..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اضاءات

الكشف الأعظم!

سلمان العودة

29 نوفمبر 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1132

الكشف الأعظم!
00.jpg

شـــــارك المادة

اللهم ارزقني بيقين طفل.

هتفت طفلتي: يا رب أبغى مطر.. تساقطت حبات اللؤلؤ النقية على وجهها البريء، رددت: زيادة.. صار المطر أقوى، زيادة.. استمر، صاحت: شكراً.

 

كانت تعتقد أن الذي يحدث هو تجاوب فوري مع التماسها، ما الذي يمنع من تصورٍ كهذا؟

- زارني د. لورنس براون؛ (وهو طبيب عيون أمريكي مقيم في المدينة النبوية، ولديه مؤلفات قيمة في نقد الأناجيل، ومنها روايته: "اللفافة الثامنة")، وسألته عن قصة إسلامه؟

فقال: بحثت في الأديان كلها حتى وصلت إلى الإلحاد، رُزقت طفلة مريضة بالقلب، وبعد أيام أخبرني الأطباء بأنها حالة ميؤوس منها، ورأيت جسمها أزرق اللون، خرجت والدموع في محاجري، وذهبت إلى غرفة العبادة، ووجدتني أناجي الخالق بلهفة وأقول: إن كنت تسمعني فساعدني، وكن معي، وسوف أشكرك وأبحث عنك وأعبدك..

غسلت وجهي وعيوني، وعدت من جديد إلى العيادة، فوجدت الأطباء في حالة انبهار، لقد تغيَّر حال البنت واستعادت بعض حيويتها وجاوزت مرحلة الخطر، لم يطل بها المقام في المستشفى، وهي الآن بكامل صحتها تقيم في اليابان.

كان هذا الموقف الذي هداه إلى الله، ثم إلى الإسلام.

- (أبو صالح)؛ من طلابي الطيبين في لندن، دكتور باكستاني، زرت والده المسن، وحدَّثني عن مشكلة وقعت له في شبابه وندم عليها، جاء إلى مكة وكل دعائه أن يسامحه الله ويبين له علامة تدل على رضاه عنه، رجع إلى لندن وهو ينتظر ويبحث عن هذه العلامة دون أن يعرف كنهها..

خرج إلى الجمعة فوجد رجلاً أسوداً عند باب المسجد في حالة غضب، سأله : لِمَ؟

أجاب: طلبت من الإمام أن يُعلّمني الإسلام لأدخل فيه فاشترط عليَّ أن أتعلم الأوردية، وما شأني أنا بها؟

أخذه أبو صالح إلى مجلسه وتعلما معاً قراءة الفاتحة وتشهد شهادة الحق، في هذا المجلس أعلن عشرات دخولهم في الإسلام.. على يد رجل بسيط مثلي.

اعتبر الرجل أن هذه رسالة موحية بقبوله وفتح الباب له، وهو باب مفتوحٌ أبداً لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها!

حين تملك قلباً حيَّاً يستشعر الوجود الإلهي في كل حركة وسكنة -أو يحاول- فسوف تتغير رؤيتك للحياة وأحداثها، وتختلف موازينك وقيمك ومعايير القبول والرد عندك..

حين تتعامل مع الله وليس مع منصوبين يزعمون أنهم يمثلونه أو يتحدثون باسمه أو وسطاء يقربونك إليه..

تخاطبه مباشرة، وتناديه، وتناجيه، وتبثه شكواك بلسانك وبدموعك وبقلبك.. وتدري أنه يسمع الصوت، ويسبق الفوت، ويعلم، ويقدر، ويرحم..

حين تردد الهتاف بأسمائه الجميلة الطيبة الكريمة..

حين تريد لهذا الشعور الجميل ألا يكون حالة عابرة في لحظة إشراقٍ أو تجلٍّ، بل وضعاً دائماً أو شبه دائم في حياتك ليلاً ونهاراً، وربما تخالط الناس وتمازحهم وأنت محافظ على شعورك الدافئ بقربه ورقابته..

حتى أورادك العادية وكلماتك التقليدية تنتفض فيها روح الحياة ويصبح لها معنى جديد.

إن القرب من الله والظفر بمفتاح المناجاة لهو أعظم اكتشاف في حياة الإنسان!

والمحروم كل الحرمان من خرج من الدنيا وما ذاق أطيب ما فيها: مناجاة الله، والأنس بذكره، وشكره، ودعائه، والثناء عليه.

ربّي لك الحمدُ لا أُحصي الجميلَ إذا *** نفثتُ يومًا شَكاةَ القلب في كرب!

فلا تُؤاخِذ إذا زلَّ اللسانُ وما *** شيءٌ سِوى الحمدِ في الضّراءِ يَجْمُلُ بيّ

لك الحيـاةُ كما تَرضى بشَاشتها *** فيما تُحِب , وإن باتت على غضب

رضيتُ في حُبِّك الأيامَ جائرةً *** فـعلقَمُ الدهر إن أرضاكَ كالعذِب

شكراً لفضلك إذ حمّلت كاهلنا  *** مما وثقت بنا ما كان من نُوب

 

 

الإسلام اليوم
 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع