..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

معالم على طريق الثورة 5

محمد حسن العلي

22 أكتوبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5528

معالم على طريق الثورة 5
1 مات في البرية كلب فاسترحنا من عواه.jpg

شـــــارك المادة

 و الان لنعيش و نسيح في معاني العبارات الثلاث التي مر ذكرها في المقالة السابقة،

هذه العبارات الثلاثة التي نطق بها ذلك الجندي الذي لم يتخرج لا من جامعة السور بون ولا من جامعة اكسفورد ولا من جامعة جورجتاون ولم يحمل الشهادات العالية.

 

بل قد يكون لا يعرف أن يكتب اسمه. هذا الجندي الذي تخرج من مدرسة النبوة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ليسيح في معاني تلك العبارات التي تبقى شاهدة على مر العصور والدهور على عظمة تلك الرسالة المحمدية وتلك الأمة التي حملت هذه الرسالة بقلوب أبنائها وأرواحهم وجعلتها واقعا ملموسا في كل أقوالهم وأفعالهم.

و ستبقى هذه العبارات كذلك شاهدة على انتكاس و ارتكاس أدعياء الحضارة والحرية وحقوق الانسان والحيوان في القرن الحادي والعشرين.

فالعبارة الأولى من هذه العبارات التي أجاب بها هذا الجندي قائد جيش الفرس آنذاك رستم ، إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .

فماذا تعني عبادة العباد للعباد؟

العبادة لها وجود كثيرة وعديدة أشدها انتكاسا و ارتكاسا أن يسجد إنسان لإنسان آخر مخلوق مثله ويركع له بل ويؤمر بذلك بالقوة و الاكراه لتنقلها كاميرات التصوير والنقل الحي المباشر لكل سكان المعمورة.

فأيهما أشد تخلفا وجهالة ؟

أهي عبادة أبو جهل وأبو لهب وأمثالهما من مشركي العرب للات و العزى و هبل وهذه الاصنام ما هي إلا رموز لأشخاص صالحين ؟

وإذا سُئلوا لماذا تعبدون هذه الأحجار قالوا "وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" .

وأما عصابات المجرم الجاثم على صدور أهلنا في سوريا ، فهم يقولون بملء أفواههم وعلى مسمع ومرأى كل العالم بل ويكرهون الآخرين أن يقولوا لا إله إلا بشار .

وليست هذه الصورة لعبادة العباد هي الصورة الوحيدة، بل هناك صور أخرى.

فعندما جاء عدي ابن حاتم الطائي الى رسول الله عليه -الصلاة و السلام- فرآه مقبلا وعلى صدره الصليب قال عليه السلام " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"

وقال عدي: والله يا رسول اله ما عبدناهم فقال عليه الصلاة والسلام: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟"

قال: بلى.

قال "فتلك عبادتهم" .

وماذا ترك المجرم في سوريا وأبوه الهالك حراما لم يحللوه وحلالا لم يحرموه؟

ومن صور العبادة لغير الله قوله تعالى " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه" فكم من بني البشر اليوم من اتخذ هواه الهًا له وجعل كل ما تأمر به الشرائع السماوية وراء ظهره.

ومن صور تلك العبادة التي نراها في زمننا الحاضر هي عبادة الدرهم والدينار، فكم سمعنا من انتحر لخسارة تجارته، وكم رأيت من خلال ممارستي لعملي من وقع مخبولا منهار الأعصاب وعندما لم أجد أي سبب عضوي لذلك ، فأسأل ما به هذا ؟!

فيُقال لي خسر أسهمه في الأسواق المالية.

فهل سمعتم بأحد وقع مغمى عليه منهارا بسبب معصيته لربه؟

فقد قرأنا في السيرة عن أحد الصحابة و هو ثعلبة الذي كان يسير في أحد أزقة المدينة فرأى من خلال شق أحد أبواب البيوت امرأة تغتسل، وكأنه سمح لبصره بالاستمرار بالنظر إليها، وعندما أحس بخطيئته خرج هاربا على وجهه يجأر الى الله من تلك المعصية في جبال المدينة حتى نزل جبريل عليه السلام ليخبر النبي عليه -الصلاة والسلام - أن أدرك ثعلبة.

فأيهما المعبود حقيقة في قلوب هؤلاء الناس الدرهم والدينار أم رب العالمين عز وجل؟.

فصدقت يا سيدي يا رسول الله " تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة تعس وانتكس"

وإلى معلم آخر من معالم الطريق على الثورة.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع