..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

خبّروني: ما هي العدالة؟

مجاهد مأمون ديرانية

٥ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3136

خبّروني: ما هي العدالة؟
578685 شبيح آل بري.jpg

شـــــارك المادة

كتبت فيما مضى محذّراً من الانتقام العشوائي ورجوت إخواني المجاهدين أن لا يقتلوا بريئاً بمذنب، حتى لو كان ابنَ المجرم أو أخاه أو أباه، فانتقد قومٌ رقّةَ قلبي وقالوا: بل سنُبيدهم أجمعين.
وكتبت مؤخراً مدافعاً عن الذين نفّذوا في مجرمي عصابة برّي في حلب حكمَ الله فانتقد قوم قسوة قلبي وقالوا: لا يصحّ القصاص خارج القانون.
فكيف كان قلبي رقيقاً مرة وقاسياً أخرى، وهو هو ما تغيّر ولا تبدل؟


ما العدالة يا قوم؟ خبروني فقد حيرتموني. أمّا أنا فتعريفي للعدالة هو الاقتصاص من المجرم بنوع جريمته إذا ثبتت جريمته، وهذا هو ما أفهمه من قوله تبارك وتعالى -وهو أحكم الحاكمين-: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (194) سورة البقرة ، وقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} (126) سورة النحل، وقوله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (45) سورة المائدة.
فأما الذين اتهموني برقة القلب فلن أرد اليوم عليهم ولم أنشئ هذه المقالة من أجلهم، يكفيني ما كتبته سابقاً وما نقلته ذات مرة عن القرطبي في تفسيره الكبير "الجامع لأحكام القرآن"، قال: "من ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك، لا تتعدّ إلى أبويه ولا إلى ابنه أو قريبه".
الذين يحتاجون إلى الجواب اليوم هم الآخرون، الذين انتقدوا دفاعي عن قاتلي المجرمين. ماذا تريدون أن يفعلوا بهم؟ هل يتركونهم ليقتلوا الناس وينشروا في الأرض الفساد؟
هل يحبسونهم حتى يُعرَضوا على محكمة فيصدر القاضي الحكم لهم أو عليهم؟ وأين يحبسونهم وما في يد الجيش الحر أرض دائمة ولا حُبوس ولا معتقلات. ثم هل يحتاج أولئك المجرمون إلى محاكمة وهل تحتاج جرائمهم إلى إثبات؟
ألا تعرفون "المعلوم بالضرورة"؟ إنه ما لا يختلف عليه اثنان من العقلاء. فمن المعلوم من الدين بالضرورة أن الصيام واجب في نهار رمضان، ومن المعلوم من الرياضيات بالضرورة أن المربع ينقسم إلى مستطيلين، ومن المعلوم من الجغرافيا (أو الطوبوغرافيا) بالضرورة أن الجبال أعلى من الوديان، ومن المعلوم من السياسة بالضرورة أن السياسيين كذابون ومنافقون... ومن المعلوم لشرفاء حلب بالضرورة أن زينو برّي مجرم قاتل أفّاك. هل تحتاج شمس النهار إلى برهان؟ فإذا قام الدليل وعُلم الجرم عِلْمَ يقين فما المانع من القصاص؟ جرم بجرم ومثل بمثل؟ أليس هذا هو حكم الشرع والعقل والفطرة والقانون؟
{ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (194) سورة البقرة؛ قال القرطبي في التفسير: "لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص، فمن قَتل بشيء قُتل بمثل ما قتل به ". حتى لو قتل القاتل بالنار قُتل بالنار، فقد ذهب الجمهور إلى أن القاتل بالنار يُقتل بها لعموم الآية، وإن خالفت قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يعذّب بالنار إلا رب النار".
وماذا لو كانت أداة الجريمة من المحرّمات الشرعية؟ ذهب الجمهور إلى أنه لا يُقتَصّ من المجرم بنوع جريمته إن كانت فسقاً، كالقتل باللواط وإسقاء الخمر، وخالفهم الشافعية فقالوا: بل يُقتل بذلك، فيُتّخَذ عود على تلك الصفة ويُطعن به في دبره حتى يموت، ويُسقى عن الخمر ماءً حتى يموت.
وقال ابن العربي (وهو من فقهاء المالكية الكبار): "الصحيح من أقوال علمائنا أن المماثلة واجبة، فإذا قطع (أي المجرم) يدَه (أي يد الضحية) ورجله وفقأ عينه قَصْدَ التعذيب فُعِل به ذلك".
لقد وَهِمَ قوم من المسلمين ومن جمهور الثورة في المُثلة فانتقدوا ما صنعه مجاهدو حلب بأكابر مجرميها، ولقد جاروا على إخوانهم وأخطؤوا في الانتقاد، فإن المُثْلة الممنوعة هي ما يكون في غير القصاص، أما القصاص فيُجزى المثل بالمثل، قال أبو حنيفة وأصحاب الشافعي: إذا جرح أو قطع الأذن أو اليد ثم قتل فُعل به ذلك، لأن الله تعالى قال: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذُن بالأذن}، فيُؤخَذ منه ما أخذ ويُفعل به كما فعل. وقال المالكية: إن قصد به المُثلة فُعل به مثله، وإن كان ذلك في أثناء مضاربته ومدافعته (أي لم يقصد المُثلة) قُتل بالسيف. وروى القرطبي عن جمهور علماء الأمة: العين بالعين: تُؤخَذ العين اليمنى بالعين اليمنى والعين اليسرى باليسرى وتؤخذ الضرس بالضرس والثَّنِيّة بالثنيّة (الثنايا هي أسنان المقدمة، وهي أربع، اثنتان فوق واثنتان تحت). وثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنه أقاد من سنّ وقال: "كتاب الله القصاص".
فما لكم يا قوم؟ ما الذي أغضبكم فيما فعله الأحرار الأخيار بالخبثاء الأشرار؟ لَعمري لقد بالغوا في الرقة، ولو أنهم تحرّوا العدالة لاستلّوا ألسنتَهم من أفواههم وأصابعَهم من أكفّهم، ولسلخوا جلودهم عن لحومهم وأطعموهم للكلاب وهم أحياء.
ولعلكم ستدبّجون المقالات غداً عن فلم الثورة الأكبر: "نهاية الوحش الشرير"؟ إذن فجهزوها منذ اليوم لتنشروها في الغد أو غداة الغد، فإن الأحرار قد عزموا على الثأر وأعدوا له العدة، وإنّا آلينا عليهم أن يصوروا الفلم وأن ينشروه على عين العالم، فلقد كفرنا بعدل العالم ونفضنا منه أيادينا منذ حين؛ منذ أدار لنا الظهرَ أدرنا له الظهر، ومنذ عَمِي فلم يرَ جراحنا قررنا أن نتعامى عنه فلا نراه، ومنذ صمّ فلم يسمع استغاثاتنا قررنا أن نتصامّ عنه فلا نسمعه، وحين تبلّد إحساسه ورضي بموتنا منحناه شهادة الوفاة. فإنْ يغضب اليومَ لنَشْرنا صورَ القصاص من قاتلينا فليغضب، فما يضرّنا غضب جِيَف ماتت وشبعت موتاً منذ دهر طويل.
أما المجرم الكبير فلا تطلبوا على جرائمه الدليل، فإنه يحمل وزر كل جريمة اجتُرحت بحق الوطن وأهل الوطن، فما قُتل بريء إلا ودمه معلق برقبته، ولا عُذّب حرّ ولا انتُهكت حرّة إلا هو عنهما مسؤول، ولا كان دمار البلاد ولا محنة العباد إلا بسببه وبرأيه وبأمره، فلا تطالبوا الثوار غداً بالصبر إذا صار بين أيديهم ولا تنتقدوا فعلهم به مهما يكن ما يفعلون، فإنهم لو قطّعوه شرائح ومكعبات أو فرموه فرماً ناعماً بمفارم الكبّة لما اقتصّوا منه عُشر معشار القصاص الذي يستحقه، ولولا أننا علمنا أن جزاءه الحقيقي سيناله بعد الموت لما طابت أنفسنا بأن نَمُنّ عليه بنعمة الموت ولأصررنا أن يلبث في العذاب إلى الأبد الأبعد.
نعم، لقد دأبت ثورتنا العادلة العظيمة على المطالبة بالقصاص من المجرمين في إطار القانون، وإنها حاكمت السفاح محاكمة عادلة فوجدته مذنباً في مئة ألف جريمة، وأصدرت عليه الحكم بالإعدام مئة ألف مرة، أهونها برصاصتين في العينين وأبشعها متروك لخيال أهل الخيال.
وبقيت مسألة صغيرة: أي الوسائل سيختار الثوار لتنفيذ الحكم وتخليص الدنيا من بشار؟ هذه نتركها لحكم الميدان؛ السابق يختار، ومهما يكن الأسلوب فإنا به راضون ولمنفّذيه شاكرون، ويومئذ يفرح المؤمنون.

 

المصدر : الزلزال السوري

تعليقات الزوار

..

عبدالله - قطر

٩ ٢٠١٢ م

جزاك الله خيرا. انا ادعم رأيك كاملا. اخشى ما اخشاه أن يتدخل الغرب ودعاة الإنسانية وحقوق الحيوان غدا بعد سقوط العصابة يدافع عن هؤلاء الوحوش  القادمة من جبال الحشاشين والقرامطة  ويطالب بمحاكمات  التي قد تحكم عليهم بالسجن لسنوات يعيشوا بأمان ورفاه. اقول للمقاتلين لاتهتموا للرأى العام ولا لجمعيات حقوق الحيوان فهم لايضروا ولا ينفعوا. عليكم بالإلتزام بشرع الله كما قال الكاتب في تنفيذ القصاص بالمجرمين الخنازير  من اتباع الخنزير ابن الخنزير "لكم في القصاص حياة"

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع