..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

الدفن العشوائي.. ظاهرة تهدد أحياء حلب

عمار البكور

6 سبتمبر 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1525

الدفن العشوائي.. ظاهرة تهدد أحياء حلب
650_433_0144151739090350.jpg

شـــــارك المادة

في مدينة حلب امتلأت المقابر "الترب" ولم تعد تتسع لجثث الضحايا الجدد الذين يرتقون يومياً بقصف قوات النظام الجوي والمدفعي المكثف على الأحياء السكنية، وانتشرت ظاهرة دفن الموتى في حدائق المنازل، والمساجد، وفي الشوارع العامة ما دفع مجلس مدينة حلب الحرة لإنشاء مقبرة "نظامية" في إحدى حدائق حي مساكن هنانو التي باتت دون أشجار إثر قطعها من قبل المدنيين والتدفئة على حطبها في الشتاء الماضي في ظل تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع سعر مادة المازوت للتدفئة.


تجهيز المقابر:
ولمعرفة المزيد عن الموضوع قال عضو مجلس مدينة حلب الحرة والمشرف على إنشاء المقبرة "عثمان خضر": نحن نجهز القبور بشكل مسبق، وصارت مقبرة حي مساكن هنانو التي نجهزها رسمية لكل الأحياء المحررة داخل مدينة حلب، لأن مقابر الكلاسة والمعادي والصالحين وباب النيرب وقاضي عسكر امتلأت ولم يعد فيها مكان لدفن الضحايا الجدد وللحد من دفن الضحايا في الشوارع العامة وقرب المنازل السكنية نعمل على إنشاء المقبرة".
مضيفاً "عثمان": ما دفعنا لإنشاء المقبرة كثرة الشهداء فكل يوم عندنا شهداء في حلب جراء القصف الجوي والمدفعي، ونحن نجهز مقبرة بعرض 130 متراً وطول 700 متر، ونحفر دروباً طولية بشكل متوازي بعمق متر وعرض أكثر من متر ونصف، ويتسع الدرب الواحد بين 70 و 90 قبراً يتم تقطيعهم بعد الدفن، ونعمل بأقل الإمكانيات حيث لدينا آلة حفر واحدة "باكر" وسنكثف جهودنا لإنجاز المقبرة بسرعة".
وعن إنشاء المقبرة مكان حديقة عامة أوضح عضو مجلس المدينة "خضر" أن "الأماكن الفارغة داخل مدينة حلب قليلة، وحديقة حي مساكن هنانو الشرقية هذه خالية من الأشجار بعد ما قطعها المدنيون في الشتاء الماضي للتدفئة على حطبها لتصبح عارية تماماً، وأن أول من دفن في هذه الحديقة هم عناصر الدفاع المدني لأنها منعزلة عن التجمعات السكنية وتعد مساحة مقبولة لإنشاء مقبرة نظامية، وهذا مشروع إنساني لدفن شهداء القصف"، مشدداً أن "مجلس المدينة لم يراسل أي منظمة لدعم إنشاء المقبرة، وتلقى دعماً محدوداً من المؤسسة الأمنية التابعة للجبهة الشامية فقط.
ويواصل المجلس العمل لتأهيل المقبرة بشكل لائق وسليم على البيئة"، موضحاً أن "ضعف الإمكانيات تعيق إنشاء سور على عرض وطول المقبرة، وتلبي احتياجات التجهيز من مواد بناء مثل القرميد والإسمنت، وأحجار شواهد، وأكفان، وتجيز بئر ماء، وإنشاء بوابة رئيسية، وإنارة ليلية للمقبرة، ونلتمس من جميع المعنيين تقديم الدعم لاستكمال إنشاء المقبرة لما له من فوائد صحية وخدمة إنسانية وخاصة أن المقبرة أصبحت مقبرة رسمية للمنطقة الشرقية في حلب".
تجنب كارثة إنسانية:
أما مسؤول مكتب الدفن ورئيس قطاع حلب القديمة "علي مروح" قال: موضوع المقابر العشوائية التي تحدث داخل المدينة أمر بمثابة الفاجعة ولكن هذا هو واقع الحرب التي يشنها النظام على الشعب السوري ونحن نعيشها الآن، وواقع الحرب يفرض عليك أن تتصرف تصرفات خارجة حتى عن المنطق والعقل فوجود القبور العشوائية في الحدائق أو المنازل أو المساجد يؤدي إلى كارثة إنسانية في المستقبل، ولكن هذه من مؤثرات ظروف الحرب ويوجد الكثير من الأهالي لا يعرفون قبور أبنائهم الذين تم دفنهم وهم مجهولو الهوية".
متابعاً: الوفيات التي تأتي إلى المكتب متعددة منها حالات موت طبيعية، والكثير منها جراء القصف الجوي، ويوجد تنسيق بيننا وبين مكتب الطبابة الشرعية في حالات الدفن، ولم ترد ولا حالة وفيات رغم ضعف إمكانيات الدعم حيث يتبع المكتب للمجلس المحلي يتم الدفن بطريقة مجانية إن كان ذلك في قبور جديدة أو قديمة".

وأوضح أن "حركة أحرار الشام أنشأت مقبرة في حي السكري، ومجلس المدينة ينشئ حالياً مقبرة في حي مساكن هنانو لأن المقابر الموجودة لا تلبي الحاجة، ويوجد دفن عشوائي في كثير من الأحياء داخل المنازل وفي الحدائق العامة نتيجة وضع القصف والمجازر لذلك تم التعامل مع الدفن بشكل عفوي أحياناً دون تنسيق مع مكتب الدفن التابع لمجلس المدينة للتوثيق لأنه يعمل دون دعم وتكاد تنفد لديه حتى الأكفان".
وفي ذات السياق أكد مدير المكتب الإعلامي لمجلس ثوار حي مساكن هنانو "ميلاد شهابي" أن "أكبر مشكلة في موضوع دفن الشهداء حالياً يتم دفن الضحايا في الحدائق قرب المنازل السكنية وهذا شيء ممكن في المستقبل أن يؤدي إلى أمراض، ويجب إنشاء مقابر مخصصة للدفن من أجل الحفاظ على البيئة".

مضيفاً: الحدائق هي متنفس أو مكان عام للحفاظ على البيئة، ويجب استشارة خبراء في مجال الدفن من أجل معرفة أفضل طرق الدفن دون الوقوع في أخطاء في المستقبل وممكن تخصيص المقابر داخل مدينة حلب بسبب صعوبة نقل الضحايا إلى ريف حلب بسبب غلاء ثمن المحروقات وصعوبة التنقل لمساحات بعيدة بسبب القصف الجوي بشرط أن تكون المقبرة منعزلة عن المباني السكنية مثل حالة حي مساكن هنانو".
يشار إلى أن حلب شهدت ارتقاء أكبر عدد للشهداء في سوريا عام 2014، بلغ نحو 7800 شهيداً مدنياً بسبب حملة البراميل المتفجرة والقصف الصاروخي للمقاتلات الحربية وفق توثيق المراكز والهيئات العاملة في حلب، ومازالت تشهد الأحياء المأهولة بالسكان في المدينة قصفاً جوياً بشكل شبه يومي ما أجبر الأهالي على دفن الشهداء في حدائق المنازل، وبدء العمل على إنشاء مقابر منظمة تلبي حاجة القتل اليومي.

 

 

 

أورينت نت

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع