..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

العلمانية شعار ظاهره الرحمة باطنه العذاب

شاهناز أبو حجلة

28 سبتمبر 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3065

العلمانية شعار ظاهره الرحمة باطنه العذاب
920896_153278941510600_165550432_o.jpg

شـــــارك المادة

العلمانية، سحر أسود كانت أدوات سحرتها، في البدايات، كلام منمق وشعارات تلهب به القلوب والخيال فتغيب العقول.
أما اليوم فأدواتهم أن يجلسوا في الصفوف الخلفية يؤججون بعصيهم أحقاد غيرهم، ثم يشرعون في جمع الفتات من الغنائم بعد أن تنتهي المعارك. هذا ما يحدث اليوم في مصر وفي تونس وحتى هنا في الأردن.

 

 

هي، خطر القرن الحادي والعشرين الذي يطل بوجهه القبيح ليشن حربا شرسة ممنهجة على فكرة الدين مدعية أنها تدافع عن الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
أتباعها لا يردعهم في هذه الحرب أي شيء فكل شيء في الحرب مباح كما يقولون. وأول سلاحهم تشويه كل من ينتمي إلى الفكر الديني مستنيرين بقول جوته، الأديب الألماني، في كتابه (الشعر والحقيقة) – لا يسعني إلا أن أتذكر هؤلاء المعارضين الذين إذا ما أرادوا شراَ بأحد فإنهم يشوهونه أولا، ثم يحولونه الى وحش تجب محاربته -.

فما هي العلمانية؟
هي كلمة تعني بالأساس اللادينية أو الدنيوية لكن هذه الترجمة تم استبدالها يمصطلح آخر أخف وطأة على الناس وهو العلمانية Secularism لتجنب نفورهم منها لما للدين من قدسية في نفوسهم.
والعلمانية، كمفهوم، هي دعوة لعزل الدين عن الدولة وعن حياة المجتمع باعتباره يمثل العلاقة الخاصة بين الإنسان وبين ربه، بمعنى آخر «أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله».

لكن ماذا يعني اقتصار الدين على الحياة الخاصة للفرد دون الدولة والجماعة؟
إن اقتصار الدين على الحياة الخاصة للإنسان يعني بالضرورة تقزيم دور الدين ومن ثم تهميشه، مما ينتج عنه أن يتمادى الإنسان، تدريجيا، في تقدير ذاته ومكانته الى الحد الذي يجعله يحتل مكانة الله ويصبح هو الوثن الجديد، وقد لخص نيتشة، الفيلسوف والشاعر الألماني، هذه النتيجة بقوله: (وكأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى ينبغي أن يحل محله).

وهكذا تصبح سلوكيات الإنسان تتسم بالإلحاد وإن كان لا يؤمن بالإلحاد وظهور من يسمونه (المسلم العلماني) الذي ترك عبادة الله ليستبدلها بعبادة آلهة جديدة هي : السلطة والشهرة والثراء والجنس والجمال.
إن الإيمان بالله (حاجة وضرورة)، فهو، كما وصفه الشيخ نديم الجسر في كتابه (قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن)، أس الفضائل، ولجام الرذائل، وقوام الضمائر، وسند العزائم في الشدائد، ....، وعماد الرضى والقناعة بالحظوظ، ...، والعروة الوثقى بين الإنسانية ومثلها الكريمة.
إن الضمير لا يغني عن الإيمان، لأن مكارم الأخلاق التي تراضينا عليها للتوفيق بين غرائزنا وبين حاجات المجتمع، لا بد لها، عند اعتلاج الشهوات أن تعتمد على الإيمان.
وانقياد الناس لمكارم الأخلاق، إنما يعود الى الوازع الديني وقوة القانون ودفع المجتمع. فإذا كان الإنسان قادرا على التحايل على القانون وعلى خداع المجتمع، فإنه يعلم أن الله يراه في كل حالته بل إنه سبحانه وتعالى مطلع على خبايا نفسه لذا فإن الخشية من الله والتزام أوامره واجتناب نواهيه هي الدعامة الوحيدة لتمسكه بمكارم الأخلاق.
حاجتنا إلى الإيمان بالله تقتضي بالضرورة حاجتنا للدين الذي يحمل رسائل الله إلينا والتي من خلالها نفهم من نحن ومن أين أتينا، وإلى أين نذهب ولماذا وجدنا؟.
بالدين فقط ندرك سر قوتنا وضعفنا، وأسرار سعادتنا وشقاءنا، ومصدر قوتنا وعجزنا. ثم من هو المؤهل لتعريف مكارم الأخلاق بما يحقق سلامة أجسادنا، وسلامة عقولنا، وسلامة إنسانيتنا وسلامة مجتمعاتنا؟
إن كل من تفتنه علمانية الغرب ويظن أنها هي سبب قوته وتقدمه وبأنه هو النموذج الذي على البشرية أن تقتدي به، فليستمعوا إلى جلبرت سيسترتون في حكمه على الحداثة (العلمانية) في كتابه Heretics حيث كتب: (الحداثة إذا ما وصل المرء بتفكيره إلى ما ستكون عليه نهايتها، فإنه سيراها تقوده الى الجنون بعينه.
ولكن هذا لن يقع بسرعة، فالمجتمع الذي أصابه الإلحاد سيستفيد لفترة من القيم المتوارثة والسلوكيات التي تمرس الإنسان عليها،...
ولكن سرعان ما ينتهي هذا الرصيد. فسرعان ما يبدأ البشر في البحث عن اللذة ومحاولة الحصول على كل ما يمكن من ملذات الحياة في عمره المحدود، ويتزايد بالطبع إهمالهم للصالح العام وللعائلة).
هذه هي العقلية الحاكمة اليوم في الغرب، فقد أصبح الإعلاء من شأن الغرق في الملذات وإعطاء الأولوية لمتع الدنيا كأنه الديانة غير الرسمية للدولة.
إن فصل الدين عن الدولة يعني أن تنظيم المجتمعات وحكمها لا يستند على مرجعية محددة واحدة في وضع التشريعات وسن القوانين، وإنما يستند على عدد لا حصر له من الأفكار والآراء والتحليلات يحملها ويتبناها البشر على اختلاف أصنافهم وأنواعهم وبيئاتهم والتي لا يمكن أن تكون حيادية بالإطلاق، ولا بعيدة عن التعصب لمن يتبناها، ولا بعيدة عن أن تتنازعها الأهواء والمصالح التي قد تتضارب وتتصارع في صور تصل الى حد البشاعة.
وأما استبعاد المرجعية الدينية بالتحديد فيعني أن الذي يشرع ويسن القوانين هو العقل البشري والذي يتصف بالقصور لأنه غير قادر على رؤية الغيب أومعرفته، كما أنه ليس خبيرا بالإنسان كصنعة تحتاج لصيانتها والحفاظ عليها، جسدا وروحا، إلى قواعد محددة لا يعلمها الا صانعها. وبالتالي فهو يضع القوانين اعتمادا على التحليل وفقا للمعطيات والتجارب التي عاشها أجداده ويعيشها هو، وهذا يعني أن القوانين توضع وتعدل وفقا للتجربة والخطأ.

ولكن لماذا ننادي بالمرجعية الدينية الإسلامية؟
أولا لا بد أن أذكر بأن الإسلام قد أعطى للناس حرية اختيار الدين الذي يريدون اعتناقه، فقد قال الله تعالى في سورة البقرة (لا إكراه في الدين)، وألزم المسلمين باحترام معتقدات الأديان السماوية الأخرى وشعائرهم.
ولكنه سبحانه وتعالى بين في ذات الوقت (إن الدين عند الله الإسلام)، فلماذا ذلك؟
شاء الله أن يكون الإسلام آخر الديانات السماوية لذا كان لا بد أن يكون تاما شاملا صالحا ليكون لكل البشر في كل العصور، صالحا ليكون دينا ومنهج حياة ودستورا، مبادؤه قادرة على استيعاب شؤون البشر في الحياة الدنيا والحياة الآخرة.

ولأن الإسلام تام شامل فهو كل لا يتجزأ لا يقبل من المسلم ازدواج الشخصية، فالمسلم حتى يكون مؤمنا لا بد أن يكون الإسلام مرجعيته في حياته وألا يقبل أن تحكمه سواه من المناهج البشرية.
العلمانية شعار ظاهره الرحمة ولكن باطنه العذاب.


السبيل

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع