..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

وقفة مع السلفية الجهادية والأزمة الشامية ( الفقه الحركي )

أبو يزن الشامي

11 مارس 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3792

وقفة مع السلفية الجهادية والأزمة الشامية ( الفقه الحركي )
1.jpg

شـــــارك المادة

شهادة بالحق وإعذار أمام الله سبحانه وتعالى بنيتها على مقدمات ثلاث ووقفات عدة:
الوقفة الثانية مع السلفية الجهادية والأزمة الشامية:


إن الضغوطات التي يتعرض لها أبناء التيار السلفي الجهادي من المجتمعات التي تحكمها الأنظمة الجاهلية ضعوضات شديدة من السجن، والملاحقات الأمنية، ونبذ المجتمع لهم لخطورة طرحهم على معايش الناس واستقرارها، وهذا الجو يولد ضغط نفسياً هائلاً على الشباب يصعب عليهم تحمله -وأنا مدرك لهذا الضغط حق الإدراك؛ لأني عشته مع أقراني في مرحلة ما قبل الثورة-، وهذه الضغوضات النفسية الهائلة لن تمر مروراً عابراً دون أن يحاول إبليس أن يستثمرها استثماراً يليق بشره وخبثه، حيث يتولد عنها شخصية من شخصيتين: شخصية حالمة تحاول دائما الهروب من عالم الواقع إلى عالم الخيال، وشخصية حاقدة ناقمة على المجتمعات والعلماء والتيارات وو...
وكلا الشخصيتين تمتاز باندفاع قوي وطاقة هائلة عندما تجد لنفسها ساحة تفرغ فيها شحناتها، أما الأول فلأنه لا يفكر بالعواقب، والأسباب بطريقة سليمة خصوصاً مع استغلال إبليس لهذا الانحراف حيث يوقعه بالخلط بين الخبر القدري والتكليف الشرعي كما وضحنا في المقالة السابقة، فيتجاوز الأسباب الكونية والسنن الشرعية في بناء الدول ونهوض الأمم اعتقاداً منه أنه سينصر لأنه الطائفة المنصورة، والمختار من الله مع جماعته؛ لإنقاذ البشرية، وهذا يتلائم مع الشخصية الحالمة التي تكونت بسبب الضغط الهائل الذي عاشه في الحقبة الجاهلية ويغذيه طبعاً ثقافة الأناشيد الحماسية التي انتشرت بين أبناء هذا التيار كانتشار النار في الهشيم، كل هذا يولد شخصية تخفق في كل ساحة للأسف لتجاوزها لقانون الأسباب وتضييعها للسنن في بناء الأمم.


أما الشخصية الثانية فيتولد لديها انحراف سلوكي اتجاه المجتمعات يتجلى في الحقد، واحتقار الناس يترافق ذلك مع تضخم في جانب أحكام التكفير والبراء ناشئ عن طريقة التعليم السائدة والمتبعة لدى أبناء هذا التيار حيث يركزون على هذا جانب من الدين ويهملون الجوانب الأخرى؛ كما ذكرنا في المقدمات فيتطور هذا الانحراف السلوكي إلى انحراف عقدي يتجلى بالغلو في التكفير واستباحة الدماء وقتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان، وتسمع مقالات كالتي سمعناها عن شرعيي دولة البغدادي: (الدين ولاء وبراء وتكفير، لولا الدولة لكان الجيش على أدبار نسائكم، تأملت بحال الشعب السوري فوجدت أن الأصل فيه الكفر حتى يثبت العكس) وهي أصوات قد يدافع المدافع بأنها فردية لكنها تعبر عن نمط من الشخصيات المنحرفة سائد وخصوصاً أن أصحاب المقالات الثلاث يعتبروا من الشرعيين عندهم، هذا المرض.


أما العلاج, فعلاج الشخصية الأولى يأتي من قوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ} [سورة الأنعام:11]، {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [سورة فاطر:14]، {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [سورة الأحزاب:62] {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [سورة الحشر:2]، {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} [سورة آل عمران:137]؛ ((بل الرأي والحرب والمكيدة))، ((اعقلها وتوكل)) ووو...
كل هذا يدل على أمر واحد (الفقه الحركي) وما يحمله من سير في الأرض ثم نظر، ومن سؤال أصحاب الخبرات ومن قراءة للسنن الكونية وإحياء لفريضة الاعتبار، ومن تأمل دقيق للسير الحركي في السيرة النبوية، كل هذا الأمور تولد شخصية واقعية حركية لا يؤثر فيها تلبيسات إبليس، ولا ضغوط المجتمعات؛ لذلك تجد من تربى على أمثال كتب الشيخ أبي مصعب السوري -فك الله أسره- هو من أبعد الناس عن الانحرافات الناشئة داخل التيار لحركيته وواقعيته، وغياب هذا الخط في التعلم والبناء للنشء يولد شخصيات حالمة مضيعة لقانون الأسباب تبوء بالفشل حيث حلت، ولا تستفيد من التجارب الماضية.
أما علاج الثانية وهي الأخطر فيتجلى بقوله تعالى: {كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ} [سورة النساء:94]، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [سورة الأنبياء:107]، {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [سورة التوبة:128]؛ ((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء))، ((اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)) ووو...
الرحمة كخلق راسخ في الشخصية الإسلامية كثاني صفة نبدأ بها أمورنا بعد الألوهية في بسم الله الرحمن الرحيم مادة مفقودة، أو كالمفقودة في أدبيات السلفية الجهادية مما يجعل كثير من أبناء هذا التيار فريسة سهلة لإبليس لتطوير انحرافهم السلوكي لانحراف عقدي، فيكون منه التكفير، واستباحة الدماء، والتفجير بالمسلمين، مما يدمي القلب ويفطر الفؤاد لذلك كتبت قديماً إن أهم ما نفقده في المتصدرين للمشهد الإسلامي الشخصيات المتوازنة {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [سورة الفتح:29]، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [سورة المائدة:54] هذا والله تعالى أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع