..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

المجلس الوطني بين المربعات و الدوائر

سلوى الوفائي

٢٥ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5615

المجلس الوطني بين المربعات و الدوائر
الوطني.jpg

شـــــارك المادة

بين المربعات و الدوائر سرداب يؤدي إلى الموت و لا يهم سواء كان هذا الموت على دين المحبوب أو على دين مناحيم بيغن. و كل عشاق الفحم الحجري يعرفون معنى الموت البطيء في غياهب السواد. لكنهم مصرون على العشق حتى الثمالة.

 

هذه الحالة العشقية بين الشعب السوري الثائر الصابر و بين مجلسه الوطني عانت كثيراً من الهزات الأرضية و البراكين الطبيعية و اللاطبيعية و ما استكانت و لا فترت و مضت تتحدى الأنواء …لكن انتكاسات العاشق المخدوع كثرت حتى أصبحت تؤرق مضجعه و هو المريض الذي ينازع سكرات الموت و ينتظر يد المعشوق الحاني تطبطب على جبينه المحموم فلا يلفى إلا يداً من جمر تلسعه نيرانها و تغرقه أعمق في خضم الأنين. كلّما حاولت أن أقنع الشعب الطيب أن المجلس الوطني ليس بهذا السوء و أن لعبة السياسة القذرة تحيط به و تحكم الخناق حوله، هبّ الشعب في وجهي قائلاً أنّ على المعشوق أن يجرّب فنّ الممكن و يسلك كلّ الدروب بغية الوصول إلى طبيب يأسو جرحه النازف في الليلة الظلماء و في الليلة الظلماء يفتقد البدر. و كلّما حاولت الدفاع عنه مجدداً استشاط الشعب غضباً و انتابته نوبة من الصرع جحظت لها عيناه و اصطكت أسنانه و راح يحطّم كلّ ما تصل إليه يده المرتجفة المتعبة. حملت حقائبي و ذهبت أجر أذيال الخيبة إلى المجلس الوطني الحبيب، أحمل له في خافقي رسالة الشعب المنهك، وجدت الباب موارباً قلت أسترق النظر بدافع الفضول، و ليتني ما فعلت، رأيت المجلس مضاء بشموع الحرية و مزيّن بياسمين الشام الأبية و آنيات الورود الحمصية و الحموية، فضحكت، و نظرت إلى ركنه البعيد المتواري فوجدت صحفاً أمريكية مبعثرة على المقاعد، وقلنسوة يهودية معلقة فوق عكاز جدي، و رسائل غرام كتبها أنطون تشيخوف لأنيسة مخلوف، و كتاب طبع في طهران اسمه (أنا مدينة الموت وحسن نصر الله بابها)، و رأيت فيما يرى النائم الحالم زجاجة فودكا فارغة تعانق شال هيفاء وهبة على أنغام (رقصة التانغو)، رفعت نظري في وجه هيفاء فوجدتها تضحك… ضحكة شماتة و سخرية و تشفي… ووجدت نفسي بالنيابة عن الشعب السوري بأكمله، أبكي و أبكي و أبكي.

بعتنونا سخيف القول شهور، كيف سيقتنع العالم أنّ الشعب السوري يتضور جوعاً كأطفال الصومال و أنتم تخاطبونه بلغة الكفيار و الكوردون بلو؟ و ماذا تختلفون عن النظام السوري العفن الذي حرمته العقوبات الاقتصادية استيراد النبيذ الأبيض و الكافيارفاكتفى بالنبيذ الأحمر و الفياكرا؟ و كيف سيقتنع العالم أنّ أطفال سورية تعيش بين الأنقاض و أنتم تسكنون فنادق السبعة نجوم و نصف؟ لقد تهنا في جدلية الحطام التي حولتنا كسوريين إلى أشلاء عقائدية سياسية ليأتي رجالكم بالساطورالذي قتل شهداءنا ذاته و الإزميل ذاته ليعيدوا هندسة الدماء و معمارية تاريخ الأحزان السورية. وحده الشعب السوري الذي يدفع ثمن مواقفه كما يدفع ثمن أخطاء من اعتبروا وهم في مناصبهم أو حتى في مكاتبهم أن بوصلة الثورة ترتبط برؤوسهم الصدئة فيما بلادهم تخوض مواجهة هائلة مع من سعوا ومازالوا يسعون لنشلها من/ أوتحويلها إلى / حطام.. إن الواقع الكارثي الذي يعيشه الشعب السوري اليوم يحتاج إلى رجال واقعيين (لا كارثيين)،ومادمنا في سورية نعيش ذلك الواقع المعقد الذي لم يكن يوماً بمنأى عن الصراعات الكبرى، فإنّنا نحتاج إلى رجال تنشلنا من رقعة الموت هذه دون أن يفضي نشلنا إلى التشتت المنهجي والمبرمج …وإلى رجال تخرجنا سالمين من رقعة الشطرنج الأممية الإقليمية هذه. لقد سئمنا دوائر الموت و مربعات الخيانة، ألا يحق لنا بعد عام من النزيف و الحمى أن نعقد هدنة سلام مع عزرائيل؟ أعلنوا إضرابكم عن العمل السياسي و الإعلامي يوماً واحداً فقط نصرة لحصار حمص (غزة سورية) و نصرة لكلّ المدن المنكوبة إنسانياً و استيجبوا لقول رسولكم الكريم ( إذا اشتدت الفتن كفّ عليك لسانك و ليسعك بيتك )، ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع