..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

انتخابات إيران.. دائماً تصدر "الإرهاب"

أحمد أبو دقة

٢٩ ٢٠١٦ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1935

انتخابات إيران.. دائماً تصدر
إيران00.jpg

شـــــارك المادة

استثمر التيار الإصلاحي الجهود التي بدلها الرئيس حسن روحاني في التصالح مع الغرب لا سيما على صعيد رفع الحصار الاقتصادي جيداً في الحصول على المزيد من الرصيد الشعبي وتقليص نفوذ المحافظين داخل مؤسستين من أهم مراكز صناعة القرار في إيران، وهي مجلس خبراء القيادة وهو مكون من 88 عضوا ويستمد شرعيته من خلال انتخاب ممثلين عن كل محافظات إيران وتستمر صلاحيته لثماني سنوات، يستطيع فيها تعيين وعزل قائد الثورة الإيرانية، ويقوده حالياً محمد يزدي، الذي انتخب في 10 مارس 2015.

أما المؤسسة الأخرى والتي يسيطر عليها التيار المحافظ مجلس الشورى الإيراني " البرلمان" ويتألف بحسب انتخابات 2012 من 290 عضوا يتم انتخابهم كل أربع سنوات بطريقة الاقتراع المباشر، ويكمن حرص الإصلاحيين في الحصول على أكبر عدد من مقاعد البرلمان كونه المؤسسة التشريعية المخولة في تفسير وإجازة جميع القوانين والمواثيق والعقود والمعاهدات والإتفاقيات التي تعقدها الدولة بما في ذلك الإقتراض والإقراض والمنح والمساعدات الخارجية، وهذا الأمر سيكون المؤشر الحقيقي لوجهة إيران الخارجية في المرحلة المقبلة.

و بحسب المعلومات التي أوردها وزير الداخلية الإيراني رحماني فضلي في تصريح نشرته وكالة "فارس"، فإن أكثر من 60 بالمائة من الناخبين شاركوا في الانتخابات، مؤكداً أن قرابة 33 مليون ناخب صوتوا في الانتخابات. ويشير فضلي إلى أن موعد إجراء انتخابات المرحلة الثانية لمجلس الشورى الإسلامي خلال شهر إبريل أو بداية شهر مايو.

بحسب النتائج المعلنة فإن مدينة طهران شهدت إنتصاراً كاسحا للإصلاحيين، بعد إعلان فوزهم بــ30 مقعداً مخصصة للعاصمة. حيث أظهرت النتائج الأولية التي بثها التلفزيون الرسمي أن المرشح المحافظ البارز غلام علي حداد عادل في طريقه لخسارة مقعده في طهران.

تتأكد أهمية هذه الانتخابات ليس فقط لكون إيران على مفترق طرق بخصوص إرتباطها باتفاقات مع الغرب تحتم عليها التخلي عن حلمها بالحصول على سلاح نووي مقابل وقف العقوبات الاقتصادية، ولكن أيضا سيطرت الإصلاحيين على مجلس الخبراء سيقلص من طموحات المحافظين والحرس الثوري الإيراني في تعيين بديل عن المرشد الحالي علي خامنئي في حال وفاته حيث يعيش الرجل منذ فترة صراعاً مع المرض.

من أبرز الفائزين في انتخابات مجلس خبراء القيادة الرئيس الحالي حسن روحاني والرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، استطاع الإصلاحيين تحقيق الفوز في هذه الانتخابات رغم رفض مجلس صيانة الدستور أوراق قرابة ثلاثة آلاف مرشح، و يعتبر الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي هو مهندس الحملة الإنتخابية للإصلاحيين في الانتخابات الأخيرة، ولا تزال السلطات تحتجز قيد الإقامة الجبرية ومنذ خمسة أعوام عددا من قياداتهم البارزة، منهم مهدي كروبي ومير حسين موسوي.

يطرح توقيت الانتخابات الإيرانية عدداً من التساؤلات أبرزها، من المستفيد الفعلي من ثمار التصالح الغربي مع إيران؟!، ففي الوقت الذي يرى المحافظين الإتفاق سبيلاً لتخفيف الأزمة المالية التي تعيشها البلاد واستثمار الانفتاح الاقتصادي في زيادة عملياتهم الخارجية في العراق واليمن وسوريا وزيادة التغول على أهل السنة في المنطقة العربية، يعتقد أن الإصلاحيين يريدون استثمار هذا الانفتاح لتعزيز قوتهم داخل الشارع الإيراني من خلال فتح المجال أمام الأستثمارات الخارجية داخل البلاد.

ورغم قيام النظام في طهران باستبعاد العديد من المرشحين المحوريين في المعسكر الإصلاحي ومن أبرزهم حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران ما من شأنه يقلص فرص هذا التيار لتحقيق إنجازات في هذه الانتخابات، ولكن على أساس تجربة الانتخابات السابقة في إيران, المفاجآت غير مستبعدة, وبالفعل تحققت المفاجأة بالإنتصارات الكبيرة التي حققها التيار الإصلاحي المتحالف مع "المعتدلين" من المحافظين في انتخابات مجلس الشورى.

الانتخابات أيضاً يمكن أن تكون فرصة للاستفتاء على شعبية الرئيس الحالي حسن روحاني، فمن المقرر إجراء انتخابات الرئاسة في ربيع العام 2017.

على غرار ما سبق من صعود للإصلاحيين في الإنتخابات الرئاسية يُعتقد أن الإنتخابات الإيرانية الحالية لن تؤثر على سياسات إيران الخارجية في ظل سيطرة خامنئي على القرار في الدولة، هذا الأمر أكده تصريح أدلى به المعارض محمد زماني حينما قال "تمر 18 عاما على ظهور الإصلاحيين في إيران ولكنهم لم يستطيعوا طوال هذه الحقبة من تجاوز سياسة المرشد الأعلى سواء عندما وصلوا إلى السلطة أو حتى عندما استولوا على البرلمان السادس".

كذلك فإن دعم إيران للمزيد من الحلفاء في الخارج وإثارة القلاقل في المحيط العربي وقمع الأقليات في الداخل، خطوات تعتبر جزء لا يتجزأ من أمن إيران القومي، فصناع القرار سواء كانوا محافظين أم إصلاحيين يعتبرون البحرين جزء من إيران والعراق إرث أجدادهم الفرس، كذلك السياسة الخارجية لحكومة روحاني لم تتوقف عن دعم المخطط الديني للمشروع الإيراني في العراق أو اليمن أو لبنان أو سوريا ولم تظهر أي تصالح مع جيران إيران العرب..

 

 

البيان

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع