..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

معالم على طريق الثورة 8

محمد حسن العلي

١٥ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6217

معالم على طريق الثورة 8
1.jpg

شـــــارك المادة

لقد كان الحديث في الرسائل السابقة عن دوافع وأسباب الثورة ، وأن العبارات التي واجه بها ربعي بن عامر -رضي الله عنه- قائد جيش الفرس رستم والتي أعطاه من خلالها درسا ليس له ولجيشه فقط بل لكل البشرية جمعاء على مدى العصور والدهور وحتى قيام الساعة.

 


فالإنسان خلق لأهداف هي أسمى وأرفع مما يتمرغ به عبيد الأهواء والشهوات، فالإنسان المسلم الحق هو الذي عرف أن العبودية الحقة لا تكون إلا لله وذلك من خلال قوله تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".

فعندما يتحرر الإنسان من رق العبودية للدرهم والدينار والخميصة والهوى، والمكاسب والمغانم والمناصب، عندها يتحرر قلبه وتنطلق روحه لتتلذذ بذكر الله وتجد الأنس والسرور بقربه تعالى.
فهذا الإنسان هو المؤهل الوحيد لإقامة ميزان الحق والعدل على وجه الأرض .
لا لأدعياء الحرية والكرامة وحقوق الإنسان والحيوان كما يتشدقون الآن منذ قرن من الزمن عندما ملكوا القوة المادية التي تؤهلهم للسيطرة على سكان هذه الأرض وجرائمهم تتوالى وهاهم الآن ينظرون ويسمعون لكل ما يجري من تدمير في سوريا على يد طاغوت سوريا وأعوانه وعصابته وكأنهم عمي وصم لا يعقلون .
هذه المعاني التي تضمنتها تلك العبارات الخالدة هي منارات يجب على كل مسلم يريد تحقيق العبودية لله ولتكون راية الإسلام خفاقة فوق الأرض ، يجب عليه أن يقتبس من نبراسها ويسير على هديها لتتحقق مقاصد الإسلام العظيمة.
والآن وفي صبيحة يوم من أيام التاريخ المشهودة، يوم 15 - 3- 2011 دخلت سوريا مرحلة تاريخية عظيمة وخطيرة لم تشهدها سورية منذ أن دخلها الإسلام، وحتى انسياح يأجوج وماجوج .
هذا التاريخ فاجأ السوريين جميعا بمختلف طبقاتهم وطوائفهم وأعراقهم ، فاجأ أول من فاجأ هذا الخبيث المجرم الجاثم على صدور أهلنا في سوريا هو وعصابته ، كما فاجأ عبيد الدرهم والدينار والأهواء ، بل فاجأ حتى المتتبعين للواقع السوري ، منذ أربعين سنة وأعصابهم تحترق وقلوبهم تعتصر لما يجري لأهلهم وبلدهم سوريا الحبيبة .
فأما هذا المجرم المتأله الذي كان وعصابته وأبوه الهالك يطلقون شعارات الأسد للأبد، نعم إن هذا الأب الهالك منذ تسلطه على سوريا قد عمل على خطين متوازيين لتبقى سوريا مستعمرة له ولذريته على المستوى الخارجي والداخلي.
أما على المستوى الخارجي فهو الذي تربى على أعين الصليبيين الجدد وعين الصهيونية العالمية.
وبدأت تلك الأعين ترعاه وتخطط له حتى استلم وزارة الدفاع السورية ليبدأ بتفكيك الجيش السوري الوطني ويعيد تركيبه على أسس طائفية مقيتة لم تعهدها سورية وأهلها منذ ألف سنة، فقد كانوا دوما متوادين متراحمين لا تعرف الطائفية طريقا إلى عقل وتفكير أي واحد منهم .
حتى بدأ هذا الهالك يؤسس لها منذ توليه وزارة الدفاع حتى تمكن من إعداد الجيش الموالي له وتسريح كل الضباط الشرفاء والوطنيين.
وفي حرب 67 مع إسرائيل كان هو بطل البلاغ العسكري والذي قال فيه لقد سقطت مدينة القنيطرة في يد العدو وعلى الجيش السوري الانسحاب كيفيا حتى يترك جميع أسلحته ومعداته غنيمة باردة لإسرائيل والتي لم تحتل القنيطرة إلا بعد أكثر من 24 ساعة من ذلك البلاغ وانسحاب الجيش السوري من الجبهة، وبذلك سلم الجولان المحتلة حتى اليوم لإسرائيل، فلما رأى أسياده الصليبيون والصهاينة هذه العبقرية في فن الخدمة والعمالة لهم سهلوا له الطريق وباركوا له بالجلوس على عرش سوريا، وهم مقرون بحقيقة أنفسهم بأنه يستحق أن ينصب له تمثال من ذهب في وسط تل أبيب ليتبرك به اليهود ويقيموا له الصلوات كما صلوا على صور خلفه بشار.
وتوالت خدماته لأسياده الصليبين والصهاينة فهو الذي حفظ حدود الجولان لليهود ليبقوا آمنين مطمئنين حتى هذا التاريخ كما شهد له إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل سابقا والذي قال ما اتفقنا مع حافظ الأسد على شيء إلا كان وفيا لهذا الاتفاق.
وأما الصليبيون فقد انتدبوه في عام 1975 عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان بين المسلمين من جهة والمسيحيين من جهة أخرى ورجحت كفت المسلمين آنذاك على المسيحيين فعقدوا معه صفقة على احتلال لبنان بشرط أن يحمي المسيحيين ويطرد الفلسطينيين من لبنان وقد كان بارعا في تنفيذ هذا الاتفاق .
وللحديث بقية عن المسار الخارجي في معلم آخر من معالم على طريق الثورة

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع