..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الثورتان الشامية والعراقية: من نقاط القوة والضعف

عبد الغني محمد المصري

23 يونيو 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2010

الثورتان الشامية والعراقية: من نقاط القوة والضعف
العراق والشام 00.jpg

شـــــارك المادة

يعتبر كل سوريا والعراق رأسا رمح في المنطقة، حيث إن سوريا هي الطريق الأهم لتحرير فلسطين، كما أن العراق هو خط الدفاع الأول والأهم ضد الأطماع الصفوية الفارسية، وقد حدثنا نبي الأمة أن الأمة ستكون ثلاثة أجناد، أجناد في الشام، وأجناد في العراق، وأجناد في اليمن.


وعند عودة قطار الثورة العراقية للانطلاق بقوة فقد رأينا تهافت المجتمع الدولي لمحاصرتها وإخمادها كخيار أول، ثم لاحتوائها كخيار ثان.

ومن علامات جدية المجتمع الدولي تصريحات روحاني حول استعداد إيران لمساعدة أمريكا، ثم رأينا تسريبات عن إرسال ألف مستشار أمريكي للمنطقة الخضراء –تذكرنا بالمستشارين الأمريكان في فيتنام أيان الاحتلال الفرنسي لفيتنام- ثم ظهور طائرات بدون طيار، وقد تزامن ذلك مع تصريحات أوباما حول عدم وجود قوة في سوريا قادرة على مقارعة النظام والجماعات الجهادية، أي أن أوباما قد صور الجيش الحر والتكتلات القتالية بالمجموعات الارهابية الواجب قتالها، كما تصور قناة العربية الثورة العراقية بداعش، ومجموعات إرهابية متطرفة. ولايغيب بحال عن ذهن النتابع تصريح حسن حالش حول أن وجود حالش في سوريا قد أصبح مطلبا دوليا.

إذا هناك إجماع دولي على إنهاء كلا الثورتين في كلا البلدين لأنهما تشكلان خطورة على النفوذ الدولي في المنطقة من منظور استراتيجي، حيث هناك استماتة لمنع السنة من استلام زمام المنطقة مرة أخرى، وذلك مما يوجب على ثورتي البلدين دراسة نقاط القوة والضعف لكلا الثورتين، ومحاولة جعلهما ثورة واحدة عابرة للحدود، لأنه لاحل للخروج من عنق الزجاجة الحالي سوى الوحدة الثورية لكلا الثورتين، وأي عدم إدراك للمصلحة المشتركة لكلا الثورتين يعني القضاء على كلا الثورتين، والذي يعني إبعاد كامل للسنة عن الجيش والأمن، والسياسة في العقود القادمة، كي لا تقوم لهم بعدها قائمة إلى أطول فترة ممكنة.

فما هي نقاط القوة والضعف لكلا الثورتين؟.
- تتميز الثورة العراقية بكونها خرجت من بيئة كانت ولحوالي أربعة عقود تشكل دولة وجيشا واستخبارات، لذا فقد تمكنت بقليل من التنسيق من اكتساح مناطق واسعة، وبقدرة قتالية وتمدد واسعة، مع قدرتها على التخطيط العسكري الفاعل نظرا للخبرات العسكرية القتالية للجيش العراقي السابق.

- يخذل الثورة العراقية التنوع الإثني والشديد للعراق حيث يشكل السنة عربا وكردا حوالي 62% من سكان العراق، بينما يشكل الشيعة العرب حوالي 42% من عدد السكان.
- تتميز الثورة السورية بكون السنة هم الأغلبية الساحقة من السكان حيث يشكلون أكثر من 85% من السكان، بينما النصيريون يقلون عن 8%.

- يعيب الثورة السورية قلة الخبرة العسكرية، وضعف أجهزة الاستخبارات، مما يمكن النظام من اختراق بنيتها العسكرية أو حاضنتها الاجتماعية عبر أعوان له من داخل أهل السنة.
- الثورة السورية أغلبها ثورة مدنية الطابع، وإن نحت نحو العسكرة، وليس لكتائبها الناشئة انضباط عسكري أو تشكيلات عسكرية سابقة كما هو حال الثورة العراقية، لذا فرغم الأغلبية الساحقة للسنة، إلا إنه الثورة لم تتمكن من اكتساح مناطق واسعة كما حال الثورة العراقية، فرغم طول أمد الثورة إلا أنه ليس هناك أية مدينة محررة سوى الرقة.
- من نقاط القوة للثورة العراقية أن جمهورها لم يعد مؤمنا بالحلول السياسية الخادعة التي أفضت إلى أن يصبح نائب رئيس الجمهورية السني ملاحقا محكوما بالإعدام، كما أدت إلى تأوي السجون أكثر من مائتي ألف شاب سني في السجون.

هل يمكن لمسار الثورتين ان يتلاقى؟
سيحاول الان الغرب مع دول المنطقة محاولة احتواء الحريق العراقي الحالي، حيث ترشح أنباء عن محاولة عزل المالكي ووضع علاوي مكانه، إلا أن ذلك سيكون بالون اختبار فقط، حيث من المتوقع أن يرفض أهل السنة ذلك، وبالتالي سيعرض المجتمع الدولي على الوجوه العشائرية السنية حل الكونفدرالية لأهل السنة، حيث يصبح العراق مقسما بين نفوذ كردي في الشمال وأجزاء من الشرق، وعربي سني في الشمال والوسط، وشيعي فارسي في الجنوب.
الحل السابق الذكر يحقق للغرب ولإيران ولدول المنطقة خفوت الثورة العراقية، انشغالها بوضع الاقليم السني لفترة عقد قادم على الأقل، وذلك مما يحقق عزل الثورة الشامية مرة أخرى، للتفرد بها من أجل إبقاء مؤسسات الدولة الطائفة حيث يسيطر فيها أقل من 5% من الشعب على اكثر من 80% من ضباط الجيش والأمن والبعثات الدبلوماسية، وشخص نصيري يسيطر على أكثر من 60% من اقتصاد سوريا.
الحل السابق سيضمن شق المجتمع السني والحاضنة الاجتماعية للثورة حيث سيرى الكثيرون أن حل الإقليم أفضل من الاستمرار في القتال، فيما سيرى آخرون أن الإقليم الناشئ سيكون محاصرا، وسيمنع السنة من حكم العراق، كما أنه سيقتل الثورة في سوريا، مما يحقق مصالح حقيقية للفرس والقوى الدولية في ضمان السيطرة على أهل المنطقة السنة من استلام زمام أمور أرضهم عبر عزلهم في أقاليم معزولة.
كل ما سبق يوجب على السنة في كلا الثورتين وجوب النظر إلى الكتلة السنية ككتلة واحدة، والبعد عن المشاحنات التنظيمية الضيقة التي لا تصب سوى في خانة الأعداء المتربصين.
علما أن الاستخبارات الصفوية والدولية ستجد عبر الفضائيات وكذلك عن طريق حسابات وهمية في وسائل التواصل الاجتماعي كي تثير الاحقاد، وتعين في التهيئة لشق الصفوف مما يمهد إلى فرض الحلول.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع