..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الثورة والزواج

مجاهد مأمون ديرانية

30 مارس 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1792

الثورة والزواج
مأمون ديرانية 000.jpg

شـــــارك المادة

يتساءل كثير من شبّان سوريا وشاباتها: هل هذا هو الوقت المناسب للزواج؟ ثم يجيب كثيرون منهم وكثيرات: "لا، ليس قبل سقوط النظام وعودة سوريا إلى أهلها الأحرار، فإنّا لا نريد أن يكون الزواج عبئاً إضافياً نحمله فوق ما نحمل من أعباء، ولا نريد أيضاً أن يولد لنا أولاد يتعرضون إلى مكاره الحرب وأخطارها الجِسام".

 

فهل ما ذهبوا إليه خطأ أم صواب؟
لو أن الثورة كانت مشروعاً قصيراً في عمر الزمان لا يتجاوز الأشهرَ القليلة أو العام والعامين لكان قولُهم هو عينَ الصواب، أمَا وقد تحولت إلى "حرب عالمية" تحاربنا فيها حرباً مباشرةً -مع النظام- ثلاثٌ من دول الإقليم، وتحاربنا معه أيضاً دولةٌ عظمى حرباً غيرَ مباشرة تتواطؤ معها فيها دولٌ كثيرة صغرى وكبرى، حتى صار العمر المقدَّر للثورة بالسنوات لا بالشهور والأسابيع والأيام... أمَا وهذا هو الحال فإنّ توقفَ الحياة وجمودَها مُحال.
إن الحياة أقوى من الموت كما يقولون، وهذا صحيح، فإن نهر الحياة لا بدّ أن يجري مهما بلغت سدودُ الموت عرضاً وارتفاعاً ومهما حاولت رَدّه واعتراضَ مجراه. لذلك نقول:
لا تجمّدوا مشروعات الحياة يا شبابَ الثورة وصباياها؛ مَن كان طالباً فليَمضِ في دراسته، ومن كان في سن الزواج ووجد شريك الحياة الملائم فليتزوج على بركة الله. على أن لا ينصرف إلى الدراسة إنْ كان طالباً وإلى حياته الجديدة إذا تزوج انصرافاً كلّياً يعطّل نشاطه السابق ويُخرجه من الثورة. كيف؟
يتوهم بعض الناس أن الجمع بين الحياتين -الخاصة والثورية- مستحيل. وهذا خطأ آخر يحتاج إلى تصحيح في ضوء المقدمة السابقة، فحيث إن المعركةَ طويلةٌ والحياةَ لا بد أن تمضي (كما أسلفنا) فلا مناصَ من أن يستمر الناس في دراساتهم وتجاراتهم وحياتهم الأسرية والاجتماعية، حتى لا تموت الجماعة الكبيرة وتفقد حيويتها وزخمها وقوّتها الدافعة.
ولكن لو أن كل واحد انشغل بتلك الحياة الخاصة انشغالاً كلياً وترك القضية العامة، الثورة، فسوف تخسر وتنهار ويلحقها الفناء.
هنا تأتي أهمية التوازن والتوفيق، فيقسم الشبان أوقاتهم وطاقاتهم واهتماماتهم ومواردهم مناصَفةً بين أنفسهم (الصالح الخاص) والثورة (الصالح العام)، وكلٌّ أدرى بنفسه وأقدرُ على تحقيق تلك الموازنة الدقيقة التي تمنحه مساحة واسعة كافية لحركته الشخصية، وفي الوقت ذاته فإنها تكفل استمرار الثورة وصمودها وصولاً إلى الانتصار بإذن الله رب العالمين.

 


الزلزال السوري

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع