..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

عملية غصن الزيتون.. ما الذي ستكسبه الثورة منها؟

أسرة التحرير

25 يناير 2018 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 662

عملية غصن الزيتون.. ما الذي ستكسبه الثورة منها؟

شـــــارك المادة

أطلقت تركيا يوم السبت الماضي عملية "غصن الزيتون" بالتعاون مع الجيش السوري الحر، بهدف القضاء على المليشيات الإرهابية (الانفصالية) في منطقة عفرين، وفق بيان للجيش التركي.

العملية التي شغلت الساحة الإعلامية خلال الشهور الماضية من خلال تصريحات المسؤولين الأتراك على مختلف مستوياتهم سيطرت حتى الآن على عدد من القرى والمناطق الاستراتيجية الحدودية في محاور مختلفة (راجو – جنديرس - بلبل)، ولا زال الزحف مستمراً حتى تحقيق أهدافها، حسب قول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وهذا يقودنا إلى أهداف العملية التي أعلنت عنها تركيا، والمتمثلة في القضاء على التنظيمات الإرهابية (المليشيات الانفصالية) في عفرين التي تشكل خطراً على أمن تركيا، وتسليم المنطقة لأهلها، فضلاً عن تمهيد الطريق لعودة اللاجئين السوريين إلى تلك المناطق.

ولكن السيناريوهات على الأرض تعددت، إذ يرى بعضهم أن المعركة لن تنتهي حتى تتم السيطرة على عفرين، بل ربما تمتد العملية وتتوسع رقعتها لتشمل مناطق أخرى، وهذا ما أعلن عنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فعلاً حين قال إن العملية ستمتد لتشمل منبج أيضاً، إلا أن هناك من يرى أن العملية ربما تقتصر على المناطق المحاذية للشريط الحدودي التركي، حيث تضمن تركيا من خلال ذلك إبعاد خطر المليشيات الانفصالية عن حدودها، إضافة إلى فتح طريق يربط بين مناطق ريف حلب الشمالي الشرقي (درع الفرات) وبين إدلب، وبذلك تبقى تلك المليشيات محاصرة في رقعة ضيقة "ميتة" استراتيجياً.

إعلان المعركة من قبل تركيا على المليشيات الانفصالية الكردية له ما يبرره، فلم يكن العداء بين الطرفين وليد السنوات القليلة الماضية وإنما هو عداء يمتد إلى عشرات السنين السابقة، إذ طالما شكلت تلك المليشيات -وفق تركيا- تهديداً على الأمن القومي التركي بدعواتها المتكررة للانفصال وتحقيق حلمها في إقامة "إقليم كردستان"، وقد سعت إلى ذلك بمختلف السبل ومنها العسكري؛ حيث نفذت عشرات العمليات العسكرية ضد الحكومة التركية في مختلف المدن والمحافظات، وزادت وتيرة تلك العمليات خلال السنوات الثلاثة الماضية، من خلال الدعم "اللامحدود" الذي كانت تتلقاه مليشيات الحماية الكردية -التي تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني- من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بحجة استخدامه ضد تنظيم الدولة، لتكشف تقارير للاستخبارات التركية لاحقاً أن جزءاً كبيرة من تلك الأسلحة كان يصل إلى حزب العمال الكردستاني في تركيا من خلال أنفاق تصل بين الطرفين تحت الأرض.

وفي ظل ذلك، يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: أين مصلحة الثورة السورية من تلك العملية؟ وأين موقع فصائل الثورة من ذلك؟ وما هي الأهداف التي ستحققها، خصوصاً وأن الحديث الإعلامي بمجمله يدور حول الأهداف التركية.

وللإجابة على ذلك السؤال يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه في مثل تلك المعارك لا يوجد مصلحة محضة وإنما هو تقاطع مصالح، ويجب أن يستغل كل طرف ذلك لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.

لا شك أن تركيا كانت ولا زالت الحليف الاستراتيجي الأهم للثورة السورية، وهناك الكثير من النقاط والأهداف والمصالح التي تجمع الطرفين وتضعهم في خندق واحد، صحيح أن تركيا هي من أعلنت العملية وهي المخطط والممول، وربما أهدافها بالنسبة لها هي الأهم؛ وهذا أمر لا تلام عليه لا هي ولا غيرها، فلا أحد يقدم مصلحة غيره على مصلحته، وبالنظر إلى حجم الإمكانيات بين دولة مثل تركيا وبين فصائل الجيش الحر فمن الطبيعي أن تكون زمام المبادرة منها، يضاف إلى ذلك أن حالة التشتت التي تعيشها فصائل الثورة بعد 7 سنوات من عمرها، وعدم توحدها على مشروع مشترك رغم كل النداءات التي وجهتها المؤسسات الثورية الفاعلة لها يحتم على تركيا أن تكون هي المبادر ولا تجازف بترك أمر بهذه الخطورة لعقلية الفصائلية.

في الحقيقة إن تحديد مكاسب الثورة من عملية "غصن الزيتون" يعود أساساً إلى النظرة من تركيا، فمن ينظر إلى تركيا على أنها عدو فلن ينظر إلى أي مكسب من العملية -وهذا لا يعنينا-، وأما من ينظر إلى تركيا على أنها الحليف الأبرز وربما الوحيد المتبقي للثورة -وهذا ما يهمنا- فسيجد الكثير من المكاسب للثورة ولتركيا على حد سواء؛ وأول تلك المكاسب هو توسيع اللون الأخضر على خارطة السيطرة في سوريا، إذ لا يخفى على أحد ما لمنطقة عفرين من أهمية بثرواتها المختلفة، والسيطرة على تلك المنطقة تعتبر مورداً هاماً للثورة وللسوريين، وبتحرير عفرين يتم وصل إدلب بريف حلب الشمالي الشرقي (درع الفرات)، وهذا قد يشكل -في مرحلة لاحقة- تهديداً للنظام وإفشالاً لمشروعه في التوسع بأرياف حلب، وقد يعطي أملاً للثوار أيضاُ باستعادة مناطق خسروها سابقاً. كما أن توسيع الرقعة الجغرافية المحررة يفسح مجالاً واسعاً لعودة الكثير من السوريين إلى سوريا، وهذا ما شهدناه إبان تحرير مناطق درع الفرات. والهدف الأبرز والأهم بالنسبة للثورة والسوريين كافة هو أن القضاء على المليشيات الانفصالية (الحماية الكردية) يعني القضاء على مشروع الفيدرالية والتقسيم في سوريا، فبالنظر إلى خارطة الصراع نجد أن مليشيات الحماية الكردية هي الجهة الوحيدة التي تسعى للاستقلال بحكمها وتقسيم سوريا؛ بعد تنظيم الدولة.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع