..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

إذا فشلت "الهدنة"، فالاتجاه الغالب سيكون نحو تقسيم سوريا

العصر

27 فبراير 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2200

إذا فشلت
سوريا 0000.jpg

شـــــارك المادة

في مقال كتبه مايكل ويز في موقع "دايلي بيست"، اعتبر تصريحات كيري يوم الثلاثاء بأنها اعتراف بواقع التقسيم. وأشار إلى ما اقترحه جوزيف بايدن، نائب الرئيس الحالي بعد غزو العراق عام 2003 عندما اعتقد أن تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات طائفية: شيعي وسني وكردي سيوقف الحرب الطائفية.

وتحدث الكاتب هنا عن الحقائق التي تُفرض على الأرض، حيث يضرب حلفاء أمريكا الأكراد المعارضة المدعومة وللمفارقة من الولايات المتحدة.

ويشير هنا إلى بعد مهم، وهو التهجير السكاني الذي ينجم عن محاولات الأكراد توسيع مناطقهم، فالانسحاب "التكتيكي" للجهاديين من بلدة الشدادي رافقته عمليات هجرة جماعية للعرب منها حيث انتقل 30.000 عربي إلى دير الزور التي يسيطر على معظمها تنظيم الدولة الإسلامية خوفاً من القتل والاعتقال والتطهير العرقي.

ومن هنا، فتوسع الأكراد في المناطق الحدودية تحت غطاء طائرات أم-18 الأمريكية وقوات دلتا الخاصة على الأرض ينتج عنه عمليات تهجير سكاني فعلي بدون أي داع للاعتراف الأمريكي به. وعليه فتغيير التشكيل السكاني في بلد مهم إن لم يكن ضرورياً وشرطاً للتقسيم.

ويرى الكاتب أن خطة أمريكا "ب" هي نفسها الخطة "ألف" التي طبقتها في العراق. فالتقسيم في سوريا هو نتاج غير مقصود لسياسة مترددة وعقيمة كما يرى توني بدران، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

وأشار إلى أن رؤية أوباما لنهاية اللعبة السورية قامت على اعترف "بمحمية إيرانية متجاورة مع لبنان"، حيث قدم هذا على أنه "احترام الأسهم الإيرانية".

فالمعادلة التي طبقها أوباما في العراق يحاول تجريبها في سوريا، وهي الاعتراف بمحور تأثير إيراني يتعاون مع المحور الكردي المدعوم من الولايات المتحدة، وهذا المحور في سوريا معاد لتركيا على خلاف المحور الكردي العراقي. وبين المحورين الإيراني والكردي هناك محور حرب سني بينهما.

وفي ورقة نشرتها مؤسسة "راند" في ديسمبر 2015 وساهم فيها "فيل غوردون"، الذي كان حتى وقت قريب منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج، عملت على تقنين سياسة الحقائق على الأرض في ورقة.

وتحدثت مثل خطة كيري عن وقف إطلاق النار على مستويات عدة تشرف عليه الولايات المتحدة، روسيا وإيران. وبعد ذلك تأتي خطوة لإنشاء "محاور متفق عليها"، وهو تعبير مؤدب لوصف محاور التأثير الاستعماري لإدارة سوريا أو الانتدابات المصغرة عليه.

وبحسب هذه الرؤية، فهناك ثلاث مناطق متجاورة، وبعضها غير متجاور على غرار الوضع الفلسطيني والانقسام بين غزة والضفة الغربية.

ووفقا لغوردن والمؤلفين المشاركين معه، جيمس دوبنز وجيفري مارتيني، فالمحور الأول هو محور النظام الذي سيمتد على طول ساحل البحر المتوسط ومن جنوب الحدود التركية ويمر عبر مناطق دمشق وحمص.

أما المحور الكردي، فسيضم مناطقهم التي يطلقون عليها "روجوفا"، وأما الثالث فسيتوزع بين جماعات المعارضة السورية التي تضم "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" ومجموعات سلفية أخرى وستدير مناطق غير متجاورة مثل إدلب وحلب وحماة ودرعا في الجنوب.

وهناك محور رابع وهو منطقة سيطرة تنظيم الدولة لإسلامية في الرقة ودير الزور وتدمر. وبعد طرده منها ستتم إدارتها من تحالف دولي. وتشير الورقة إلى أن كل منطقة من مناطق التقسيم سيكون لها ضامن دولي، فالكانتون العلوي سيضمنه الروس والكردي سيحميه الأمريكيون، أما المناطق السنية فستضمنها تركيا والأردن. وجميع هذه القوى الضامنة ستشترك في الحرب ضد تنظيم "الدولة" وهزيمته.

يرى كريس هارمر من "معهد دراسات الحرب" في واشنطن أن السياسة الأمريكية تجاه الأزمة السورية اتسمت برد الفعل وركزت على الدبلوماسية المبالغ بها بدرجة لم يصبح لها أي وزن. ويقول فيما نقل عنه مايكل ويز من موقع "دايلي بيست" إن من يملك الدبلوماسية هو من يملك القوة العسكرية على الأرض وهم الروس في هذه الحالة، فهؤلاء لديهم مصداقية على وكلائهم ودبلوماسيتهم لها معنى بخلاف الولايات المتحدة التي لا تملك التأثير نفسه على وكلائها ولهذا فكل ما تقوم به هو تعديل دائم لمواقفها السياسية في أزمة كانت تقتضي بالضرورة تفكيراً عميقاً وحلولاً بعيدة المدى.

وأدت السياسة الأمريكية العقيمة إلى ظهور واقع سوري يدعو للتقسيم والاعتراف به، أي الاعتراف بالواقع الذي يتشكل بفعل التدخل الروسي واستغلال الأكراد للفوضى في شمال سوريا لتقوية موقعهم، والدفع بالتالي باتجاه خيار بات الكثيرون في الإدارة الأمريكية يعترفون به وهو التقسيم.

وكل هذا هو نتاج الحلول السريعة التي اقترحها الرئيس باراك أوباما خلال الفترة الماضية، فقد تخلى عن خطوطه الحمر عندما استخدم بشار الأسد السلاح الكيميائي ولم يوفر السلاح الكافي للمعارضة السورية وسمح للأكراد بغزو المناطق العربية السنية وبغطاء من طائرات أف-18 وحماية قوات دلتا الخاصة.

وفي السياق نفسه تخلى عن فكرة "تنحي الأسد عن السلطة"، كشرط للتحول السياسي في البلاد. وبالتالي بات خيار التقسيم أقرب من ذي قبل، حتى صرنا أمام سوريا مفككة إلى محاور أربعة: جهادستان وعلويستان وسنستان وكردستان.

ومن جانب آخر، أفادت مصادر دبلوماسية غربية أن الجيش الروسي يسعى إلى إقامة قواعد عسكرية في سوريا، انطلاقا من القاعدة البحرية الروسية في مرفأ طرطوس، لتأمين العمق الإستراتيجي لقواته التي ستنتشر تباعا في المحافظات السورية. وإذا فشل "وقف العمليات العدائية"، فالاتجاه الغالب سيكون نحو تقسيم سوريا، وهذا ما كان أشار إليه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، قبل يومين.

وتضيف المصادر الدبلوماسية الغربية أن انتشار جيش النظام المترافق مع احتمال تقسيم سوريا إلى ما يسمى "سوريا المفيدة"، وإقليم كردي وآخر سني، يرمي بالضرورة إلى إزالة الجيوب السنية من المنطقة التي أطلقت عليها وصف "سوريا المفيدة".

كما تشير تقارير إلى أن الخطة الروسية الأميركية تقضي بتأمين عملية انتقال سلمية سبق الحديث عنها، تزامنا مع سيطرة القوات السورية "الموالية لروسيا" في مناطق عدة في سوريا.

وهذا الأمر سيترافق في الوقت نفسه مع الإعداد على مستوى رفيع بين البلدين وفي ظل قيادة التحالف للقيام بعملية عسكرية واسعة ضد تنظيم داعش والنصرة وآي تنظيمات توضع على لائحة الإرهاب الدولية، أو حتى التي لا تلتزم وقف النار.

وستبدأ العملية التي يعد لها على مستوى رفيع بين قادة الدول المعنية مباشرة، حملة جوية مركزة يجري التمهيد لها مع تحسن الأحوال الجوية، مع كل دول التحالف في ضربات مركزة وكثيفة من أجل تضييق الخناق على هذه التنظيمات وشل قدرتها على التحرك تمهيدا للقضاء عليها.

وتشير هذه التقارير إلى أن الطرفين الروسي والأميركي يحشدان الدول الحليفة، دبلوماسيا وماليا وعسكريا، من أجل العملية العسكرية ضد داعش والنصرة، وقد وضعا خريطة عسكرية مفصلة لهذه العملية، وفي الوقت نفسه تجري عملية الإعداد لما بعد الأسد.
 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع