..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مرصد الثورة

موقف روسيا من التفاهمات التركية-الأمريكية في الشمال السوري

القدس العربي

22 يونيو 2018 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 807

موقف روسيا من التفاهمات التركية-الأمريكية في الشمال السوري

شـــــارك المادة

ما زالت روسيا ترسل الرسائل تباعاً بشكل غير مباشر لتركيا امتعاضاً من تقاربها الأخير مع واشنطن والذي أنتج خارطة طريق منبج وتسيير دوريات مشتركة في بعض المناطق المحيطة بها في الشمال السوري، إذ برزت تصريحات روسية تفيد بأن «موسكو تنظر للتحركات التركية شمالي سوريا على أنها غير شرعية في ظل غياب التنسيق مع النظام السوري»، ولم تستبعد موسكو نتيجة لذلك «حدوث عمليات عسكرية من قوات النظام أو القوات الرديفة لها ضد الوجود التركي في شمالي سوريا».
تلميحات روسيا المتكررة لا تعدو كونها رسائل ساخنة لأنقرة وواشنطن، إذ يرجح ان تبقى في إطار الحرب الاعلامية تجاههما للحصول على مكاسب سياسية عبر طاولة المفوضات حسب خبراء ومطلعين، فالتفاهم الأمريكي – التركي الأخير ودخول منبج في سكة التفاهم جعل روسيا تتوجس من خروجها عن المعادلة في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، خاصة مع ازدياد المصالح المشتركة التركية – الأمريكية إذ أصبحت الأخيرة هي النافذة في المنطقة، كما أن هذ التصريحات برأي الكثيرين، هي غير واقعية، فموسكو ليست بصدد أن تتدخل في هذه المنطقة وهي لا تريد بأي شكل من الأشكال خسارة الحليف التركي لها وسط ظروف تسليمها صواريخ إس 400 التي اشترتها من روسيا.
وضمن رؤيته للوضع الذي أدى بروسيا إلى موقفها الأخير قال الباحث السياسي "سعد الشارع" إن موسكو ليس باستطاعتها أن تتدخل عسكرياً إلى هذه المنطقة حتى ولو أحرزت قوات النظام بعض التقدم على حساب المعارضة وخاصة في ريف حماة الشمالي الشرقي. مشيراً إلى أن الضغوطات التي تمارس من قبل إسرائيل وأمريكا على موسكو لإيجاد حل للميليشيات الإيرانية التي تتعاقد معها في حلف واقعي وظاهري، إذ إن هذا التحالف هو من حقق المكتسبات العسكرية الأخيرة للنظام السوري، فهذه الضغوط حسب «الشارع» تضع روسيا في مأزق حقيقي، وخاصة أنها تأتي من قبل دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى إسرائيل أيضاً الحليفة والصديقة لروسيا.
فتحاول موسكو عبر تصريحاتها المتكررة بشأن إدلب خلط الاوراق من جديد وإعادة التفاهمات لمناطق خفض التصعيد، أما روسيا في الواقع فهي بحاجة ماسة إلى تركيا في بعض الملفات خاصة مع الضغوطات التي تمارس عليها. ويرى محللون أن هذه التصريحات ربما الهدف منها ضغط على تركيا من أجل إخلاء المنطقة الشمالية من الجماعات «المتشددة» المتمثلة بـ «هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني وبقايا بعض مجموعات القاعدة مثل فصيل حراس الدين»، خاصة أن الفترة الماضية شهدت زيارة من قبل مسؤول الملف السياسي لهيئة تحرير الشام إلى تركيا، حيث صرح الأخير من خلال مواقف عدة ولمح إلى أن العلاقة بين الهيئة من جهة وتركيا ليست علاقة خلافية، حيث ذهب البعض إلى أن هذه التصريحات أثارت حفيظة روسيا، مما دفعها للضغط على تركيا لإجبارها على ضبط هذه المنطقة استناداً إلى الاتفاقات السابقة.

خطى بطيئة

وأضاف الباحث السياسي أن «محافظة إدلب وما تبقى من أرياف حماة وحلب واللاذقية، خضعت ضمن اتفاقية مناطق خفض التصعيد تحت النفوذ التركي، حيث أقامت تركيا نحو 12 نقطة مراقبة ولكن يبدو أنه خلال الاتفاق بين الدول الضامنة الثلاث في محادثات أستانة، جرت تفاهات بين تركيا وروسيا تجبر تركيا على إخلاء المنطقة من المجموعات المتشددة». بيد أن تركيا تسير في إدلب والأرياف المحيطة بها بخطى بطيئة جداً بغية تفادي حصول أي صدام مع الجماعات التي توصف بأنها إرهابية حيث تعمل روسيا على إنشاء جيش وطني في هذه المنطقة يناط به مسؤولية تفكيك هذه القوى وتذويبها وإيجاد حلول لها، بالتوازي مع تطوير المسار الإداري الذي تجتهد فيه أنقرة في سبيل إيجاد حوكمة مناسبة لهذه المنطقة التي تشهد أيضاً هي الأخرى غياب الهوية نظراً لعدد النازحين الذي يفوق عدد المقيمين الأصليين.
العقيد فاتح حسون قائد حركة تحرير الوطن والقيادي في الجش الحر رأى أن روسيا تهدف من وراء ذلك أن تذكّر أنقرة بأنها دخلت تحت غطاء منها وبموافقتها في مباحثات أستانة التي لم يكن هناك دور فاعل لأمريكا بها، وبأنه لا بد من التنسيق معها في أي خطوة عسكرية على الأراضي السورية.
وقال حسون «أعتقد أن هذه الرسائل لن تجديهم نفعاً، ولن تجرؤ روسيا ولا غيرها على القيام بعمل عسكري ضد القوات التركية لأن النتائج ستكون كارثية على من يقوم بذلك، فتركيا عضو في حلف الناتو وأي هجوم عليها سيجعل الحلف يتدخل بشكل مباشر لا سيما ضد الروس والإيرانيين، وبالمحصلة هذه الرسالة أتت من قناة غير رسمية، والروس أرسلوها لجس النبض ليس إلا، وستليها رسائل رسمية إما مؤيدة أو مخالفة، والأخيرة هي المرجحة».

حرف الأنظار عن الجنوب

الخبير في العلاقات الدولية "باسل الحاج جاسم" قال إن التصريحات الروسية لم تأت بجديد ولم تخرج عن الرؤية الروسية للأوضاع السورية، فتوقيت تكرار هذه التصريحات بالتزامن مع توصل أنقرة لاتفاق مع واشنطن قد يكون في إطار تذكير تركيا بما سبق وجاء من موسكو على ضرورة التنسيق مع دمشق لكل من يريد التحرك داخل الاراضي السورية من جهة ومن جهة أخرى قد يكون الهدف إبعاد الانظار عن جبهة الجنوب التي تتميز عن كل الأراضي السورية بوجود العامل الإسرائيلي الذي لا يمكن لأحد أن يتجاوزه في قرار الحرب أو السلم.
وأضاف، «إلا أنه في جميع الأحوال التفاهمات الروسية – التركية في سوريا هي أكبر من مجرد تكرار لتصريحات سابقة».
وأشار المتحدث إلى أن الموقف الروسي من خلال هذا التصريح لا يحمل أي جديد، والموقف التركي الرسمي مراراً و تكراراً أعاد القول بأن المناطق السورية هي للسوريين، وربطت أنقرة استمرار تواجدها العسكري هناك بالتسوية السياسية الشاملة أو بمعنى آخر لا بد من الوصول لحل سياسي في سوريا. واعتبر أن تركيا اليوم تتصرف مع هذه المناطق السورية إن كان في عفرين أو جرابلس وغيرهما كوديعة أو أمانة لديها تقوم بتقديم الخدمات والمساعدات وتعيد بناء البنية التحتية المدمرة، لكنها لم تشرع بفرض أي إجراء سياسي أو عسكري فيها.
الاختلاف الروسي – التركي حيال سوريا لا يخفى على أحد، برأي الخبير في العلاقات الدولية الذي أشار إلى تعارض الموقفين الروسي والتركي «فتركيا مازالت على موقفها الداعم للمعارضة وروسيا الداعم للنظام، لكن البلدين متفقان على وحدة أراضي سوريا وكلاهما بحاجة للسلام في المنطقة ولاسيما بعد ظهور المنظمات الإرهابية المتطرفة والانفصالية التي حرفت مسار الأحداث في سوريا وهو الأمر الذي غيّر أولويات الدول إقليمياً ودولياً». وأكد ان موسكو بعد تحقيقها الكثير من التقدم عسكرياً على الأرض هي في حاجة إلى تركيا أكثر من أي وقت مضى من أجل الوصول لحل سياسي في سوريا، مشيراً إلى أن روسيا تتفهم المصالح التركية في مناطق سوريا الشمالية، وشبهها بمصالح روسيا في شرقي أوكرانيا.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع