..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

سؤال من الشام: من يحمي أرواحنا؟

هشام محمد سعيد قربان

13 إبريل 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1081

 سؤال من الشام: من يحمي أرواحنا؟
01.jpeg

شـــــارك المادة

من يحمي أرواحنا؟ من يحمي حريتنا؟ من يحمي أمالنا؟ من يحمي أحلامنا؟ من يحمي مستقبلنا؟ من يحمي بسمات أبنائنا وأحفادنا؟ من يحمي ديننا ومقدساتنا؟


من يحمي التطلعات المشروعة للشعوب العربية إلى الحياة الرغيدة، والعيش الكريم، والمساواة والعدالة، وتقدير الإنسان، واحترام الحقوق، والأمن والمستقبل الزاهر، والحفاظ علي هويتنا وتاريخنا، وحفظ مقدرات بلادنا وأرزاقها؟
أسئلة عديدة تؤرقنا، سألنا بعضها وأغفلنا الكثير والكثير منها، ظننا لزمن أننا نعرف إجاباتها، قالوا لنا: لا تخافوا وثقوا بنا، وصدقناهم، وغنوا لنا أغانيهم الوطنية الساحرة، فنمنا ملء جفوننا، وعلى وجوهنا بسمة كلها براءة، وطال الليل، وليل القهر متى غده؟
لم لا نصدقهم؟ وكيف يستقيم الشك فيهم أو تكذيبهم؟ إنهم يقولون بأنهم الثوار الأحرار، ومقاومو الاستعمار، والأبطال الفاتحون، والمناضلون ودعاة الوحدة، وحماة الدرب الصحيح، وحراس الطريقة الصافية، والهادون للمسلك الناجي، هم من حرر البلاد من ظلم الأجنبي، وهم من جمع شمل المتفرق، وهم من أسس وضحى، وبنى وشيد، وعلم وأفهم، وبذل الغالي والنفيس، وهم وهم... وهم وهم، وهم من باع بلادنا، وهم من نافق ليبقى في كرسيه، وهم أصحاب الحسابات السويسرية السرية، وهم ملاك القصور الفارهة، والسفن الموشاة حماماتها بالذهب الخالص، هم أصحاب الشركات العالمية الكبرى، هم من يموت تخمة وشعبه يموت برداً وجوعاً ومرضاً، وهم وهم، وما هم إلا الوهم!
من يحمينا من العدو المتربص بنا؟ من يحمينا من جهلنا وضعفنا؟ من يحمينا من بلاهتنا وسذاجتنا؟ من يحمينا من الغد والمجهول، ومكر الليل والنهار؟ هل سوف تحمينا المنظومات والمنظمات؟ هل ستحمينا كلمات مثل: القانون والتشريع والدستور؟ هل تحمينا جيوشنا البواسل؟ هل نعتمد في أمننا على أجهزة الأمن المركزي؟ هل تحمينا من الإرهاب قوانين الطوارئ والقوات الخاصة؟ ويا ليت شعري ما هو الإرهاب؟ ومن يرهب من؟ وما المسموح فيه وما الممنوع؟ ومن يحتكر حق التصنيف الإرهابي؟ وماحقه وما باطله؟ ومن المستفيد من هذا الغش والغبش؟ ورفع الكل فزاعة الإرهاب، واخفوا في ظلالها ألف ألف إرهاب، وفي درئه و حربه المزعومة جاز ما لا يجوز، واستحل المحرم، وغض الطرف، وخرست الألسن.
لعلنا نهتدي للإجابة إذا عرفنا من أرسل البلطجية لأهله؟ ومن أهدى الشبيحة لديار الحق والزور؟ ومن أمر جيش الشعب ليقتل الشعب ويسحل عفته؟ ومن انشأ محاكم التفتيش الخاصة؟ ومن عين قضاة الإرهاب الشرعيين؟ ومن حرم المتهمين من حق التحاكم إلى الشرع المطهر؟ من سجن وغرب وعذب وحير؟ من يتم ورمل؟ من شوه وشنع وشهر؟ من سجن عمراً مديداً خلف قضبان باردة وأتبعه بسجن في دار حتى الموت؟ أهذا حكم على مسلم حر؟ أم هي عبودية مدى الدهر؟
أتحمينا الجامعة العربية الوقورة؟ أتحمينا منظمة المؤتمر الإسلامي الكريمة؟ أو تحمينا رابطة العالم الإسلامي المجتهدة؟ أيحمينا ويدفع عنا الضرر والخطر التضامن الخليجي المأمول؟ أتحمينا جدران مساجدنا؟ أتحمينا قبة الأزهر الشريف؟ أتحمينا مطبوعات المجمع الفقهي؟ أيحمينا اتحاد العلماء المسلمين؟
من يحمينا؟ أتحمينا منظمات حقوق الإنسان المسيسة والمرخصة؟ وما من عاقل يرتضي الخصم حكماً؟ أتحمينا من الظلم المنظمات الدولية؟ أتحمينا عصبة الأمم المتحدة؟ أيحمينا مجلس الأمن؟ أيحمينا حق الفيتو؟ أتحمينا الدول الدائمة العضوية؟ أيدافع عنا البنك الدولي؟ أيحمينا حلف الناتو؟ أيحمينا العم سام؟ أيحمينا الفاتيكان؟ أتحمينا دولة الكيان الغاصب؟
يا ليت شعري من يحمينا منهم؟ ومن يحمينا من ظلم بعض من يحمينا؟ ومن يحمينا ممن لا يحمي إلا مصالحه؟ من يحمينا من بعض من يتستر زوراً بالشرع القويم؟ من يحمينا ممن يبيعنا التلف، وينسب بعضه بهتاناً وزوراً لنهج السلف، ويملك به رقاب الخلف.
كل هؤلاء مع ثقتنا بحسن نواياهم وحسن ظننا بهم لم يحمونا بعد، وجراحنا النازفة وآلامنا الصائحة شاهد عدل لا ترد شهادته، ولقد كشفت الأيام المستور، فلا ثورة خالصة بحق، وليس كل من يتستر بالدين بمدافع عنه، ولا حياد لكل المنظمات الإنسانية، إنما هو الكرسي والمصالح، وما أدراك ما الكرسي والمصالح؟ فمن أجلها تهدر القيم، وتسترخص الأرواح، ويضحى بالشعوب كلها، ويزيف التاريخ.
لن يحمينا إلا الرجوع لهدي الكتاب، وكنتم خير أمة، واعتصموا، وأدوا الأمانات إلى أهلها، وأعدوا لهم ما استطعتم، وإن خفتم عيلة فسيغنيكم الله من فضله، ولن ترضى عنك... حتى تتبع ملتهم، وقاتلوا الذين يقاتلونكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة، والله متم نوره، وكان حقاً علينا نصر المؤمنين.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع