..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

لا تحزني أيتها الغوطة !!

عبد الرحمن عبد الله الجميلي

26 أغسطس 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6181

لا تحزني أيتها الغوطة !!

شـــــارك المادة

   

 

 لم تكن غوطة دمشق بدعاً من البلاد الإسلامية، لم تكن الغوطة أول أرض يُصَبُّ عليها العذاب صباً، لم تكن غوطة الشام أول بلد إسلامي يلقى الموت على أيدي الإجرام من أهل الزندقة والكفر والإلحاد... أجل يا غوطتي الحبيبة...فلا تحزني!!

 

     ألم تسمعي يا غوطة الشام بما حلَّ بأختك بغداد؟ حيث أوغل فيها التتار قتلاً، وسفكاً وتخريباً، ولقد قُتل آخر خلفاء بني العباس على يد جنود هولاكو رفساً وضرباً حتى قضى، ذلك بإشارة الرافضي الخبيث ابن العلقمي، ثم استباحوا أختك بغداد، عاصمة خلافة المسلمين، فقتل التتريون جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والشيوخ... حتى دخل الناس في الآبار والحشوش (أماكن قضاء الحاجات) وحُفر القمامة الأوساخ، وظلوا أياماً لا يظهرون، بل كان البعض يهرع إلى الخانات، فيلحقهم التتار فيهربون إلى أعالي الأبنية، فيُقتلون حتى تسيل الميازيب من دماء إخوانك في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون... فلا تحزني يا أختاه!
      ألم تشهدي يا أختاه ما حلَّ بأختك القدس، مسرى الرسول ومهبط الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، حيث لاقت إثر الحملات الصليبية المتتالية، من الألمان والنورمان والإنكليز والفرنسيين وغيرهم، من الظلم والعذاب ما لاقت، وكيف عاثوا فيها الفساد، وكيف قاموا بسبي النساء والأولاد، وكم أراقوا فيها من الدماء؟!
     ألا تتذكرين يا أختاه أختنا تركستان؟! تركستان الشرقية، التي وقعت ضحية الدولتين الشيوعيتين، روسيا والصين، اللتين تعيدان الكرة في سفك دمائنا وقتل أطفالنا، بل ورشُّنا بالمواد السامة، تركستان التي ودعت في عام 1934م وحده مئةَ ألف مسلم على أيدي الشيوعيين، واستمرت الاعتقالات والاغتيالات بكل أنواعها وأشكالها، حتى أصبحت تركستان بين قتيل وشريد، ومعتقل وهارب بنفسه في غياهب المجهول، فمن سنة 1932 إلى1934 فقط قضى حوالي ثلاثة مليون مسلم جوعاً بمؤامرة الصين وروسا عليهم... فلا تحزني يا أختاه!!
     ألم تسمعي يا أختاه بشبه جزيرة القرم؟ تلك الجزيرة الجميلة، التي يحيط بها البحر الأسود من الجنوب والغرب، ويعصمها  من الشرق بحر آزوف... جمهورية رائعة، حكمها المسلمون ثلاثة قرون، حتى إن الروس كانوا يدفعون الجزية لأميرها محمد كيراي، ولقد آباد الروس أكثر من مئة ألف بالتجويع، وعملوا على إرغامهم على الهجرة، ولقد عملوا على جعل القرم أرضاً ومسكناً ليهود روسيا، ولما اعترضت حكومة القرم، قاموا بإعدام رئيس الحكومة، ونفوا أربعين ألف مسلم إلى سييريا... فلا تحزني يا أختاه!!
     ألم تري يا أختاه أرض الحبشة ؟! الأرض التي زاد عدد سكانها المسلمين على غيرهم، حتى جاء هيلاسيلاسي، الذي منحته الكنيسة الأثيوبية ثوب القداسة، حتى جعل همَّه وديدنه القضاء على المسلمين، فمنع لغة القرآن، ومنع كل نشاط لدين الإسلام، ووطد العلاقة باليهود، وشرَّد المسلمين، وأحل محلَّهم في الأراضي والمساكن طوابير النصارى الحاقدين، وكان يتباهى أمام الكونجرس الأمريكي بأهدافه الحاقدة، وخططه الإجرامية، ولقد قام بإحراق الشيوخ والنساء والأطفال من المسلمين... وجاء بعده منجستو الذي أطلق النيران على المسلمين في المسجد الكبير في مدينة ريرادار أوجاوين فقتل أكثر من ألف من المصلين في رمضان 1399هـ... فلا تحزني يا أختاه!!
   

  أختاه: اذكري مسلمي ليبيريا، حيث قام الوثنيون بحرق عشرين قرية يقطنها المسلمون، وحرقوا المساجد، وقتلوا الأئمة والدعاة، ومثَّلوا بالجثث، حتى فصلوا عنها الرؤوس، واذكري يا أختاه بورما، أفغانستان، الشيشان، البوسنة، الهرسك... يا أختاه مَن ذكرَ مصيبةَ غيره هانت عليه مصيبته!!
     ولا تنسي -يا أختاه- مذابح المسلمين في الفلبين، حيث حُرِّقت البيوت، وبُقرت البطون، وذُبح الناس بالخناجر، على مرأى من هذا العالم المتحضَّر.
     ولن ننسى-يا أختاه- مذبحة أحمد آباد في الهند عام 1970م، حتى راح خمسة عشر ألفاً من المسلمين على أيدي عبَّاد البقر، حُرق منهم 300 امرأة بالنار، وهنَّ على قيد الحياة، وهل ننسى تايلاند وبنغلاديش وحماة وحلب المشارقة وجسر الشغور... وفي كل ذلك لنا به -يا أختاه-  عزاء !!
     أختاه لا تخزني ! فقد اختارك الربُّ الكريم أن تكوني مقرَّ قيادة المسلمين في الملحمة الكبرى بين أهل الإسلام وبين أهل الزيغ والكفر والعناد! فما أدراك أن ما يصيبك إرهاصات الملحمة الكبرى، فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال:" إنَّ فُسْطَاطَ المسلمين يومَ الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة، يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام" أخرجه أبو داود بإسناد صحيح.
     فاصبري يا أختاه، عسى أن يجعل الله للمجاهدين في رحابك شأناً كبيراً، فأنت اليوم علامة هامة ودِلالة كبيرة، يجب على أهل الإسلام أن يتنبهوا لها، ويحسبوا لها الحسابات، فلا نستطيع إنزال حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه-  على واقعتنا اليوم؛ لأن هذا من علم الغيب، ولكننا نؤمن أن الملحمة الكبرى قائمة في بلاد الشام؛ لعموم النصوص والأخبار في ذلك، من أجل هذا فالمواجهة مع أعداء الله أمرٌ لا بد منه، ولا يمكن الفرار منها... فالإعدادَ الإعداد...والهمَّةَ الهمة... والوحدةَ الوحدة يا أمة الإسلام!!
     أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبل شهداءك وشهداء المسلمين، ويشفي مرضاك ومرضى المسلمين، وينصرنا على أعداء الدين، والحمد لله رب العالمين.
 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع