..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

سوريا والحل على الطريقة الروسية

حسان الحموي

١٦ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3218

سوريا والحل على الطريقة الروسية
27.jpg

شـــــارك المادة

بعد أن فقدت روسيا الأمل في قدرة الأسد وكتائبه السيطرة على الثورة السورية، لجأت إلى استلاب زمام المبادرة من الغرب في محاولة لفرض حل بنكهة روسية على العالم، وقبل ذلك على الثوار، وقد اعتمدت في ذلك على ثلاث مرتكزات:

 


المرتكز الأول: تمثل في إيجاد مجموعة اتصال دولية تقابل ما يسمى مجموعة أصدقاء الشعب السوري؛ تسعى من خلالها إلى إشراك دول فاعلة في القضية السورية تشاركها وجهة نظرها كايران والعراق ودول ما يسمى اليوم بالبريكس، كونها ذات فعالية عالية من حيث التأثير العالمي والاقليمي، وتعتمد بالمقابل سياسة الإيحاء بالتخلي عن الأسد في سبيل جذب الدول الأخرى إلى هذا الاجتماع، ولكنها بنفس الوقت ترفض التخلي عنه مسبقاً، لذلك ترى التصريحات المتناقضة لوزير الخارجية الروسي، وسعيه الدؤوب الى تكذيب كل ما يصدر عن الدول الغربية في هذا الإطار، لأن الفرق الجوهري بين وجهة نظر الغرب ووجهة نظر روسيا، أن الغرب يريد أن يجتمع للحديث عن مرحلة ما بعد الأسد، والعمل على وضع الترتيبات التي تضمن أمن المنطقة وخاصة دولة إسرائيل، بينما روسيا تريد وضع ترتيبات أمنية تفرض على طرفي النزاع في سورية والأصح ترتيبات أمنية تفرض على المعارضة لإجبارها على التفاوض مع العصابة؛ لفرض رؤية معينة تشكل حل للمعضلة السورية، وهذا ما ترفضه كل من المعارضة والغرب، لذلك هي توحي للغرب أن روسيا ليس لديها مانع من مغادرة الأسد للحكم إذا ارتأى الشعب السوري ذلك، ولكن بعد فرض الحل الأمني، أي بعد سحب ورقة الثورة من الثوار وفرض الحل الأمني على المواطنين الثائرين، وطبعاً بمساعدة كل تلك الدول التي تستدرجهم الى ذلك الاجتماع.
المرتكز الآخر: الذي تلجأ إليه روسيا هو تقوية العصابة الحاكمة من خلال دعمها بالأسلحة الحديثة ووسائل الاتصال والتجسس التي تمكن كتائب الأسد من القضاء على نشطاء الثورة السورية، ولا مانع لديها من الدخول مباشرة بالعمليات القتالية أو الاستعانة بدول محور ما يسمى الممانعة. وهذا ما لاحظناه جلياً منذ بداية الثورة، ولكن برز بصورة أكثر وضوحاً في الأسابيع الأخيرة، من خلال صفقتي الطائرات المروحية المتطورة والتي يقودها طيارون روس، وأجهزة التجسس على شبكة الانترنت التي تم تطبيقها مؤخراً.
المرتكز الثالث: التي تحاول من خلاله روسيا التغلب على معضلة المعارضة هو جذب المعارضين من أعضاء الحزب الشيوعي السوري، أو قيادات هيئة التنسيق في الداخل والخارج الذين باعوا ولاءهم لأطراف خارجية، ومحاولة إغرائهم بمناصب قيادية في الدولة القادمة، لكنها لم تنجح حتى الآن من جذب سوى فئة قليلة لا يمكن تسويقها لا داخلياً ولا خارجياً، وبالتالي فهي تتشدد في الحل الأمني والدبلوماسي ريثما تستطيع تحقيق اختراق مؤثر في المرتكز الثالث.
وطبعاً الغرب يدرك الاستراتيجية التي تعمل عليها روسيا في سبيل تحقيق أهدافها في حل القضية السورية على طريقتها، لذلك هم يعملون كما أكدت فرنسا أمس على إيجاد آلية من خلال مجلس الأمن لتنفيذ القرار رقم 2043 المتعلق بتطبيق خطة كوفي أنان بنقاطها الست.والنظر في الخطوه التالية لوضع حد للقمع المستمر في سوريا.
وكيفية زيادة الضغط الدولي على السلطات السورية من خلال وضع خطة عنان تحت شروط تتضمن مزيداً من العقوبات (تحت الفصل السابع).
و هذا الأمر كما ورد على لسان وزير الخارجية الفرنسي ورد أيضاً على لسان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ امس في العاصمة الأفغانية كابول بعد لقاءه نظيره الروسي سيرغي لافروف، حيث أبدى موافقته المبدئية على اقتراح موسكو لعقد مؤتمر بشأن سوريا، شرط التوصل من خلاله الى فرض خطة كوفي أنان بشكل فاعل ميدانيا، ووضع خارطة طريق لعملية نقل السلطة في سوريا.
والغرب يريد كل ذلك بعيداً عن مشاركة إيران في مثل هذا الاجتماع لأنها غير مقبولة من قبلهم ومن قبل المعارضة".
وطبعاً روسيا في سعيها لفرض حل على طريقتها، ترفض تخليها عن آخر موقع لها في الشرق الأوسط، لذلك نراها تقدم أحدث الطيران بطواقمها وسلاحها؛ للدرجة التي جعلت الطاغية يمهل الثورة 48 ساعة وإلا .... !.
فالغباء لا يقتصر على طاغيتنا؛ وإنما يتجاوزه ليشمل تلك الدول التي تبتزه لتحقيق أهداف أخرى على حساب دماء الشعب السوري، لذلك العالم كله يدرك الحقيقة الكامنة وراء تفكك الاتحاد السوفيتي !!!!!.
ونقول له كما قال فيصل القاسم: "روسيا تطلب من الثوار أن يكون الحل على الطريقة الروسية، والثوار يريدون أن تكون نهاية روسيا على الطريقة الأفغانية"، فمن هو الذي سيفرض الحل على طريقته في النهاية روسيا أم الشعب السوري الثائر؟".

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع