..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

يا ليت قومي يعلمون

علي النوفل

5 نوفمبر 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6293

يا ليت قومي يعلمون
ليت قومي يعلمون00.jpg

شـــــارك المادة

يحكى أن بعض العرب: أرسل صائدا له على صيد فخرج الصيد عليه من أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فوقف باهتا ينظر يمينا وشمالا ولم يصطد شيئا فقال:

تكاثرت الظباء على خراش... فما يدري خراش ما يصيد.

 

إن الإنسان إذا كان له أعداء كثر يتربصون به ويكيدون له المكائد فينبغي عليه في مثل هذا الحالة أن يرتب الأولويات وأن يبدأ بالأولى والأكثر عداوة والأقوى في البداية.
فإذا فتح عليه كل الجبهات في وقت واحد فإنه حينئذ غير عاقل وغير مدبر، فلذلك لابد أن يبدأ الإنسان بالجبهة العظمى.
وإن الناظر العاقل في سيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يجد مصداق ذلك....
إن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وهو الأسوة الحسنة لما أراد بناء دولة الإسلام في المدينة بدأ أولاً فعقد هدنة مع اليهود الذين هم داخل المدينة؛ لأنهم أقرب الأعداء إليه.
ثم لم يتعرض للمنافقين بسوء؛ خشية أن يقال: إن محمداً يقتل أصحابه، فلم يقتل أحداً منهم ولم يشهر به أمام الناس.
وكان يعود مرضاهم، بل قد صلى على جنازة رأس من رءوسهم، حتى نهي عن ذلك، ثم بعد هذا ذهب إلى القبائل المجاورة للمدينة من الأعراب كبني ضمرة وبني مدلج، فعقد معهم الهدنة على أن لا يكثروا عليه سواداً، وأن لا يعينوا عليه مغيراً.
ثم بعد هذا حارب العدو الألد وهم قريش، الذين إذا انتصر عليهم فذلك انتصار على العرب كلها كما حصل.
إن هذا من سياسة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي هي تابعة للوحي المنزل عليه من عند الله سبحانه وتعالى، ولابد من الاقتداء به في ذلك.
فإن مهادنته لليهود إذ ذاك ليست على أساس أنهم أقل كفراً من قريش أو أقل ضرراً منهم، ولكن إنما هي على أساس أنهم أضعف منهم، فاليهود إذ ذاك أقل شوكة وأضعف من مشركي قريش، فلذلك بدأ بالأقوى.
ثم فاضل بين اليهود أنفسهم، فأكثرهم ضرراً وعداوة هم بنو قينقاع، فهم أول من أخرجهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المدينة، ثم بعدهم بنو النضير أخرجهم إلى خيبر، ثم بنو قريظة حيث قضى عليهم في المدينة...
أقول آخرا يا ليت قومي يعلمون.
 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع