..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

عشرة أسباب وراء انتصار الثوار في معركة حلب

إبراهيم حميدي

11 أغسطس 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1799

عشرة أسباب وراء انتصار الثوار في معركة حلب
حلب 0098.jpg

شـــــارك المادة

أسفرت "حرب الأيام الستة" التي خاضتها فصائل سورية إسلامية ومعارضة عن السيطرة على 25 نقطة وموقعاً للقوات النظامية وحلفائها جنوب حلب وجنوبها الغربي وفك الحصار عن الأحياء الشرقية في العاصمة الاقتصادية للبلاد، وانقلاب ميزان القوى خلال اسبوع بانهيار معنويات موالي النظام وارتفاع معنويات المعارضين.

وتحشد القوات النظامية وحلفاؤها آلاف المقاتلين السوريين والميليشيات العربية والأسيوية ومن "حزب الله" والحرس الثوري لاستعادة المبادرة في حلب ووقف تقدم الفصائل المعارضة التي أعلنت أن هدفها النهائي للمعركة هو السيطرة على كامل المدينة بما فيها الأحياء الغربية التي تضم مليون و200 ألف شخص، إضافة إلى 250 ألفا في الأحياء الشرقية، ما يجعل معركة حلب مصيرية تحدد اتجاهات مستقبل سورية. وإذ حققت القوات النظامية وحلفاؤها تقدماً في بلدة كنسبا الإستراتيجية في ريف اللاذقية، يتردد احتمال سعيها إلى انتصار في الغوطتين الغربية والشرقية لدمشق أو جسر الشغور بين إدلب واللاذقية.

ووفقا لقياديين في فصائل إسلامية ومعتدلة مدرجة على قائمة الدعم في "غرفة العمليات العسكرية" برئاسة وكالة الاستخبارات الأميركية (سي أي ايه) جنوب تركيا ومسؤولين ودبلوماسيين غربيين وناشطين مدنيين في حلب وريفها تحدثت إليهم "الحياة" في الأيام الماضية، يمكن ذكر عشرة أسباب لـ"انقلاب حلب":

1- العدد الضخم: شارك في الهجوم بين ثمانية وعشرة آلاف معارض في تحالفين: الأول، "غرفة عمليات فتح حلب" التي تضم فصائل معتدلة مدرجة على "غرفة العمليات العسكرية"، بينها "حركة نور الدين زنكي" و"الجبهة الشامية" و"لواء السلطان مراد" و"الفرقة 13" و"تجمع صقور جبل الزاوية" و"الفرقة الوسطى".

الثاني، "جيش الفتح"، الذي يضم "جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) بحوالي 2500 مقاتل و"حركة أحرار الشام الإسلامية" حوالى 2500 مقاتل و"جيش السنة" و"فيلق الشام" و"أجناد الشام"، التحالف الذي يسيطر على كامل محافظة إدلب منذ ربيع العام الماضي. ولم يشارك تنظيم "جند الأقصى" المحسوب على تنظيم "داعش" وسط أنباء أن "الأقصى" يستعد لهجوم على حماة للتعويض على عدم مشاركته في معارك حلب التي شارك فيها عناصر من "الجيش التركستاني الإسلامي" الآسيوي. 

2- اتساع ساحة المعارك:  امتدت "الجبهة القتالية" على طول 22 كيلومتراً من العامرية جنوب حلب و"مشروع 1070" والحمدانية جنوب غربي المدينة إلى المدخل الشمالي الغربي للمدينة، إضافة إلى مخيم حندرات. وجرى تقسيم المعارك في مراحل بدأت بالسيطرة على تلال ومناطق إستراتيجية و"مشروع 1070"، ثم التقدم إلى المرحلة الثانية في مدرسة المدفعية والراموسة بالتزامن مع هجوم آخر من داخل الأحياء الشرقية المحاصرة.

3- "حياة أو موت": منذ سيطرة القوات النظامية وحلفائها بدعم من "قوات سورية الديمقراطية" الكردية – العربية في منطقة السكن الشبابي في الاشرفية والشيخ مقصود على معبر الكاستيلو إلى الأحياء الشرقية في حلب في 17 يوليو، شعرت جميع الفصائل بأنها مخنوقة، اذ إن لدى معظمها مقاتلين داخل المناطق المحاصرة، وكان هناك ضغط على جميع الفصائل وقياداتها وحلفائها بضرورة فعل شيء. وكان هناك اعتقاد أنه إذا سيطر النظام وحلفاؤه على حلب، فإن المعارضة انتهت… لأنه بعد حلب ستُعزل إدلب وتحاصر ثم تنتهي المعارضة نهائياً، أي إنها "معركة حياة أو موت". 

4- "المفاجأة":  كانت التوقعات أن يشن مقاتلو المعارضة هجوماً من طرف معبر الكاستيلو او شرق حلب. لكن المفاجأة أن مقاتلي المعارضة اختاروا المعركة الأصعب، في جنوب غربي حلب، حيث معظم القواعد العسكرية للنظام وحلفائه وأكبر كتلة للقواعد العسكرية.

5- وحدة بين المعتدلين والإسلاميين: للمرة الأولى كان هناك تنسيق كبير بين الفصائل الإسلامية والمعتدلة. الفصائل المحسوبة على الدول الإقليمية وأميركا والغرب. ولا شك في أن قرار "جبهة النصرة" الابتعاد عن تنظيم "القاعدة" سهَل على جميع الفصائل العمل مع التنظيم الجديد باسم "جبهة فتح الشام". مثلاً، "الفرقة 13" التي حاربت "النصرة" في معرة النعمان وتعرض عناصرها للخطف من "الجبهة"، قاتلت جنباً إلى جنب "لأننا نسينا خلافاتنا لنقاتل عن مشروع وطني"، وفقا لقول أحد القياديين.

6- استقلالية القرار: الواضح آن في هذه المعركة كان هناك هامش أكبر لاستقلالية القرار المحلي والإقليمي والفصائل السورية، ولا شك في أن قرب نهاية إدارة باراك اوباما أعطى هامشاً أوسع للاعبين المحليين والإقليميين. يضاف إلى ذلك القدرة التنظيمية والمعنويات القتالية للمعارضين، خصوصاً الإسلاميين.

7- دعم عسكري كماً نوعاً: هناك معلومات أن أسلحة وذخائر وصلت إلى المعارضة قبل حوالي أسبوع أو عشرة أيام من بداية المعركة. وكان واضحاً أن هناك ذخائر جديدة ومعدات عسكرية جديدة مثل طائرات الاستطلاع. وكان واضحاً وجود قدرة تنظيمية وقيادية عن الفصائل. وكان واضحاً وجود دور تركي في العملية. وهناك من ربط موعد الهجوم بأنه سبق لقاء رئيس تركيا رجب طيب اردوغان بالرئيس فلاديمير بوتين في 9 أغسطس.

8- غياب الـ"لفيتو" الأميركي: كانت هذه التوقعات مرتبطة أيضاً بالمحادثات الأميركية – الروسية في جنيف الأسبوع الماضي للتوصل إلى اتفاق للتعاون العسكري يتضمن وقف الطيران السوري واستهداف المعارضة المعتدلة مقابل تعاون الطيران الأميركي والروسي في محاربة الإرهابيين و«جبهة النصرة». لكن الأمور بدأت تأخذ منحى آخر الأسبوع الماضي. إذ بعد إعلان موسكو فتح "معابر إنسانية" ثالثة ورابعة للمقاتلين، تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن "خديعة روسية".

9- غياب التنسيق في محور النظام: خاض آلاف من القوات النظامية وحلفائها بينهم "قوات الدفاع الوطني" السورية و"حزب الله" اللبناني و"لواء القدس" الفلسطيني وميليشيات عراقية وأفغانية وإيرانية بإشراف "الحرس الثوري الإيراني"، يضاف إلى ذلك مشاركة الطيران السوري من قاذفات ومروحيات والطيران الروسي المتمركز في قاعدة اللاذقية في حميميم غرب البلاد. لكن يبدو أن التنسيق بين الحلفاء لم يكن في المستوى المطلوب، وأن الجيش النظامي لم يكن في مستوى توقعات حلفائه وانهار بسرعة.

10- غموض الطيران الروسي: لا يزال غير واضح بالتحديد دور الطيران الروسي في المعارك. صحيح أنه قدم الغطاء الجوي، لكنه لم يتبع منهج "الأرض المحروقة"، يضاف إلى أن حصول حرب شوارع وتداخل المعارك بين المعارضة والنظام على الأرض أضعفا دور الطيران الروسي، ولم يعرف ما إذا كان هذا قرار من موسكو للضغط على دمشق وطهران أم إنه أمر عملياتي.

ولوحظ أن الغارات الروسية ركزت على إدلب، وخصوصاً مدينة، سراقب حيث أسقطت مروحية روسية قبل معركة حلب، لكن لم يُعرف ما إذا كان هذا لمعاقبة أهل سراقب أم لتدمير سيارات مخففة أم للضغط على مقاتلي إدلب للانسحاب من معركة حلب.

يقول قياديون معارضون ودبلوماسيون إن معركة حلب "كانت منعطفاً، لكنها ليست نهاية المطاف، وإنها أظهرت حدود قدرة التدخل الروسي ومدى ضعف الجيش النظامي، خصوصاً وأنها أكبر خسارة منذ تدخل روسيا في نهاية سبتمبر، مع ملاحظة أن "جبهة فتح الشام" باتت تحظى بشعبية وقدرة قيادية أكثر، وبات أسهل على باقي الفصائل العمل معها ما عقد المحادثات الأميركية الروسية المستمرة في جنيف التي ترمي إلى عزل المعتدلين عن المتطرفين… وليس دمجهم.

 

 

الحياة اللندنية

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع