..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

نزع فتيل الفتنة بالشام (1)

إياد قنيبي

٢١ ٢٠١٣ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5763

نزع فتيل الفتنة بالشام (1)
0.jpg

شـــــارك المادة

اخترت وسم نزع فتيل الفتنة بالشام حتى نكون أكثر واقعية وصراحة،إذ الصلح بين المجاهدين جميعا أمنية، لكن صرف الجهود كلها عليه حل ناقص،
من أسوأ الأخطاء في التعامل مع أزمة الشام إعطاء وصف مجمل لفصيل ما، بل في كل منها تيارات تتفاوت خيرا وسوء، فينبغي تعزيز وتغليب التيار الأفضل.

 


كذلك من الأخطاء إعطاء تصنيف سلبي لمسلم والتعامل معه على أساسه باستعداءٍ دون محاولة تغليب جانب الخير في نفسه وتألُّفه والثناء على تحسنه.
كذلك من الخطأ إنزال (فقاتلوا التي تبغي) على واقع الشام اليوم، فقتالها هدفه أن (تفيء إلى أمر الله) وتكف عن بغيها، وهذا لا يمكن تحقيقه بالقتال في الواقع الحالي بالشام.
بل هذا القتال سيكون شرارة لنار يصب النظام الدولي لها الوقود ليفني جهاد الشام كله ويعيد الشام إلى حظيرة الرق الدولي، وينفر الداعمين المخلصين.
فتخلو الساحة لدعم مسيَّس مشروط، كما أن القتال إن تصاعد بين المجاهدين فإنه سيجعل كثيرا منهم يتركون الجهاد برمته. لأجل هذا كله يجب الإعراض عن الصوت المهيج والمحرض على قتال مجاهد أيا كان مصدره، وحتى إن كان جرمه يبيح في غير هذا الظرف قتاله.
ولأجله أيضا لا ألتفت إلى الأصوات التي تلومني لثنائي على إحسان أي مجاهد وإن أساء في مواطن أخرى، ما دمت لا أضفي بثنائي شرعية على إساءته.
بل لو عقل اللائمون لعلموا أنه ولو وقع مقاتل في انحراف منهجي فإنه لا يجوز الانشغال به عن عدو كافر يسب الله وينتهك الحرمات!
وعند وقوع الاقتتال فلا ينفع القادة من أي فصيل قولهم خطأ أفراد، بل يُحملون و"أنصارهم" مسؤولية خطابهم التحريضي الذي يقود للاستهانة بالدماء.
ما سبق كله لا يعني أن نسكت عن ظلم أو بغي أي فصيل، فالسكوت عن رد الحقوق إلى أصحابها يعمق المشكلة ولا يحلها، ويولد القهر عند المظلوم ويدفعه للانتقام.
فإذا انفجر المظلوم بغى هو الآخر، قول المصلح للمسيء أسأت فيه مواساة للمظلوم وإشعار بإنصاف الناس له تجعله أقرب للعفو، وتأمل ذلك في قوله تعالى: (ومن قُتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) فبين أن القتيل مظلوم وأن لوليه سلطانا شرعيا وأنه منصور، فلما هدَّأ نفسه بذلك وأشعره أنه في موضع قوة وتأييد رتب عليه الأمر ألا يسرف في القتل فكان أدعى للاستجابة،.
ودعوات السكوت عن بيان أخطاء المجاهدين بعضها من مخلصين فيما نحسبهم، لكن كثافتها وصياغتها تشعر بأيدٍ استخباراتية تريد أهدافا عديدة:
1- تشويه صورة المجاهدين بسوء الأدب في الردود التي يحسبها الناس على المجاهدين أنفسهم، وصد الفضلاء من العلماء والدعاة عن ممارسة دور الرقابة والتوجيه مع التأييد والمناصرة.
2- وتعزيز الغرور لدى التيار الباغي من الفصيل الذي يزعمون نصرته وإعطاؤه أكبر من حجمه وإشعاره بالتأييد ليتمادى في بغيه، وطمس صوت التيار الأحكم.
3- إثارة الضغائن بين المجاهدين، وتيئيس الناس برسم صورة سوداوية عن العلاقة بين المجاهدين، وتظهر طريقة الرافضة لإثارة الفتن في تعليقات هؤلاء!
4- فالرافضة أظهروا محبة طائفة فغلوا في مدحها على حساب الطعن بأخرى ليشقوا الصف، ومشبوهو "المناصرين" يغالون في طائفة ويسخرون من الآخرين فيحرشون، ثم يتهمون الناصح بأنه يبث سمه الزعاف في ثوب النصيحة، على طريقة (رمتني بدائها وانسلت! وكل إناء بالذي فيه ينضح)، وأول ضحايا غلوهم طائفتهم التي "يناصرون" والوقوف مع هؤلاء تبريرا وردا ودفاعا يشغل عن مخاطبة العقلاء والمخلصين الموجودين في كل فصيل، وهذا من أهدافهم فلا ينبغي أن نحققها لهم!
بعدها أقول:
في جماعة الدولة إخوة عرفني عليهم الأسر، أحسبهم بنقاء الثلج الذي كسا ربوع الشام والله حسيبهم، ونرى للجماعة جهودا ليس من الإنصاف إنكارها، ومن الظلم اختزال جهودهم في العراق بأنهم "دمروا الجهاد فيه"! بل قدموا وعانوا الحبس والتعذيب والإعدام والبعد عن الأهل والأولاد في سبيل الله، نحسبهم والله حسيبهم، وحصل منهم أثناء ذلك ويحصل أخطاء لا نبررها ولا نهون منها لكن لا تنسف جهادهم، فنسأل الله أن يجبر نقصهم ويغفر لهم ويتقبلهم، ثم رصعوا تاج الشام بالدرة (جبهة النصرة) أعزها الله، ولا ينبغي نسيان هذا لهم، وكثير من الإخوة بالدولة على تواد وتراحم مع إخوانهم في فصائل أخرى.
وفي الجبهة الإسلامية إخوة نحسبهم على خير عظيم، سجنوا في شر سجون الأرض ما يصل إلى عشرين عاما فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، ولما خرجوا من سجونهم أنشأوا كتائب بأموالهم وأحيوا الجهاد في أرض الشام بعدما غاب عنها عقودا، وتحملوا أعباء تنوء بها الجبال فأحبهم الناس والتفوا حولهم، وجعلوا مشروع الجبهة سفينة تحمل المسلمين وتتألفهم وتقيل عثراتهم وتعزز خيرهم وتصوب خطأهم، وتنازل القادة في سبيل ذلك عن حظوظ النفس فيما نحسبهم، ولهم جهاد وفتوحات ودعوة، وعدم الإنصاف الذي ينسف خيرهم لتغريدات بعض قادتهم أو لانسحابات حصلت هو ذاته الذي نسف خير الدولة بالعراق لأخطاء حصلت.
ولا ينتظر من الناصحين أن يحيطوا علما ثم يتكلموا بتفاصيل على الأرض تخفى دوافع وملابسات أكثرها حتى على من هم في الساحة، كالانسحابات، وإلا فلو قبلنا قول فصيل عن إخوانه أنهم ينسحبون فعلينا القبول بقولهم فيه أنه ينسحب ويهتم بفرض السيطرة على الأراضي المحررة أكثر من القتال وغيرها مما لا نملك التوثق منه.
لذا لزمنا الاقتصار على مواثيق الجماعات وبياناتها وخط سيرها العام والحوادث التي ظهرت تفاصيلها بتوثيق كافٍ وتعامل الجماعات معها.
وبناء عليها بينت موقفي وملاحظاتي على كل من الإخوة في الجبهة الإسلامية وفي الدولة في كلمات عديد منها:

(إجراءات ملحة من إخواننا في الشام قبل فوات الأوان)

 

http://twitmail،com/email/532700952/228/


بخصوص الجبهة الإسلامية:

http://twitmail،com/email/532700952/241/

الأخطاء المركبة لدى بعض إخواننا من "مناصري" المجاهدين:

http://twitmail،com/email/532700952/255/


وتواضعا مع من ينصح لهم عموما،مما يبشر بخير وبأن مشروعهم منفتح على الأمة،لا يستعلي على مناصحة وتوجيه إخوانهم ولا يرون فيه انتقاصا من قدرهم، وهذا بحد ذاته صمام أمان يُرجى معه أن يُجبر النقص وتُزال الشوائب ويُمنع الانحراف بإذن الله، ما داموا أعلنوا الاحتكام إلى الشرع ويقبلون بالمحاسبة على أساسها
وهذا الذي يجعلني وإخوة من الناصحين نستبشر بالجبهة وإن حُفت بمخاطر الاحتواء، ونفرق بينها وبين المشاريع الفاقدة للحصانة المنهجية ابتداء، بعد التأكيد على ما قدمت به من أن مبادأة جماعة مجاهدة بالقتال ليس خيارا، وأن في كل جماعة تيارات متفاوتة،وأن الصلح الكامل لا يبدو واقعيا أقول:
- إن مما يسهم في نزع فتيل الفتنة بالشام عامة، وبين فصيلي الجبهة الإسلامي والدولة خاصة، أن يُعزز في كل منهما الجانب الجيد ويُرفض الجانب السلبي بوضوح، ولا بد لهذا الرفض ألا يقتصر على الإنكار بل يؤثر على ما يردف هذا الجانب ليضمحل لحساب الجانب الآخر، ويخاطب في كل جماعة خيارها ليأخذوا بحجز الباقين
- من الإجراءات: منع بث خطاب الكراهية الذي فيه تحريض أو تعميم جائر أو استهزاء أو سوء ظن بلا بينة شرعية، وتحميل القادة مسؤوليته وما ينتج عنه. حتى وإن كان ردا على إساءة،بل يُلزم الطرفان بـ(ادفع بالتي هي أحسن)،وما أحسن ما  قاله أحد القادة:
(قد يشجر بيننا وبين إخواننا ما يشجر وقد نخطئ ويخطئون أو نصبر على أذاهم ويصبرون ولكننا لن نبيع ديننا وذممنا بعد أن أكرمنا الله بذروة السنام) وكم نتمنى أن نسمع من الطرف الآخر مثل هذا الكلام الذي يطرد نزغ الشيطان ويهذب الأتباع.
- ومن الإجراءات إيقاف التصرفات الاستفزازية للقادة، من مثل إرسال طلب حضور إلى قائد مجاهد ذي مكانة من قِبل مخفر شرطة يتصف بالإسلامية! وتلقيبه بـ(المدعو)
فثقافة التحقير هذه التي انتشرت بين الشباب ليست من السنة في شيء، بل خاطب نبينا هرقل بـ(عظيم الروم) وقال لسعد: (ألا تسمع ما قال أبو حُباب؟) يريد عبدالله بن أبي رأس المنافقين! فكيف بقائد مسلم مجاهد! وإنا لا نعير جماعة بقلة عدد،لكن نقول أن صدور مثل هذا دون توافر دواعي الكبر أقبح
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: (شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر) فهؤلاء جميعا لم تتوافر فيهم دواعي المعصية فكانت منهم أقبح، فليتق الله إخواننا وليكفوا عن مثل هذا السلوك الاستفزازي وليمنعهم عقلاؤهم.

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع