..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

سألوني عن جبهة النصرة -3-

مجاهد مأمون ديرانية

11 أكتوبر 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1852

سألوني عن جبهة النصرة  -3-
مامون +00+++00.jpg

شـــــارك المادة

السؤال الأهم الذي أسمعه على الدوام: لماذا لا تنتقد إلا النصرة؟ أليس غيرُها من الفصائل يرتكب ما ترتكبه هي من أخطاء؟

الجواب من ثلاثة أوجه.

أولاً: يلاحظ المراقب المنصف (وأسأل الله أن أكون منصفاً) أن الأخطاء المختلفة تتفرّق في الفصائل وتجتمع في النصرة، ففي الفصائل مَن يعادي غيرَه، وقليلٌ جداً منها، بل من أندر النادر، من يقاتل الآخرين ومَن يستولي على أسلحة غيره من الفصائل، وفيها من يفرّق الصف ويتفرد بالإدارة والقضاء، ومن يعزل العلماء والدعاة ويطاردهم إذا خالفوا منهجه، ومن يعتقل ويلاحق ويؤذي الناس بغير حق، أو يتسلط عليهم ويفرض عليهم قوانينه الخاصة... لكن لا يوجد فصيل اجتمعت فيه هذه التجاوزات كلها وتكررت كثيراً إلا النصرة.

الوجه الثاني: إن حجم المخطئ أهمّ من حجم خطئه، فإن أعظم خطأ يرتكبه فصيل صغير لا يبلغ خطرُه معشارَ الخطر الذي يترتب على أصغر الأخطاء التي ترتكبها جبهة النصرة. لو أن كتيبةً عددُ مقاتليها مئةٌ أو مئات بغَتْ على كتيبة أخرى مثلها فإن القُوى العسكرية الثورية الكبيرة قادرةٌ على احتواء المشكلة ونزع فتيل الاختلاف، ولكنْ مَن يستطيع وقفَ بغي النصرة إذا بغت، ومن سيمنعها من العدوان إذا أقدمت على العدوان؟ إن الجُرَذ حيوان مؤذ كريه، ولكنْ ربما عاش بين الناس منه مئاتٌ فلم يضجّ الناس، أما لو أفلت نمرٌ من حديقة الحيوان فسوف تُعلَن حالة الطوارئ وينتشر التحذير من الخطر الكبير على كل لسان.

الوجه الثالث: إن القوى الثورية كلها لها وازع من نفسها ومن غيرها، فإنها إذا أخطأت وذُكِّرت تذكرت فرجعت عن الخطأ، وهي تتجاوب مع النصح وتخضع للضغط الشعبي، ولنا تجارب كثيرة مع أكثر الفصائل الكبيرة في الميدان، فقد وقع الخلاف مرات بين فصائل الغوطة الشرقية ومرات بين فصائل الشمال، فما إنْ تدخل العقلاء حتى استجاب المختلفون، فخضعوا لخطة الإصلاح ولم يشهر بعضهم في وجه بعض السلاح.

أما النصرة فإنها لا تخضع لأحد ولا تستجيب لناصح ولا ترعوي عن قتال، ولنا مثال في حملتها على حزم ومعروف، فقد تدخل العلماء والدعاة والمصلحون في الحالتين وتدخلت الفصائلُ الكبرى لحمل الطرفين على الصلح ودفعهما إلى القضاء، فاستجاب الطرف الآخر وخضع لخطة الصلح، وأبَت النصرة إلا أن تطبّق شريعة الغاب: "القوي يأكل الضعيف".

ولنا مثال في اعتقال أبي عبد الله الخولي، فإن كاتب هذه السطور لم يترك أحداً يعرف أن له وجاهة وكلمة عند النصرة إلا كلّمه ووسّطه، والكل يعلم أن النصرة تعتقل الرجل ظلماً بغير حق، والنصرة نفسها تعلم، ورغم ذلك فإنها لم تسمع ولم تستجب، ولا يبدو أنها ستفعل، والله يعلم أما يزال حياً أم فتكوا به في المعتقل. وله أمثال يصعب إحصاؤهم، يبلغون المئات.

وهذا سببٌ يدعو الناشطين إلى مزيد من الضغط العلني، فهم يعلمون أنهم لا يصلون مع النصرة إلى الحق بالطريق اليسير الذي يصلون إليه مع الآخرين.

 

 

الزلزال السوري

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع