديد)
ثم ما هي الحكمة من التصاريح الجوفاء الفارغة التي تزيد الطين بلة وسيل الدم يتزايد
نطلب وقفة إنصاف للحقيقة، وقفة إنصاف للمظلومين والأبرياء المساكين
أنا سورية الجميلة وجرحي عميق عميق
أأبكي على نفسي أم أقوم لأقابل الجبارين من النظام ومن العالم أجمع!
قوية أنا، عزيزة أنا،
أبكي وأبكي لكنني لا أموت
أبكي وأشرق بالدموع لكنني لا أفيق إلا على درب الأباة ولا أستكين للطغاة المارقين.
أبكي وأبكي لكنني لا أنزح عن أديمي والثريا فأنا الأرض وأنا الهواء وأنا الإنسان وأنا الحياة رغم أنف الظالمين
أنا الكبرياء وأنا الكرامة وأنا المحبة الدفينة والظاهرة وأنا من يفيق العالم على صداه اليوم وغداً
سأغير الطريق، سأبدل خارطة الإنسان في هذا العالم، وسوف ترون
أخرج منها مذموماً مدحوراً
أخرج أيها الأبله، أصبُّ جام غضبي عليك لأنك لا تستطيع أن تتفوه بكلمة واحدة كي لا ينزعج النظام ومن والاه وكي لا يقول عنك بعضهم أنك منحاز
وكيف لا تكون منحازاً والقتل لا يرحم أحداً
وكيف لا تكون منحازاً والقصف أصبح رعوداً وسيل الدماء لا يتوقف.
أجبني بربك أيها الإنسان.
منعوا الصليب الأحمر ومنعوا الإعلام والصحافة وحجبوا الماء والطعام والدواء
منعوا العصافير من الطيران، منعوها من أن تغرد على الأفنان
أيها المشرذم البغيض. عليك بالإنصاف أو ارحل معهم إلى خارج السرب والزمان فكلكم راحلون إلى الله العزيز الجبار
ثم توفى كل نفس ما عملت وهم لا يُظلمون.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع