..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الفيدرالية السورية: قنبلة موقوتة تُهدد الأمن الأردني

نبيل العتوم

16 مارس 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 884

الفيدرالية السورية: قنبلة موقوتة تُهدد الأمن الأردني

شـــــارك المادة

كيف ظهرت فكرة الفيدرالية السورية فجأة وهل هي مجرد فكرة روسية، أم  هي خطة غربية لحل الأزمة السورية؟

وهل تقسيم الدولة السورية إلى ولايات وإقامة حكم فيدرالي فيها سيكون حلاً ناجحاً للتعامل مع الأزمة السورية، أم سيزيد في تعقيدها؟

وما هي انعكاسات ذلك على سوريا عموماً، والأردن على وجه الخصوص؟

سلسلة تقديرات سوف تتناول انعكاسات الفيدرالية السورية على دول المنطقة تباعاً.

الفيدرالية السورية المشروع الجديد المطروح لمستقبل سوريا، هو الحل السحري الذي ظهر بقدرة قادر للتعامل مع الخلافات الداخلية والإقليمية والدولية على حد سواء لحل الأزمة السورية، وقد توافق كل من إيران وأميركا وإسرائيل وروسيا على هذا الحل، وتركيا وبعض الدول العربية وفي مقدمتها السعودية والأردن تقف على الضفة الأخرى ولم تغير موقفها ورأيها من الدولة السورية الموحدة.

وبموازاة ذلك تتطور الأمور على الأرض ضمن سياق متصل؛ فمفاوضات جنيف بنسختها الرابعة ستنطلق، والهدنة لا زالت جارية، والحرب لا زالت مفتوحة، من دون حسابات للخسائر المادية والبشرية وهي تستهدف الشعب السوري الأعزل الذي يدفع فاتورة الخسائر دوماً.

من الطبيعي القول إن مشروع الفيدرالية السورية، سيضع الأردن في جبهة مفتوحة على كل الاحتمالات والسيناريوهات، وسيضع أمن الأردن واستقراره على حافة الخطر.

بالمقابل فالواقع يقول أن العلاقات الأردنية الأميركية ”الداعمة لسيناريو الفيدرالية في أحسن أوضاعها” لكن واشنطن لا تحول دون ولادة اتفاق استراتيجي بالتعاون مع روسيا على مستقبل سوريا من خلال طرح شكل دستوري جديد شعاره “الفيدرالية هي الحل”.

المثير أن واشنطن لم تؤيد التحفظات والرفض الأردني للتعامل مع مستقبل سوريا بهذا الشكل. فمجرد تلويح موسكو بالحل الفيدرالي لسورية، تُوحّد الموقفين الأميركي والغربي حول الحل الفيدرالي؛ مما يُثير الكثير من الهواجس.

فمجرد الكلام عن الفيدرالية في سوريا بأي صورة من الصور، يعني مباشرة التلويح لدول المنطقة بالتقسيم، مما يُشكل خطراً وجوديًّا وليس فقط استراتيجياً على الأمن، من خلال تبعات مثل هكذا سيناريو، حيث ينبغي أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التنسيق البيني العربي- العربي، والعربي الإسلامي؛ لا سيما مع تركيا الرافضة جملة وتفصيلاً لهذا الحل، والتي تعتبر أن أي اتفاق حول الفيدرالية السورية:  ترجمته ضمناً معناها التمهيد لتقسيم تركيا مستقبلاً.

وربما وحدة الحال في المواقف  العربية- التركية الرافضة لفكرة الفيدرالية السورية، قد يُسهم في إجهاض مثل هذا المشروع الجهنمي على الأمن العربي عموماً، والأردني على وجه التحديد، لأن الولاية السنية السورية المحرومة من عمقها الجغرافي والبشري والاقتصادي ستكون منبتاً خصباً للتطرف، ومجالاً حيوياً لهجرة داعش وأخواتها، والتي ستكون حدودها في نهاية المطاف مع الأردن، مهما بلغت الضمانات الممنوحة في حال افتراض تطبيق خطة الفيدرالية.

وعلى ضوء ذلك سيبدأ تنظيم داعش يقوى تدريجياً لبناء مجال حيوي سيمتد للداخل العراقي بعد سعي الغرب وإيران لتطبيق هذا النموذج أو السيناريو “الفيدرالية ” للتعامل به مع الأزمة العراقية، وتأسيس ولاية سنية في غرب العراق، أبرز سماتها العوز والفاقة.

في حين ستحاول الولايات المتحدة طمأنة الأردن من خلال المساعدة في عمليات جويه، وعمليات خاصة بقوات النخبه لمواجهة داعش التي ستكون الولاية الجنوبية في سوريا، والغربية في العراق موطنها الفعلي.

يبدو أن موضوع التقسيم هو الحل المحتمل الذي توافقت عليه القوى الكبرى، والغريب أنهم تفاعلوا مع التقسيم بصورة عجيبة، وبدأ الحديث بشكل مكثف أن تقسيم سوريا هو الحل لأن رغباتها تتطابق مع خططها المعدة مسبقاً ومنها ما يجري في سورية حالياً.

الفيدرالية بداية الانفجار الأمني في سوريا:

الأكراد سيطردون العرب من شمال سوريا لبناء فيدراليتهم، أما الساحل السوري، الذي يقطن فيه غالبية سنيه، فسترتكب ضدهم المجازر لإجبارهم على النزوح إلى الولاية السنية لبناء الولاية العلوية، أما دمشق التي تتكون من أعراق وطوائف كرد، وعلويين، ومسيحيون سيفرغ أهلها، وكذلك الأمر بالنسبة للدروز.

إذاً الفيدرالية معناها ارتكاب المزيد من المجازر الجماعية ليجبر سكان سوريا على الهجرة إلى تجمعات طائفية ومذهبية وعرقية، ولن تستطيع موسكو وواشنطن وكل من يدعم هذا السيناريو وقف انفجار الوضع الأمني في سوريا.

الطرف الضعيف في المعادلة السورية سيكون السنة الذين وسيتم إجبارهم قسراً للنزوح إلى المناطق السنية التي تتاخم الأردن، وسيكون امتداداً طبيعياً له، لكن ما سيحل بهم حتماً سيُحيي لديهم عنصر الكراهية، وستكون بيئة حاضنة لكل من يريد الانتقام من مآلات الواقع الذي تركوا فيه، والذي تخلى فيه العالم العربي والإسلامي عنهم.

النتيجة الطبيعية أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء تجريدهم من كل شيء بعد أن نجحت روسيا وإيران من خلال التحالف مع النظام السوري بتهجير جزء كبير منهم  لخارج  سوريا، وجلب مئات الألوف من شيعة إيران والشتات وتوطينهم في المناطق الحيوية في سوريا، ومنحهم الجنسية ومقدرات شعب سوريا السني.

الفيدرالية السورية تستهدف الأردن:

إن ميزة هذه الخطة، أن الولايات الشيعية والعلوية والدرزيه والكردية ستحظى بدعم روسيا وأميركا وإسرائيل وإيران، والضامن لأمنها، وقد يتطور الأمر لتأسيس مليشيات مسلحة لتوفير الحماية الذاتية لها، وبالتالي سينعمون ببركة الأمن والدعم، وسوف يترك السنة وحيدين ليلقوا مصيرهم المحتوم باستمرار لعنة الاستهداف والتهميش.

الأمر الطبيعي أنه لن يكون للأردن امتداداً برياً للتواصل مع تركيا ولبنان كما السابق، وبالتالي سيُحرم من امتداده الجيوسياسي الطبيعي؛ وسيتم إلحاق الضرر بمصالح الأردن الإستراتيجية، وإشغاله على طول الخط مع إفرازات أي تصعيد ستؤدي بالتأكيد إلى الاستمرار في عمليات اللجوء الإنساني؛ خاصة أن التنظيمات المتقاتلة على الأرض في نهاية المطاف سوف يتم حشرها وفق مُخطط مدروس ضمن الولاية السنية السورية، ونقل المليشيات الدموية التابعة للنظام وأعوانه للقتال داخل إقليم الجيب السني، وسيبقى الأردن تحت رحمة الظروف والمتغيرات وأهواء النظام السوري في حالة استنزاف مستمر نتيجة مآلات الوضع الجديد، إلى جانب عمليات التنظيمات الإرهابية العابرة لحدوده، وتبعات القتال والتناحر في المنطقة السنية، وسيتم التذرع بعدم قدرة الحكومة المركزية على بسط الأمن والاستقرار، وسيطلب من الأردن التعاون لمكافحة الإرهاب ليكون ذلك ضامناً لأمنه واستقراره وخلاف ذلك ستكون الكلف التي سيدفعها الأردن كبيرة حسب رأيهم.

 

 

مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع