..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

صرخة نذير: المجاهدون غير السوريين إلى أين؟

حارث بن همام

12 مارس 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1859

صرخة نذير: المجاهدون غير السوريين إلى أين؟
اجانب 0.jpg

شـــــارك المادة

انطلق العمل المسلح في الأراضي السورية كنتيجة حتمية لتصلف النظام النصيري والأسلوب الدموي والقمعي الذي انتهجه في مواجهة الحراك السلمي الثوري للشعب السوري، وشارك في هذه المقاومة المسلحة الجهادية منذ بدايتها جميع أطياف الشعب السوري، سواء من كان محسوبا على التيارات الإسلامية السورية أو من كان غير محسوب عليها من الضباط والعسكريين الأحرار الذين بادروا بالانعتاق عن ربقة هذا النظام، وآثروا الوقوف في صف المطالب الشعبية المشروعة للثورة السورية ورفع الظلم عن شعبهم الأعزل.

ومع بواكير هذا العمل الجهادي المبارك بدأ تهافت الشباب غير السوريين إلى الداخل السوري، وكانوا على أصناف ثلاثة:

- فطائفة منهم هم من الغيارى والمخلصين من شباب الأمة الإسلامية الذين قدموا إلى الأراضي السورية دون أجندات فكرية أو سياسية مسبقة سوى الدافع الديني والغيرة الإسلامية وطلب فضيلة الجهاد ونصرة المستضعفين، أو قدموا بأجندات فكرية لم تعرف بالغلو والتهور الفكري أو السياسي، وكان هؤلاء هم الأعم الأغلب ممن قصد الأراضي السورية من غير السوريين.

- وطائفة أخرى هي من المنتسبين لبعض التيارات الجهادية التي تنحو في بعض أفكارها إلى قدر من الغلو والشطط الفكري والسياسي الذي أثبتت التجارب أن مفاسده أعظم من مصالحه.

بالإضافة إلى طائفة ثالثة من بعض المجندين من قبل الاستخبارات الدولية تحت ستار الجهاد والتي عادة لا تخلو الساحات الجهادية من شذاذهم على اختلاف وجودهم في تلك الساحات قلة وكثرة، ولا يخفى ما كان لهاتين الطائفتين الأخيرتين من أثر سلبي في مسار الثورة السورية مع فارق التأثير فيما بينهما.

وإذا تجاوزنا جدلية مشروعية ذهاب الشباب غير السوري للجهاد للأراضي السورية من عدمه وهل كان ذلك هو الخيار الصحيح من عدمه، وما يطرحه أصحاب كل رأي من استدلالات، فإننا لا يمكن أن نتجاوز حقيقة مهمة، وهي أن الشباب الصادق والغيور البعيد عن الغلو من هؤلاء كان لهم ولا ريب الأثر البالغ في زيادة نمو الجذوة الإسلامية في روح الثورة السورية التي كانت قد بدأت مع بداية العمل الجهادي للتيارات الإسلامية السورية، بالإضافة إلى الخبرات العسكرية التي كان يحملها البعض منهم نتيجة مشاركات سابقة في ساحات الجهاد ابتداء بأفغانستان وانتهاء بالعراق مما أسهم في زيادة النكاية بالنظام النصيري وتكبيده الخسائر الفادحة.

ونتيجة لاختلاف الرؤى والمناهج  والمدارس الفكرية سواء لهؤلاء الشباب أو للتيارات الإسلامية السورية المتواجدة في الداخل السوري قبل مرحلة الثورة بدأ التمايز يظهر جليا يوما بعد يوم في أطروحات الفصائل الجهادية في الساحة، وما نتج عن ذلك من وجود كيانات متفرقة في الساحة بحسب ما تحمله من قناعات فكرية ومنهجية، وهذا وإن كان أكثر ظهورا لدى التيارات الإسلامية بحكم حضورها الأكبر في الساحة الجهادية السورية، إلا أن هذا التمايز ظهر أيضا وبشكل أقل على غيرها من الحركات الفاعلة  بقوة في الحراك المسلح كالجيش الحر وبعض الكتائب المستقلة. 

وبلغ هذا التمايز الفكري أوجه في فترة ليست متقدمة من الثورة حتى نحى منحىً خطيرا من التطرف وصل إلى الاقتتال بين الفصائل السورية، وبغض النظر عن أسباب هذا الاقتتال ومقدماته التي أدت إليه إلا أنه لا شك فت في عضد الثورة السورية، وكان له الأثر السيء في تأخر النصر وتفرق الصف وإطالة أمد المواجهة مع النظام.

وإذا عدنا بعد هذه النظرة العامة إلى ما بدأنا به من دخول الشباب المجاهد من غير السوريين إلى الأراضي السورية والذي لا نشك طرفة عين أن الدافع له في الأعم الأغلب كان دافعا فاضلا فيه من حسن النية والتضحية وحمل هم الأمة ما لا يخفى، سنجد أنه مع مرور الوقت تمايز هؤلاء المجاهدون في ثلاث جهات أو تكوينات سواء كان هذا التمايز عن قناعة وإدراك، أو عن حسن نية وعدم إدراك، أو كان بصورة دراماتيكية دارت عجلتها وفق أحداث خارجة عن اختياراتهم فوجدوا أنفسهم في الأعم الأغلب منهم ضمن التكوينات التالية:

الأولى: طائفة التحقت بتنظيم داعش أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام وهؤلاء في تصوري قد وضعوا أنفسهم أو وُضِعوا من حيث لا يشعرون في أقصى زوايا التطرف وأحدها في الوقت الراهن.

الثانية: طائفة التحقت بجبهة النصرة التي تصرح بانتمائها ومرجعيتها لتنظيم القاعدة، وهذه وإن كانت أخف من الأولى في جملة من أطروحاتها إلا أنها ينسحب عليها إشكاليات وسلبيات تنظيم القاعدة الفكرية والسياسية التي لا يسع المجال لذكرها هنا، وهؤلاء الشباب أرى أنهم وضعوا أنفسهم في زاوية وإن كانت أخف حدة من الأولى إلا أنها ولا شك ليست الخيار الأمثل.

الثالثة: طائفة التحقت بفصائل إسلامية أو ذات توجه إسلامي تصرح بأهدافها الإسلامية في تحكيم الشريعة الإسلامية ولكن في إطار أهداف الثورة السورية العامة من المطالبة بالعدالة وإعطاء الشعب السوري حقوقة المشروعة والمتفق عليها مع قبولها بالخوض في عملية سياسية رديفة للعمل القتالي مع الأطراف الدولية الفاعلة في الشأن السوري، وذلك بما لا يتعارض بقدر المستطاع مع توجهات ومنطلقات وتطلعات تلك الفصائل، وهؤلاء الشباب في تصوري أنهم سلكوا الخيار الأمثل والأسلم من بين الخيارات السابقة.

ولا يفوتني التنبيه إلى أن تحت كل تكوين من هذه التكوينات ستجد في بعض أفراده من قد يخالف التوجه العام لذلك التكوين اعتدالاً أو تطرفاً، إلا أنه محكوم ضرورة بالإطار العام لذلك التكوين، وإدراك هذه النقطة مهم لا سيما عند الحكم على أفراد تلك الجماعات في سياقات مختصة.

ومع طول أمد القتال المسلح وعظم التضحيات والخسائر في الأرواح والممتلكات وكثرة اللاعبين في القضية السورية كان لا بد للسوريين من الدخول في العملية السياسية بالإضافة إلى العمل المسلح للوصول إلى حل لهذه الأزمة، ومع هذه العملية السياسية وما نتج عنها مؤخرا من عدة هدن هشة، يطرح البعض سؤالا لا بد من الوقوف عليه، وهو كيف سيكون وضع الشباب المجاهد من غير السوريين مستقبلا في ظل هذه التطورات الراهنة والدفع الدولي والإقليمي للوصول لحل للأزمة السورية؟

وقد علمتنا التجارب السابقة إنطلاقا من ساحات الجهاد الأفغاني ومرورا بالجهاد في البوسنة والهرسك وغيرها، بل ذلك عام في كل نزاع مسلح بين أي متصارعين أن التسويات السياسية لا يمكن أن تتم دون تنازلات من طرفي الصراع، وهذه حقيقة لا جدال فيها إلا إذا استثنينا التسويات السياسية التي تقوم على طرفين أحدهما منتصر والآخر مهزوم فيذعن الطرف المهزوم لإملاءات الطرف المنتصر دون أي تنازل من الطرف الآخر، وهذا ما لا تمثله الحالة السورية الراهنة؛ إذ جميع أطراف النزاع لا زالت تملك في جعبتها من الأوراق العسكرية وغيرها ما يمكنها اللعب به.

وإذا استحضرنا هذا المعنى في عموم التسويات السياسية فلا بد من التساؤل عن موقع هؤلاء الشباب من هذه التسويات السياسية، وفي تصوري أن السناريوهات المتوقعة في حال نجاح الحل السياسي تشير إلى أنه سيتم الضغط من قبل الأطراف الدولية المؤثرة على السوريين في هذا الخصوص للوصول إلى تسوية سياسية تلبي تطلعات أو بعض تطلعات الشعب السوري بزوال هذا النظام النصيري الخبيث ورفع الظلم عنهم دون غض الطرف عن ضرورة إزالة البؤر المتطرفة بحسب مفهوم الأطراف الدولية، والمتمثلة في التيارات الإسلامية المتشدد في المقام الأول وفي عموم المجاهدين ذوي التوجه الإسلامي وبخاصة من غير السوريين.

وربما تكون هذه التسوية في إطار أحد هذين الخيارين:

الأول: استثناء حركات وفصائل مقاتله من هذه التسوية، وهذا ما بدأت ملامحة باستثناء داعش والنصرة كما في الهدنة الأخيرة ولا يبعد أن يضاف إليها بعض الحركات الإسلامية المعتدلة والعاملة بقوة في الشأن السوري كالأحرار على سبيل المثال، مع ما ينطوي تحت ذلك من المطالبة بضرورة تسليم من ينتمي من الشباب المجاهد في هذه الفصائل لبلدانهم أو للأطراف النافذة في المشروع العالمي لمكافحة الإرهاب، وهذا هو الخيار الأقرب والأسهل تطبيقا على المدى القصير.

الثاني: أن يكون الاستهداف عاما للجميع دون النظر إلى انتماءاتهم الحركية والفصائلية بحيث يكون كل من انخرط في الجهاد السوري من غير السوريين محل مطالبة واتهام ومحل مقايضة سياسية، وفي تصوري أن هذا الخيار يصعب جداً تحقيقه على المدى القصير، وإن كان لا يستبعد اللجوء إليه في فترات قادمة فيما لو استقر الوضع السوري وبغطاء سياسي وتحت ضغط دولي كما حصل في التجربة البوسنية مع المجاهدين العرب لاحقا.

فإذا تأملنا ما سبق فالسؤال المطروح ما هي الخيارات والحلول المطروحة لمواجهة هذا الواقع والخروج بهؤلاء الشباب من هذه الأزمة؟

وفي ظني أن ذلك يتمثل في الأمور التالية:

1- يجب على الفصائل المقاتلة في الداخل السوري والمصنفة ضمن قوائم الإرهاب وعلى وجه التحديد جبهة النصرة أن تغلب المصلحة العظمى للشعب السوري على المصلحة التنظيمية الضيقة وذلك بفك ارتباطها عن القاعدة مرجعية وتنظيما وإعلان انحلالها وانخراط أفرادها ضمن الفصائل الجهادية المقاتلة المعتدلة، مع مراجعة صادقة ومتجردة لأطروحات الجبهة الفكرية والسياسية، لا سيما مع ما ارتسم من صورة سلبية في الفترة الأخيرة لدى بعض النخب السورية بل ولدى طيف من الشارع العام السوري نتيجة بعض التصرفات السلبية للجبهة، والتصريحات غير المسؤولة والحدية الغالية الخارجة عن السياق العام لمطالب الشعب السوري، والذي قد يكون لها تداعياتها الخطيرة على الجبهة في المستقبل بل وعلى الجهاد الشامي عموماً.

2- ينبغي على القادة العسكريين والشرعيين العاملين في الداخل السوري النظر بعين العقل والمصلحة في بقاء الإخوة المجاهدين غير السوريين في الساحة السورية وما يترتب على الساحة السورية من ضرر نتيجة لذلك، وقبل ذلك ما قد يترتب في مستقبل الحال من ضرر على هؤلاء الإخوة بأن يجزوا جزاء سنمار رغما عن الشعب السوري، وذلك تحت الضغوط الدولية والإقليمة التي قد لا يكون للشعب السوري طاقة في مواجهتها.

ولا بد أن يحاط هذا النظر المتقدم بمراعاة المصالح والمفاسد، ودفع المفسدة العظمى ولو بزوال مصلحة صغرى، وإدراك أن المصلحة المحضة في هذا المقام عزيزة جدا.

يقول العز بن عبد السلام: (قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 14): "الْمَصَالِحُ الْمَحْضَةُ قَلِيلَةٌ وَكَذَلِكَ الْمَفَاسِدُ الْمَحْضَةُ، وَالْأَكْثَرُ مِنْهَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ"

ويقول في موضع آخر (قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 93): "إذَا اجْتَمَعَتْ الْمَفَاسِدُ الْمَحْضَةُ فَإِنْ أَمْكَنَ دَرْؤُهَا دَرَأْنَا، وَإِنْ تَعَذَّرَ دَرْءُ الْجَمِيعِ دَرَأْنَا الْأَفْسَدَ فَالْأَفْسَدَ وَالْأَرْذَلَ فَالْأَرْذَلَ، فَإِنْ تَسَاوَتْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ وَقَدْ يَتَخَيَّرُ وَقَدْ يَخْتَلِفُ فِي التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَفَاسِدِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ"

ويقول ابن القيم (مفتاح دار السعادة 2/ 19): " الشَّرِيعَة مبناها على تَحْصِيل الْمصَالح بِحَسب الْإِمْكَان وَأَن لَا يفوت مِنْهَا شَيْء، فَإِن أمكن تَحْصِيلهَا كلهَا حصلت، وَإِن تزاحمت وَلم يُمكن تَحْصِيل بَعْضهَا إِلَّا بتفويت الْبَعْض قدم أكملها وأهمها وأشدها طلبا للشارع"

ويضرب ابن تيمية مثلا  لطيفا يبين ما تقدم (مجموع الفتاوى 10/ 364): "قَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ عَلَى السَّالِكِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعَةِ الْمَحْضَةِ إلَّا بِنَوْعِ مِنْ الْمُحْدَثِ لِعَدَمِ الْقَائِمِ بِالطَّرِيقِ الْمَشْرُوعَةِ عِلْمًا وَعَمَلًا، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ النُّورُ الصَّافِي بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النُّورُ الَّذِي لَيْسَ بِصَافٍ، وَإِلَّا بَقِيَ الْإِنْسَانُ فِي الظُّلْمَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعِيبَ الرَّجُلُ وَيَنْهَى عَنْ نُورٍ فِيهِ ظُلْمَةٌ، إلَّا إذَا حَصَلَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ، وَإِلَّا فَكَمْ مِمَّنْ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْ النُّورِ بِالْكُلِّيَّةِ إذَا خَرَجَ غَيْرُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِمَا رَآهُ فِي طُرُقِ النَّاسِ مِنْ الظُّلْمَةِ"

ولا شك أن تحصيل المصلحة المحضة في هذا المقام الذي تكلمنا فيه متعذر، ولكن حنانيك بعض الشر أهون من بعض، ففي ظل الوضع الراهن وما يتوقع مستقبلا، وفي حال عدم سعي الصادقين من القادة وأهل العلم الشرعيين في داخل ساحات الجهاد وخارجها إلى البحث عن مخرج لهذه الأزمة ، فهل سيكون هؤلاء الشباب كبش فداء وتضحية يضحى بهم عند أقرب حل للأزمة؟!!

ثم إن لم يكن كذلك فهل يملك السوريون شعبا وفصائل مقاتله بل ومؤسسات سياسية ومجتمعية حماية وتوطين هؤلاء الشباب في الداخل السوري بعد انفراج الأزمة السورية، ثم في حال تكبدهم ذلك ما مدى الخسائر المتوقعة نتيجة مثل هذه القرار لا سيما إذا استحضرنا تجارب سابقة كتجربة طالبان مع القاعدة.

ثم ما دور الدول التي قدم منها هؤلاء الشباب في احتواء هذه الأزمة وتغليب جانب المصالحة والمصداقية في التعامل مع هذه الفئة بما يسهم في رجوعهم إلى أوطانهم وانخراطهم في الحياة كغيرهم من أفراد المجتمع، لا سيما وأن كثيراً من هؤلاء الشباب كان الدافع لخروجهم إلى الساحات السورية نبيلا فاضلا يتماشى مع مصداقية وإنسانية القضية السورية، بل ومع توجهات بعض الدول الإقليمية الداعمة لحق الشعب السوري المشروع، إن لم يكن بعضهم خرج تحت مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية لتلك الدول، ثم إن الكثير منهم لو علم أنه سيسلم من الملاحقة الأمنية والسجون التي لا خطام لها ولا زمام لبادر من حينه لتسليم نفسه والرجوع إلى وطنه.

وإذا أخذنا في الاعتبار أن الحلول الأمنية الصرفة قد أثبتت أنها لم تكن ولن تكون مخرجا لهذه الأزمة، بل أثبتت التجارب أن هذه الحلول الأمنية كانت مرتعا خصبا لنشوء تيارات فكرية غالية في التكفير جعلت المراقبين يجأرون بقول الأول:

عتبتُ على عمروٍ فلما تركته *** وجربتُ أقواماً بكيتُ على عمروِ

فهل ستبادر حكومات تلك الدول إلى ابتكار حلول أخرى يتم فيها احتواء هؤلاء الشباب فكريا وتربويا واقتصاديا ودمجهم في مجتمعاتهم ليكونوا لبنة بناء صالحة في بنيان تلك الدول.

كل هذه التساؤلات محل بحث وتأمل، وليس المقصود من هذا المقال الإجابة عن هذه التساؤلات بقدر ما أن المقصود منه لفت النظر إليها وتصويب المجهر صوبها بحيث يسعى الناصحون الصادقون من الساسة والعلماء ووجوه المجتمع والقادة العسكريين والشرعيين للوصول إلى حل لهذه الأزمة، حتى وإن لم يكن جذريا إلا أنه لن يعدم أن يكون أخف الضررين وأهون المفسدتين، لا سيما أنه لا زال في الوقت متسع ولا زالت الخيارات للخروج من هذه الأزمة ممكنة، قبل فوات الفرصة فحيئذ ليست الساعة ساعة مندم.

ثم هنا همسة أخيرة لك أيها المجاهد في سبيل الله يا من قطعت الفيافي والقفار لنصرة دين الله وإعلاء كلمته ودفع الصائل عن إخوانك المسلمين، دعوة لك بأن تقف وقفة صادقة متجردة بعيدة عن العاطفة فتتأمل في مدى حاجة إخوانك السوريين لك، وعن مدى تحقق الهدف الذي كنت تصبوا إليه من جهادك وهل بقاؤك في الداخل السوري يخدم هذا الهدف أم سيكون عبئا على إخوانك المسلمين وضررا عليك فيما يستقبل من أمرك، هذا إذا سلمت من الدخول في أتون معارك جانبية قد يكون القاتل فيها والمقتول في النار، فالله الله في نفسك لا تفجعنا بها، فإنما هي نفس واحدة فانظر حيث تضعها، والله الله في إخوانك المسلمين لا تلقين الله بقطرة من دم مسلم معصوم، والمؤمن مبتلى وبعض البلاء أهون من بعض، ورب ويلٍ أهون من ويلين، والعاقل خصيم نفسه، والموفق من وفقه الله، حفظك الله وسددك في حلك وترحالك، ونستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك.

 


نور سورية

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع