..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اضاءات

معنى آخر للثبات

خالد روشه

18 فبراير 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1382

معنى آخر للثبات
120108_0b95af4d2f.jpg

شـــــارك المادة

أتحدث ههنا عن ثبات الأخلاق على تقلب الأحوال والأيام، وورود الضراء والأذى وانقلابها إلى السراء والنعم، وإراه شيئا نادرا ثمينا و يكاد أن يغترب من بيننا..

لقد صار التلون صفة غالبة عند كثير من الناس، استوى في ذلك الضعيف والقوي والفقير والغني مع كل أسف، حتى صار الأصل هو التلون والتغير والتحايل على الأمور.

فصرنا نرى للمرء الواحد ألف وجه، ونعد له في الخلق الواحد ألف تفسير وتأويل، فاليوم يفسره على هوى مصلحته وغدا يفسره على مناسبة خوفه أو رجائه، والعجيب أن التفسيرين يكونان متضادين للخلق الواحد!!

فلا عجب إذا رأيت من تعرف عنه الشجاعة، جبانا رعديدا، أو إذا رأيت من علمت عنه الكرم بخيلا حريصا، أو إذا شاهدت من خبرته صادقا واضحا، كاذبا ماكرا، فقد تقلبت الأيام عليه، فتغيرت أخلاقه!

أخلاق الأخيار لا تتغير، بل إن كل يوم ينبغي أن يزيدها ثبوتا ورسوخا وظهورا، وحلاوة وطلاوة، فالسراء تزيدهم حسنا في أخلاقهم إذ يشكرون النعمة، ويعلمون أن المنعم يزيد من يشكره.

وفي الضراء يظهر من حسن أخلاقهم ما قد كان خفيا، إذ السراء تعمل معهم عمل المنقي والمهذب والمربي، فتسد الثلم، وتقوم الاعوجاج، وتظهر المعادن الاصيلة الحقة.

إن الأخلاق كالمبادىء، لا تتجزأ، ولا تتلون بألوان الظروف والأحوال، بل هي راسخة تحيا مع المرء في كل حال، حتى إذا رحل عن الدنيا ترك ميراثا مضيئا من صالح الأخلاق وكريم الصفات، فتذكره المواطن حيث ذكر اسمه، وتعلو من ذكراه رائحة زكية عاطرة.

أبناؤنا وشباب أمتنا بحاجة ماسة أن نرسخ فيهم هذا المفهوم، مفهوم الثبات على الأخلاق الكريمة، فلا يغيرهم العطاء، ولا يهزهم المنع، ولا يفت في عضدهم الخوف، ولا يلين من عزائمهم الأمن.

وإذا أردنا تعليمهم ذلك الدرس فينبغي أن يجدوا منا قدوة عملية تطبيقة للثبات الأخلاقي مهما تغيرت الأحوال.

وكم يؤلمني ما أسمع في بعض بلادنا الإسلامية أن الشباب هم أصحاب المكرمات دون الكبار، وأن الكبار إنما أصابتهم أمراض الأخلاق من خنوع وسلبية ورضا بالدون من الأمور، شدة ألمي -من جانب- لأني أعلم أن هذا المفهوم مفهوم ظالم لكثير من الكبار، إذ إن كثيرا من هؤلاء الشباب إنما تعلموا هذه الإيجابيات ممن ربوهم، وعلموهم، فكيف الآن يتنكرون لهم!!

ومن جانب آخر أرى تهم الشباب صحيحة منطبقة على البعض من الأجيال السابقة لهم بالفعل، إذ أصابهم داء الترهل والحرص والطمع!

إن تعليم ابنائنا ثبات الأخلاق يجب ألا يقتصر على حالات نصح ووعظ وإرشاد، بل لابد من متابعة مع تغير الأحوال، وتدريب على الاخشوشان حتى في وجود النعمة، وتعليم لحمل المسئولية، ثم حزم في مواقف المسئولية، هذه هي الوصفة الأنجع، والنصيحة الأربى ..

فإن تكن الأيام فينا تبدلت *** ببؤس ونعمى، والحوادث تفعل
فما لانت منا قلوب أبـية *** ولا ذللتنا للتي ليـــس تجمــل
ولكن رحلناها نفوسا كريمة *** تحمل مالايستطاع فتحمــــل

 


المسلم

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع