..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

سوريا ولعبة المصالح

صالح عبد الله السليمان

11 سبتمبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 4748

سوريا ولعبة المصالح
123المجتمع-الدولي-وسوريا.jpg

شـــــارك المادة

أصبحت أخبار المجازر والقتل والتدمير وجبة يومية, وكم يحزن القول بأن أعيننا وأسماعنا تعودت عليها, نحترق ونقتل ونبكي ونحزن يوميا كلما استمعنا لنشرات الأخبار, نسمع عن طائرات ودبابات تقصف المدن السورية من دمشق ودرعا حمص وحماة وحلب و إدلب ودير الزور واللاذقية وغيرها الكثير.

 


لا تمر ساعة من ليل أو نهار إلا وسمع ونرى خبر عن مجزرة  يقوم بها نظام يحكم بلدا منذ عشرات السنين, بأسلحة اشتراها الشعب السوري بماله وعرقه ودفع ثمنها بقوت يومه ويدفع الآن روحه وحياة أبنائه وإخوانه وبيته وعمله مقابل التخلص من النظام المسيطر عليها.
هذه الحالة مرت علينا من قبل في ليبيا, وهاهي اليوم تمر علينا في سوريا.

فالشعوب في عالمنا المسمى اصطلاحا: بالعالم العربي تشتري حريتها بمالها ودمها وعرقها ودموعها.
ولكن لماذا سقط القذافي في ليبيا خلال أقل من سنة وتدخل العالم بكل قوة إلى جانب الثورة الليبية بينما توقف العالم متفرجا لا يعطي الشعب السوري  إلا بعض الخطابات الخالية من المضمون؟
وما زال العالم بأنظمته السياسية ومنظماته الدولية الإقليمية  يتكلم عن حلول سياسية. بينما كلهم يعلم أن الحالة السورية خرجت عن المجال السياسي, فعشرات الآلاف من القتلى وأضعاف هذا الرقم من الجرحى, وأرقام مهولة من المدن والقرى التي سويت بالأرض يجعل الحديث عن حلول سياسية حديث منتهي الفاعلية, تعلم هذا تركيا كما تعلمه إيران, وتدركه أمريكا وأوربا كما تدركه روسيا والصين, ولكن لماذا هذا الإصرار عليه؟
الإصرار على الحل السياسي يعرف سببه وخلفياته حتى الأطفال في سوريا, فهم يعلمون أن ثورتهم ضد حكم الأسد. ومطالبتهم بالحرية والكرامة. وقعت ضحية تضارب وتشابك مصالح.
أمريكا وأوربا تسعد باستمرار القتال الدموي في سوريا, فمن يُقتل من السوريون سواء من المدنيين أو من الثوار وحتى من جيش النظام, يعتبر حماية لإسرائيل أولا, وشرخ يضرب في البنية الاجتماعية لسوريا. وكل مبنى ومصنع وشارع وحي يدمّر يصبح مورد للمال سوف تتقاضاه هذه الدول مقابل إعادة البناء. إذا أضفنا إلى ذلك ما يدمر يوميا من دبابات ومدرعات وطائرات ومعدات حربية التي كان يجب أن تكون على الحدود الإسرائيلية لتكون شوكة في خصرها, وسيخرج السلاح السوري من معادلة القوة في الشرق الأوسط.
وسيسقط أقوى جيش في الشرق الأوسط, وهو الجيش الذي يعلم كل باحث أنه كان أقوى من الجيش التركي. ولذا يجب تدميره على يد النظام للحفاظ على كرسي الحكم, وتدميره على يد الثوار لحماية أنفسهم وأهليهم شعبهم من بطش النظام.
كما سيستفيد الغرب وأمريكا من استمرار مسلسل بطش النظام والقتال الدائر في سرعة إنهاك الإيراني, الداعم الرئيسي لنظام الأسد, فاستمرار القتال مع استمرار الحصار الدولي على إيران وسوريا سيتسبب في إنهاك حقيقي للاقتصاد الإيراني المتردي مما يحد من قدرة إيران على تطوير نظامها النووي. وهذا الإنهاك ستستفيد منه دول الخليج وتركيا كمحاولة لإخراج إيران من المعادلة الإقليمية.
روسيا أيضا تستفيد من استمرار حالة البطش والمجازر في سوريا, فهي تعلن لحلفائها في أمريكا الجنوبية وغيرهم أنها لن تتخلى عن الأنظمة التي تتحالف معها, وفي نفس الوقت فإن تصاعد العنف سيفتح سوق تصدير السلاح الروسي إلى إيران ثم إلى سوريا ونحن نتكلم بالمليارات.  فهي تستفيد من ذلك سياسيا واقتصاديا.
الثورة السورية داخل سوريا ما زالت ثورة شعب من أجل التخلص من نظام طاغ, ولكنها من وجهة نظر الخارج تحولت إلى صراع مصالح. وكل يحاول الحصول على أقصى فائدة له, سواء في الغرب أو الشرق.
ولن يتوقف مسلسل القتل إلا بانتصار الشعب السوري, وهذا لن يتحقق إلا بتحقق الوحدة بين الفصائل المقاتلة, وبتكون رئاسة أركان لها, سواء الجيش السوري الحر وهو أكبر الكتائب المقاتلة, أو ما نسمع أخيرا عن الجيش الوطني السوري, أو الألوية الأخرى. فتوحدها في مواجهة النظام أو مواجهة العالم الخارجي سيكون سلاح فعالا لتحول الكثير من القوى من موقف المتفرج إلى موقف الفاعل.
أما بالنسبة للمعارضة الخارجية فأكاد أفقد الأمل في توحدها, ولا أظن إننا سنرى قريبا توحدا لها, بل ولقد استمعت إلى احد أقطاب المعارضة وعضوا في المجلس الوطني وهو يصرح أن " القاعدة" لها وجود وتقاتل إلى جانب الجيش الحر ومثل هذا التصريح سيمنع أي محاولة لتسليح الثوار ويمنع عنها التعاطف الشعبي الدولي الضاغط,
ومعارض آخر صرح في أحد القنوات أنه يقف مع نظام الأسد لأن المقاتلين على الأرض إسلاميون. فهو يقبل بنظام الأسد ولا يقبل بدخول الإسلاميين إلى هيكل الحكومة القادمة في سوريا .
كنت أسمع قديما أن نظام الأسد قد اخترق المعارضة الخارجية, وما أراه هو تأكيد لتلك الإشاعات.
فبالطبع هنالك معارضون سوريون شرفاء ووطنيون في الخارج. ولكن وجود بعض المعارضون المزروعين ضمنهم من قِبل النظام,
ووجود آخرين مرتبطين بأنظمة خارجية سواء فرنسا أو بريطانيا أو غيرها يجعل توحدها في جبهة واحده مهمة مستحيلة.
فهؤلاء المعارضون لا يختلفون كثيرا عن الدول التي يقطنون فيها فهم يقفون مع مصالحهم الشخصية كما تقف الدول الأخرى مع مصالحها.
ورغم هذه الحالة من تشابك وتضارب المصالح الدولية في المشهد السوري, ولكن كل هذه الدول توقن أن نظام الأسد سيسقط في النهاية, وكل المؤشرات تدل على هذا, فالحرب أصبحت حرب حقيقية, حرب نظام ضد شعب, والتاريخ يعلمنا أن الشعوب هي من ينتصر في النهاية.
فطاقة الشعوب على الصبر وقدرته على الصمود غير محدودة. ولكن الثمن سيكون غاليا. مصداقا لقوله تعالى ( وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي .

 

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

استطلاع الرأي

برأيك .. كيف ستنتهي الحملة الروسية الأسدية على ريفي إدلب وحماة؟

نتيجة
..
..