..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

دولة علوية في شمال سورية أمر محتمل أم لا؟

أحمد أبو مطر

18 فبراير 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2794

دولة علوية في شمال سورية أمر محتمل أم لا؟
1.jpg

شـــــارك المادة

هل سيناريو تقسيم سوريا أمر محتمل؟ وإن كانت الإجابة بـ "نعم" فهل هذا الأمر سيعود لأسباب خارجية أي تدخلات دولية لها مصلحة في ذلك؟ أم لأسباب داخلية خاصة بجماعات وتوجهات معينة لها مصلحة في ذلك؟.
أنا شخصيا وحسب قناعاتي وتطلعاتي الشخصية أتمنى أن لا يحدث ذلك، ولكن الظروف والوقائع السياسية لا تسير حسب الأمنيات الشخصية لكل فرد، بل حسب المصالح الخاصة بالقوى والدول ذات المصلحة في أن يكون ذلك القطر موحدا أم يتم تقسيمه،

 

والدليل على ذلك الواقع السوداني، فجنوب السودان منذ سنين وهو يطالب، ويناضل بكافة السبل والوسائل من أجل الانفصال والاستقلال، والشمال وغالبية العرب يرفضون ذلك، ولكن إصرار الجنوب على الانفصال والاستقلال، أدى بحكومة البشير الشمالية للرضوخ لنتائج الاستفتاء الشعبي في فبراير 2011، والإعلان عن استقلال كامل في التاسع من يوليو 2011، وبالتالي كانت النتيجة الميدانية حسب رأيي أنّ انفصالا يتحقق معه السلام بين الدولتين، والشعبين أفضل من وحدة بالإكراه يستمر فيها سفك الدماء بين الشعبين، ما هي خلفيات طرح موضوع الدولة العلوية؟ هو ما تناقلته وسائل إعلام غربية متعددة حول استعداد بشار الأسد لاحتمالات تقسيم سوريا وبالتالي يقوم بنقل أسلحته الكيماوية والأسلحة المتطورة لدى الموالين له من الجيش السوري إلى مناطق الساحل شمال سوريا حيث الأغلبية العلوية هناك، كما أكّدت مصادر معلوماتية مهمة أنّ كبار الضباط من أجهزته العسكرية والأمنية الاستخباراتية قد بدأوا فعلا نقل عائلاتهم إلى المناطق العلوية حيث تعيش أسرهم وعائلاتهم هناك، مترافقا ذلك مع فتح فروع لغالبية المقار والمراكز الأمنية، تمّ نقل الوثائق والملفات ذات الأهمية في نظر النظام إليها، وهذه الإجراءات تجري بالترافق مع دعم علني للأقلية العلوية في شمال لبنان حيث الاقتتال شبه الدائم بين جبل محسن ذي الأغلبية العلوية و حي التبانة السنّي المواجه له حيث يفصلهما شارع واحد فقط، وكذلك تدخل حزب الله الشيعي اللبناني دعما لنظام بشار الأسد، وهو تدخل لا تخفى على أحد خلفيته الطائفية، وهي نفس الخلفية التي تحكم الدعم الإيراني لنظام الأسد بمقاتلي الحرس الثوري الإيراني، والنفط والسلاح، وكان موقع إيلاف قد نشر نقلا عن صحيفة صنداي تايمز البريطانية تصريحا لمصدر من المخابرات الإسرائيلية قال فيه: " أصبحت تلك المنطقة (العلوية) محصنّة تماما، وباتت في معزل عن باقي أنحاء سوريا، وتحفظ هناك معظم الأسلحة المتطورة التي يتمّ تصنيعها في سوريا والتي يتمّ استيرادها من روسيا"، وقائع التاريخ الحديث تدعم هذا التوجه العلوي هذه الوقائع التاريخية تستند إلى ما هو معروف، وموثق منذ زمن طويل عن الوثيقة التي تقدّم بها شيوخ من الطائفة العلوية من بينهم جد بشار الأسد للمندوب السامي الفرنسي، وعاد الحديث مجددا عن هذه الوثيقة بعد الخلاف الحاد في النقاش بين المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري، وعدد من ممثلي بعض الدول يوم الخميس الموافق الثلاثين من أغسطس 2012م، حيث عاد الجعفري للتذكير بفترة الانتداب الفرنسي على سوريا، وموجها اتهامات عديدة للدولة الفرنسية، فردّ عليه مندوب فرنسا "جرار أرو"، بقوله: " بما أنكم تحدثتم عن فترة احتلال فرنسا لسورية فمن واجبي أن أذكركم أن جدّ رئيسكم الأسد قد طالب فرنسا بعدم الرحيل عن سوريا، ومنحها الاستقلال بموجب وثيقة رسمية وقع عليها، ومحفوظة في وزارة الخارجية الفرنسية، وإن أحببت أعطيكم نسخة عنها".
ونشرت إثر ذلك العديد من وسائل الإعلام العربية نصّ الوثيقة المذكورة والتي جاء فيها: الوثيقة رقم 3547 بتاريخ 15/6/1936م، (دولة السيد ليون بلوم... رئيس الحكومة الفرنسية. بمناسبة المفاوضات الجارية بين فرنسا وسوريا، نتشرف نحن زعماء ووجهاء الطائفة العلوية في سورية أن نلفت نظركم، ونظر حزبكم إلى النقاط التالية:
1. إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة، بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس، هو شعب يختلف بمعتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني، ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة مدن الداخل.
2. إن الشعب العلوي يرفض أن يلحق بسوريا المسلمة، لأن الدين الإسلامي يعتبر دين الدولة الرسمي، والشعب العلوي، بالنسبة إلى الدين الإسلامي، يُعتبر كافرا، لذا نلفت نظركم إلى ما ينتظر العلويين من مصير مخيف وفظيع في حالة إرغامهم على الالتحاق بسوريا عندما تتخلص من مراقبة الانتداب، ويصبح بإمكانها أن تطبق القوانين والأنظمة المستمدة من دينها..
3. إن منح سوريا استقلالها، وإلغاء الانتداب يؤلفان مثلاً طيباً للمبادئ الاشتراكية في سوريا، إلاّ أن الاستقلال المطلق يعني سيطرة بعض العائلات المسلمة على الشعب العلوي في كيليكيا واسكندرون وجبال النصيرية، أما وجود برلمان وحكومة دستورية فلا يظهر الحرية الفردية، إن هذا الحكم البرلماني عبارة عن مظاهر كاذبة ليس لها أية قيمة، بل يخفي في الحقيقة نظاماً يسوده التعصب الديني على الأقليات، فهل يريد القادة الفرنسيين أن يسلطوا المسلمين على الشعب العلوي ليلقوه في أحضان البؤس؟، (وتكفي البنود الثلاثة الأولى من هذه الوثيقة)، لنصل إلى نتيجة مفادها، أنّه ليس مستبعداً إن تمكنت الثورة السورية من اسقاط بشار الأسد ونظامه، أن يهرب هو وقياداته إلى شمال سوريا؛ لإعلان وإقامة دولة علوية مستقلة كي لا يخسر هو وعصاباته وأخواله آل مخلوف سرقاتهم الاقتصادية طوال ما يزيد على أربعة وأربعين عاماً، فلننتظر الوقائع والتطورات الميدانية مع نظام المقاومة والممانعة، فربما من تلك الدولة الجديدة يتمّ (تحديد الزمان والمكان المناسبين للردّ على الاعتداءات الإسرائيلية وتحرير فلسطين).

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع