..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الجيش الوطني ومصير إدلب

عبسي سميسم

16 ديسمبر 2019 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 242

الجيش الوطني ومصير إدلب

شـــــارك المادة

لا يزال الطيران الروسي وطيران ومدفعية النظام تقصف مدن وبلدات ريف إدلب، الواقعة ضمن منطقة خفض التصعيد الرابعة، التي من المفترض أن تكون منطقة آمنة، بضمانة تركية، لفصائل المعارضة وضمانة روسية لقوات النظام. ورغم خضوع المنطقة لتفاهم روسي تركي على مستوى رئيسي البلدين، اللذين أكدا، من خلال اتفاق سوتشي، سحب السلاح الثقيل من محاور الاشتباك بين النظام والمعارضة المسلحة، إلا أن السكوت التركي على التصعيد الروسي في تلك المنطقة يوحي بأن هناك اتفاقاً غير معلن بين أنقرة وموسكو، يسمح للروس بقضم مناطق من تلك المنطقة. مؤشرات عديدة على الأرض ترجح وجود مثل هذا الاتفاق، أهمها عدم مشاركة الفصائل المدعومة من تركيا في صد هجمات النظام والروس عن المنطقة، وتمكينهما من الاستيلاء على ريف حماة الشمالي ومعظم ريف إدلب الجنوبي، الأمر الذي يثير الكثير من علامات الاستفهام حول دور الضامن التركي في إدلب. كذلك يطرح العديد من التساؤلات حول دور "الجيش الوطني" السوري، وفيما إذا كان دوره محصوراً فقط بحماية مصالح تركيا، أم أن له دوراً وطنياً بالفعل، وخصوصاً أن محافظة إدلب تضم 3.5 ملايين مدني يتم استهدافهم بشكل يومي، بهدف استخدامهم كوسائل ضغط بين الدول المتدخلة بالشأن السوري من أجل تحقيق مكاسب سياسية لها.

روسيا لا تتوانى عن قتل مدنيين، بشكل يومي، في محافظة إدلب من أجل تحقيق مكاسب سياسية. كما لا تتأخر في زيادة جرعة القتل كلما أرادت توجيه رسالة سياسية لطرف من أطراف الصراع على سورية. كما أن تركيا تستخدم هذه الكتلة البشرية الهائلة في محافظة إدلب كورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي، من دون أن يكترث أي طرف دولي بالضحايا المدنيين الذين يسقطون يومياً كثمن لتصفية حسابات سياسية بين تلك الأطراف. الأمر الذي يجعلنا أمام عدد من التساؤلات حول خيارات ومهمة "الجيش الوطني" في محافظة إدلب، ودوره حيال المدنيين. فإذا كان لا يعلم بحقيقة التفاهمات بين الضامنين، الروسي والتركي، فنحن أمام مشكلة في توصيف هذا "الجيش"، تجعله أقرب للمليشيا الأداة في يد أحد أطراف الصراع منه إلى توصيفه بـ"جيش وطني". وفي حال كان يعلم بحقيقة تلك التفاهمات ويساهم في تنفيذها، وهو أمر مستبعد، فتكون المشكلة أكبر، لأننا سنكون أمام مليشيا مسلحة تساهم في تنفيذ التفاهمات بين الدول المتدخلة في الشأن السوري، تقوم سيناريوهاتها على قتل المدنيين وتشريدهم وتدمير مدنهم وبلداتهم، الأمر الذي يستوجب من "الجيش الوطني" اتخاذ موقف وطني من كل ما يجري في محافظة إدلب حتى يكسب ثقة السوريين أولاً ويستحق فعلياً توصيف "جيش وطني".

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع