..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مرصد الثورة

واشنطن بوست: نظام الأسد فرّغ سجن صيدنايا عبر الإعدامات الجماعية

أسرة التحرير

25 ديسمبر 2018 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 516

واشنطن بوست: نظام الأسد فرّغ سجن صيدنايا عبر الإعدامات الجماعية

شـــــارك المادة

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقريراً يسلط الضوء على الجرائم المروعة التي ارتكبها نظام الأسد في سجن صيدنايا، الذي أُفرغ بعد تصفية آلاف المعتقلين فيه ودفنهم في مقابر جماعية.

وأكد التقرير -الذي ترجمه إلى العربية موقع نور سورية- أن نظام الأسد ضاعف من عملية قتل السجناء في الوقت الذي كانت الحرب فيه تتجه نحو نهايتها، وأشار إلى أن أحكام الإعدام الصادرة عن قضاة عسكريين ارتفعت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة.

وارتكز التقرير على شهادات لنحو ثلاثين معتقلاً ممن أطلق سراحهم لاحقاً من سجن صيدنايا، يعيش معظمهم الآن في تركيا وسوريا ولبنان والعراق وألمانيا، حيث أكد الشهود أن السجناء ينقلون من السجون الأخرى إلى سجن صيدنايا ومن ثم يتم إعدامهم في جلسات الإعدام قبل وقت الفجر.

وأرفقت الصحيفة تقريرها بصور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية، تظهر ساحة سجن صيدنايا خلال شهر مارس/ آذار 2018 وهي مغطاة بعشرات الأجساد المظلمة التي يقول خبراء إنها تتفق مع أجساد البشر، وتنقل الصحيفة عن إسحاق بيكر، مدير تحليل الصور في مبادرة هارفارد الإنسانية، قوله: "هناك أشياء ممدودة مظلمة، تشبه بعضها البعض، طولها من خمسة إلى ستة أقدام تقريبًا" ويضيف " إن التحليل والبيانات المتاحة تتفق مع روايات شهود العيان عن عمليات الإعدام الجماعية في هذا المرفق".

ووصف شاهدان كانا محتجزين في زنزانات أقرب إلى غرفة الحراسة في سجنهما ، سماع المحادثات بين سجانيهما بشأن عمليات الإعدام في أوائل مارس / آذار، وقال أحدهما: "كانوا يتحدثون عن مجموعة من جثث السجناء التي نقلت إلى الفناء".

وأوضح التقرير أن صور الأقمار الصناعية الأخرى للأراضي العسكرية قرب دمشق، التي حددتها منظمة العفو الدولية في السابق كموقع للقبور الجماعية، أظهرت زيادة في عدد حفر الدفن وشواهد القبور في مقبرة واحدة على الأقل هناك منذ بداية العام، وقال المنشقون الذين عملوا في نظام السجون العسكرية إن هذه المنطقة -الواقعة جنوب العاصمة- هي المكان المحتمل للدفن الجماعي لسجناء صيدنايا.

وأفاد الشهود بأن عدد المعتقلين في سجن صيدنايا -الذي كان في يوم من الأيام يتراوح بين(10-20) ألف معتقل- قد تضاءل بشكل كبير بسبب عمليات الإعدام التي لا تتوقف، وكان قسم واحد على الأقل في السجن خاوياً بالكامل، ووفقاً لمعتقَـلين سابقـَين كانا قد عُرضا على المحكمة الميدانية الموجودة داخل مقر الشرطة العسكرية بدمشق، فقد ارتفعت معدلات أحكام الإعدام على مدار العام الماضي، مع تشدد مواقف مسؤولي المحكمة، يقول أحدهما: "لم يكن هناك مجال للتساهل في زيارتي الثانية للمحكمة..لقد حُكم على جميع الأشخاص تقريباً في تلك الغرفة بالموت".

وبحسب شهود آخرين فإن العديد من السجناء يموتون قبل أن يصلوا إلى المشنقة، بسبب سوء التغذية أو الإهمال الطبي أو الاعتداء الجسدي، وغالباً ما يحدث ذلك بعد حدوث انهيار نفسي، ويروي الشهود بعض مشاهد التعذيب التي تعرض لها زملاؤهم في الزنزانة، يقول أبو حسين (30 عاماً-سجين سابق من حمص) "إن الحراس حشروا أنبوبا معدنياً أسفل حلق زميل لنا في الزنزانة من ضاحية داريا يدمشق، قاموا بتثبيته على الحائط ثم تركوه ليموت" ويتابع " ظل جسده ملقى بيننا طوال الليل"، كما وصف آخر كيف أُجبر السجناء في زنزانته على ركل رجل من مدينة درعا الجنوبية حتى الموت.

ويقول السجناء السابقون إن الحراس فرضوا شبه صمت تام بين السجناء الذين ينامون تحت أغطية موبوءة بالعث والقراد على أرضيات حجرية تلتصق بها سوائل جسدية. "عندما تكون في صيدنايا، لا يمكنك التفكير في أي شيء؛ لا يمكنك حتى التحدث إلى نفسك. الضرب تعذيب. والصمت تعذيب"، يقول محمد (28 عامًا) واصفًا حال زملائه في الزنزانة الذين تركهم خلفه.

ويضيف محمد: "بعضهم كانت معنوياتهم مكسورة تماماً، وأصبح البعض الآخر مهووسًا وفي حالة جنون. الموت سيكون رحمة لهم. كلهم ينتظرونه".

وعلى الرغم من تعدد الأيام التي يتم فيها الإعدام، فإن سجناء صيدنايا السابقين يقولون إن الحراس يتجولون في الغالب في زنزاناتهم بعد ظهر يوم الثلاثاء، منادين أسماءهم من القوائم.

"كنت أعلم أنهم كانوا قادمين عندما طرقوا الباب المعدني وبدؤوا يصرخون ويطلبون منا الالتفاف"؛ يقول أحد السجناء السابقين، مردفًا: "كان الجميع يتدافعون على الجدار ويقفون بأقصى ما يستطيعون".  

وفي حالة محمد، هذا هو بالضبط ما فعلوه. مع وضع قميص فوق رأسه، خرج الطالب السابق من زنزانته واقتيد إلى صف الموت في الطابق السفلي، حيث تعرض للضرب وهو يمشي متعثرًا إلى الطابق السفلي، وهناك أفاق محاطًا بصراخ الآخرين.

تم دفعه هو وغيره من السجناء إلى زنزانة ضيقة وجردوا من ملابسهم قبل أن يغادرهم الحراس، وأغلقوا الباب المعدني خلفهم. تم الاحتفاظ بالسجناء هناك لمدة أسبوع، ليجري تكديس المزيد من السجناء في زنزانة مجاورة. وكان من بينهم حسن (29 عاماً)، وهو مزارع نُقل إلى سجن صيدنايا من سجن مدني في مدينة السويداء الجنوبية. جلس الرجال طوال الليل ينتظرون الموت، وتحدثوا همسًا، وتبادلوا قصص حياتهم.

يقول حسن: "كان الظلام حالكًا هناك، لكن ما استطعت رؤيته من وجوههم هو الرعب المحض. في النهاية توقف الجميع عن الكلام".

ومع ذلك، عندما جاء الحراس ليأخذوا السجناء إلى حتفهم لم ينادوا على اسم محمد ولا حسن. علموا فيما بعد أن عائلاتهم دفعت عشرات الآلاف من الدولارات إلى سمسار مرتبط بالحكومة، وهو جزء من شبكة ظهرت خلال الحرب لتزويد العائلات بأخبار عن أقارب محتجزين، وهي تساهم بعض الأحيان في إطلاق سراحهم مقابل مبالغ من المال.

وتأتي الزيادة المفاجئة في أحكام الإعدام في الوقت الذي تجري فيه مناقشة مصير المحتجزين السوريين أثناء الحرب في محادثات السلام في العاصمة الكازاخستانية أستانة، حيث يحاول المسؤولون من روسيا وتركيا وإيران التفاوض من أجل إنهاء النزاع.

في غضون ذلك، كان النظام السوري يصدر إشعارات وفاة للسجناء السياسيين بمعدل لم يسبق له مثيل. وبدأت هذه الممارسة تتسارع في يناير/كانون الثاني الماضي، ويبدو أنها تؤكد في العديد من الحالات أن المحتجزين قد ماتوا منذ بداية الصراع.

وفي تقرير صدر الشهر الماضي، قالت هيئة الأمم المتحدة إن الإفراج الجماعي عن إخطارات الإعدام يعد بمثابة اعتراف من النظام بأنه مسؤول عن وفاة سجناء نفى احتجازهم لسنوات.

وفي المقابلات مع الصحيفة الأميركية، ألقى السجناء السابقون الضوء على عمل المحكمة الميدانية العسكرية، حيث يظهر المتهمون دون محامين، وغالباً ما تكون أوراق الاتهام هي نتيجة التعذيب. ويصل المعتقلون مكبلين ومعصوبي الأعين. ونادرًا ما يستمر استجوابهم لأكثر من ثلاث دقائق.

وفي بعض الحالات، ارتكزت عمليات الإعدام الأخيرة في سجن صيدنايا على أحكام صدرت قبل سنوات. ما تغير، كما يقول المعتقلون السابقون، هو التسريع في إصدار أحكام جديدة.

وحالما يتم شنق السجناء، عادة ما يتم نقل الجثث مباشرة من غرفة الإعدام إلى شاحنة أو سيارة تنقلها للتسجيل في مستشفى عسكري، قبل دفنها في المقابر الجماعية، وفقًا لمنظمة العفو الدولية.

وأشارت الصحيفة إلى أن نظام الأسد لم يعلق على المعلومات الواردة في تقريرها، ولم يعترف أبداً بإعدام السجناء أو الإعلان عن أرقام لحالات الإعدام.

وتضيف الصحيفة: "بعد سبع سنوات من الحرب، مايزال هناك أكثر من 100 ألف معتقل سوري في عداد المفقودين، وفقاً للأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان، ربما يكون الآلاف ، إن لم يكن عشرات الآلاف منهم قد ماتوا".

كما تؤكد أن نظام الأسد مسؤول عن 90% من حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وفقاً لتقارير صادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، حيث تنتشر في معتقلات النظام حالات التعذيب حتى الموت وأشكال أخرى من الإهمال القاتل التي تستخدم بشكل منهجي.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع