..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

حديث الشارع الدمشقي: ما حك جلدك متل ضفرك!

ليلى مار

١٠ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5779

حديث الشارع الدمشقي: ما حك جلدك متل ضفرك!
1.jpg

شـــــارك المادة

خرجت في يوم الجمعة لبعض شأني متجنبة المرور بساحة المنحبكجية التي نصبوا فيها منصة دائمة لهرجهم ومرجهم؛ لكن الأصوات المنكرة كانت تصل إلى مسامعي رغماً عني، وعيناي كذلك، كانت ترى الموالين يهرعون لاتجاه الساحة، حاملين الأعلام والرايات ولابسين صورة الزربطة على صدورهم!



قالت لي جارتي الحموية ديمة أن قناصاً أصاب ابن جيرانها على مدخل البناء وأرداه شهيداً، وأن أمه فقدت على إثر ذلك عقلها، وباتت تتحدث عنه وكأنه ما زال حياً.
وقال زوجها هادي معلّقاً: والله هيك أحسن.. كي لا تتعذب.
قلت لهما أنني سأحمل إلى أم صلاح، جارة أمي الحموية، ثياباً للضيوف الحماصنة الذين آوتهم عندها؛ فقالت لي ديمة: أو يمكنك تسليمها لي إن شئت، كي أرسلها إلى حي الحميدية المدمّر في حماة.
***
كنت أنقد يوم السبت أبا الهدى ثمن الحاجيات التي اشتريتها من عنده، عندما مرت حافلتان مزينتان بالأعلام احتفالاً بعيد الحزب الذي تم إسقاط بنده من الدستور المسخرة، وكان الشباب النبيحة يهتفون، بينما أبو الهدى يدعو على بشارون متمتماً عبارات هي عكس ما كانوا يقولونه، وأما أنا فقد علا صوتي، كالعادة، بالشتائم!
وبينما أنا على وشك عبور الشارع، أفكر بالمجازر التي ترتكب في ذات اللحظة، مرت أمامي سيارة رباعية الدفع مزينة بصور السفاح وأعلامه، وفيها أربع نسوة محجبات، وعندما رمقتني السائقة بنظرة "افتخار" بصنيعها، قلت لها: والله منظركم مقرف للغاية!
***
في المساء، قال طبيب الأسنان، وقد فتحت فمي، والمولّد الكهربائي يهدر:
سوف يتطاير الرذاذ، لأن ساحبة الماء أصبحت رفاهية في عصر انقطاع الكهرباء!
ثم سألني إن كنت ما أزال أتابع الأخبار، أم أن الإحباط أصابني وبت أتجنب متابعتها؛ فقلت له:
والله لقد أصابني الإحباط، ولكنني ما زلت أتابع الأخبار.
وبعد أن انتهى من الحفر وتوابعه، حشا فمي بقطعة قطن فوق الضرس شبه المدمّر، وطلب مني أن أستريح قليلاً في الغرفة الانتظار ريثما يدخل الشخص التالي ويستسلم هو الآخر لحفارته ورذاذها!
قالت لي السكرتيرة القاطنة في دوما أنهم باتوا يشتهون النوم اشتهاءً، وعندما سألتها عن الحواجز المزعجة التي عليها عبورها يومياً، قالت لي: لقد تعوّدت.
عندما عدت للطبيب، وعدنا لحديث السياسة، قال لي متهكماً، وهو يناولني المرآة، لأرى ضرسي الجديد:
أي.. عصابات مسلحة، وبشارون يريد منها ضمانات مكتوبة!
- بدي عض بشارون بهالضرس الماكن من رقبته الطويلة، وجيب آخرته!
قهقه الطبيب، وأردفتُ: ولكنني أخاف من لحمه المسموم، وأخاف أن تنتقل جرثومته النجسة إلى مجرى دمي من جراء العضة!
***
في يوم الاثنين، اضطررت للذهاب بمهمة عمل برفقة زميل لي بسيارته إلى مركز المدينة، وعندما جلست في سيارة الأجرة التي لا عداد فيها لأعود إلى مكتبي، علقنا في الزحام واستغرق مشوار العشرة دقائق نصف ساعة من الوقت!
كانت الطرق الفرعية كلها مزدحمة ومسدودة بالسيارات، ومن ورائنا كانت سيارة إسعاف تزعق بطريقة كادت تصيبني بالصمم.
أفسح سائق سيارة الأجرة المجال لسائق سيارة الإسعاف كي يعبر، ظناً منه أن ثمة مريض في خطر؛ لكن سائق سيارة الإسعاف انحرف يميناً؛ فقلت للسائق: ألم أقل لك أنه يستعمل البوق من أجل الإزعاج فقط؟!
- يبدو وكأن لا وجود لشرطة المرور في المكان!
- عادي.. لقد أصبحت دمشق مدينة مزدحمة وملوثة، وتعمها الفوضى والضجيج.
- هاهم هناك.. 3 أفراد من الشرطة!
- يا سلام.. وماذا يفعلون؟!.. هل ينظّمون السير أم يعرقلونه؟!
- والله يا مدام.. في بلغاريا...
وبدأ يحدثني عن النظام فيها، وأنا أقول له: بلغاريا أحسن منا، مع أنها ليست من الدول الأوروبية "الراقية"!
- والله صارت مثل ألمانيا بعد سقوط الشيوعية!
وأردت جس نبضه؛ فقلت له: والله نحن بحاجة لاجتثاث المنظومة كلها، ولكن ابتداء من الرأس!
ودخلنا في لب الموضوع، إذ قال لي:
والله يا مدام كلامك صح، وهي أول مرة بلاقي شخص جريء غيري بيفتح هيك موضوع بلا مقدمات!
- أصلاً.. ما خلانا نوصل لهيك مواصيل غير الخوف، ولو أن أهل الشام هبوا هبة رجل واحد لكنّا انتهينا الآن من هذه العصابة.
- بس مدام والله الشام لسه فيها خير.
- صحيح أن الله بارك بالشام؛ ولكن إن بقي أهلها على تخاذلهم فسينالهم سخط الله.
- لا تظلمي أهل الشام.. والله هم يعملون في الخفاء أكثر من العلانية.
وعلمت أنه وأخوه وزوجة أخيه منخرطان في مساعدة وإيواء "النازحين".. ولعن الله من جعلهم كذلك.
وعندما وصلت إلى مقر عملي، وطلب مني السائق ضعف المبلغ المتفق عليه بحجة الزحام، لم أناقشه ودفعت له ما طلب كرماً لفعلته النبيلة مع أهلنا المنكوبين.
***
سقطت مبادرة كوفي الدابي في هاوية سابقاتها، ووجّه بان كي مون البارحة الاثنين "نداءً أخيراً" مضحكاً إلى نظام العصابة لوقف الهجمات على المدنيين قبل ساعات على انتهاء مهلة سحب قواته وأسلحته.
دان بان "بقوة" إطلاق النار عبر الحدود مع تركيا ولبنان، وكذا فعل الأتراك واللبنانيون؛ فماذا بعد الإدانات؟!!
على شاشة فضائية عربية ظهر إعلامي تركي ليتساءل محتاراً:
ماذا نفعل؟!.. هل نجتاز الحدود ونقاتل إخواننا المسلمين؟!!
يا سلام.. شو هالأخلاقيات الإسلامية العالية يا إخواننا الأتراك؟!؟..
رجاءً.. لا تجتازوا الحدود لأن من يتساقطون شهداء هم من العصابات المسلحة التي تقتل بعضها بعضاً، وحرام أن تعتدوا على جيش بشارون "المسلم" حتى وإن تجاوز الحدود وقتل، من جملة من قتل، بعض مواطنيكم!!
المبادرات السياسية مع بشارون وعصابته وصلت إلى طريق مسدود، وموضوع اللاجئين يقلق تركيا؛ لكن أيّ تدخّل تركي في سورية يحتاج وفق منظورها إلى شرعية دولية، ودعم دولي وعربي، وبناء عليه، ليس متوقعاً أن تتّخذ تركيا إلا بعضاً من الإجراءات التصعيدية مع نظام العصابة لعزله من خلال جبهة دولية للعمل خارج إطار الأمم المتّحدة في حال الفشل مجدداً بإقناع روسيا والصين وإيران بالتخلّي عن دعم بشارون، يتمّ بعدها تحضير عمليّات لخيارات أخرى من بينها المنطقة العازلة.
***
انتهت صباح اليوم الثلاثاء المهلة الأممية، ولم تظهر أية بوادر على انسحاب القوات الأسدية من المناطق السكنية، ولا تزال الدبابات متمركزة في ضواحي حمص، وقد قصفت حي الخالدية وحي باب السباع.. لافروف والطبل يعلكان التفاهات في مؤتمر صحافي مشترك في موسكو، بينما قطع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قطع زيارته إلى الصين "بسبب التطورات الأخيرة في سوريا"!
اي.. هاتوا فرجونا شطارتكم يا أتراك ويا أمم متحدة..شي بيهوّي!!

المصدر: أرفلون نت

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع