..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اضاءات

رمضان.. وعوامل النصر والتمكين

مجلة المجتمع

27 يونيو 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 4905

 رمضان.. وعوامل النصر والتمكين
09 انتصارات.jpg

شـــــارك المادة

وتمضي الأيام، ويهلّ علينا شهر رمضان المبارك الذي خصَّه الله سبحانه وتعالى بفضائل عديدة، وجعل له خصوصية يتفرد بها، فهو شهر القرآن والصوم والتكافل والتراحم، وتتحقق فيه معاني وحدة الأمة.. وهو أيضاً شهر ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

يهلّ علينا رمضان والأمة الإسلامية تواجه أخطاراً وتحديات جمة، وتتعرض لمؤامرات كبرى، وهجمة شرسة من أعدائها؛ لتمزيقها والقضاء عليها.

وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يظل الحق والباطل في صراع أبدي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويكتب الله الغلبة للحق ما تمسك به أصحابه، ومن هنا فقد شرع الله الجهاد ليرد العدوان، ويزيل الباطل، ويحمي العقيدة، ويحقق السلام الذي يقوم على العدل والإحسان والصدق.

وقد حققت الأمة الإسلامية انتصارات كبرى على طول الزمان وعرضه، ولم ترَ الدنيا في تاريخها معارك أشرف من معارك الإسلام ولا أسمى منها غاية، وقد خاضها رجال بواسل كانوا بحق جند الله تعالى، فكانوا رهبان الليل وفرسان النهار، فملؤوا الدنيا عدلاً ونوراً، وكان ذلك بعوامل النصر التي خطَّها لهم ربهم في قرآنه الكريم، ونفذها رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وخلفاؤه وأصحابه من بعده، وصدق وعد الله لهم؛ {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (النور:55)،

فكانوا خير أمة أخرجت للناس؛ يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله.

ولقد خاض الرسول "صلى الله عليه وسلم" وأصحابه والأجيال المسلمة من بعده معارك شتى، بدءاً من يوم الفرقان في بدر، مروراً بخيبر، وفتح مكة، وتبوك، واليرموك، والقادسية، وفتح بيت المقدس ومصر وبلاد الأندلس، وامتداداً إلى عين جالوت وحطين، وكان انتصارهم في كل معركة يرجع إلى عنصرين اثنين؛

الأول: تأييد الله تعالى لجنده بنصره المبين تحقيقاً لقوله تعالى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ"173"} (الصافات)، وتأكيداً للشرط والجواب في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)} (محمد)،

والعنصر الثاني: الأسباب العسكرية البشرية، والتي تتفرع إلى: عوامل معنوية ومادية، وقيادة مؤمنة، وحرب عادلة، وقبل ذلك التجرد وإخلاص النية لله تعالى.

فالعقيدة الراسخة وتوحيد الصف والأخذ بالأسباب أهم عوامل النصر.

وقد يؤخِّر الله النصر؛ لأن الأمة لم تستكمل قوتها واستعدادها.

وقد يتأخر حتى تبذل الأمة آخر ما في وسعها من إمكانات وقوة؛ مصداقاً لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (الأنفال:60).

وقد يتأخر لأن البيئة المسلمة لم تتهيأ بعد لإقامة العدل، والحق.

وقد يتأخر النصر لتعزز الأمة المسلمة صلتها بالله تعالى،  فتعلم أنه لا ناصر إلا هو سبحانه.

وقد يتأخر لأن الأمة لم تتجرَّد بعدُ في جهادها لله ولدعوته، فهي تقاتل لهوى، أو لمغنم تحققِّه، أو لسمعة أو لنعرة جاهلية.

وقد يتأخر لأنَّ الباطل الذي تحاربه الفئة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تماماً، فلو انتصر المؤمنون؛ فقد يجد له أنصاراً من المخدوعين في زيفه، فيقاومون الحق وينصرون الباطل.

وحري بنا ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل أن نستلهم روح النصر في رمضان، ونحقق مقوماته، حتى يعود مجد الأمة، وتتبوأ مقعد الريادة من جديد.

فهل آن لهذه الأمة أن تعود إلى النبع الصافي الذي شرب منه آباؤها الأولون فعزَّوا وسادوا؟

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع