..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

لا يوجد أمام الثورة السورية من خيار إلا الاستمرار

عبد الغني حمدو

8 فبراير 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5181

لا يوجد أمام الثورة السورية من خيار إلا الاستمرار
عبد الغني حمدو.jpg

شـــــارك المادة

لا تشتكي لصديقك أمرك إن كان صديقك عاجزاً عن مساعدتك، ولا لعدوك حتى لا تدخل السرور في قلبه، ولذلك قيل: (الشكوى لغير الله مذلة).

فلو تتبعنا مواقف العالم أمام الجرائم التي ارتكبت وترتكب بحق السوريين من قبل عصابات السلطة المجرمة، لوجدناها مواقف هزيلة لا ترقي لأي مستوى من مستويات البشرية، في الوقوف إلى جانب الضحية.

 

 

وهذا نابع من مخطط قديم، في أن المنطقة العربية ستبقى وراء الأمم كافة، في حال بقيت رازحة تحت حكم ديكتاتوري تسلطي.
يذكر الأديب المصري الكبير (مصطفى صادق الرافعي) - رحمه الله -، نقلاً عن أحد الضباط الإنكليز من أنه قد انتهى من تأليف كتاب سماه: (كيف تحكم الشرق) عام 1931م، وجوهر الكتاب أنه لا يمكن السيطرة على الشرق إلا بتولية حكام ينحدرون من الطبقات الدنيا في المجتمع، هؤلاء الحكام يحملون في داخلهم حقداً على الجميع، وفي حال استلامهم الحكم سيكون همهم فقط التعالي والتكبر والظلم وتحطيم النفوس وتحطيم البلاد.
نستخلص من هذا أن نجاح الثورة السورية في سورية، وسقوط آخر نظام قمعي في المنطقة العربية، سيكون بعدها نهضة محلية شاملة، واعتمدت مبدأ تداول السلطة، وكما معلوم للجميع أن هذه المنطقة لا تفتقر إلى الخبرات العلمية والفكرية، ولا إلى الثروات البشرية والطبيعية، وهذا يعني أن نجاح الثورة السورية في سورية سيكون المسمار الأخير في نعش التسلط وفي نعش التخلف الذي سيطر على بلادنا، لذلك فإن موقف هذه الدول هو غباشي غير واضح، وضعيف للغاية. وبسبب الأزمات التي تتعرض إليها الحضارة الغربية، وهي بدأت حالة من الترجل عن القمة ليحل محلها حضارات أخرى قادمة من الشرق.
وأمام بدء التدهور الغربي، فلا مانع عنده من وجود حكومات وطنية ديمقراطية، وفي نفس الوقت ليست معادية للغرب، لذلك التعبيرات التي تظهر عنهم ضد ما يحدث في سورية يبدو أنه لا يخرج عن نطاق تأثر النفس البشرية من الجرائم التي يشاهدونها.
فمصلحة هذه الدول تتغير بتغير الحكم أو بقائه فكلاهما ليسا معاديان للغرب.
بينما مصلحة الشعب السوري والشعب العربي والإسلامي هو في انتصار الثورة.
من الأمور التي نراها وفي الكثير منها من قبل الناشطين السوريين على صفحات الثورة وعلى وسائل الإعلام، تكاد كلها تجمع على مبدأ واحد هو:
حرب نفسية شديدة على الثائرين في سوريا، وتكاد تخلو الكتابات من شعارات تزرع الثقة في نفوس الثوار، وكأن الأمر كله في ملعب كرة قدم عندما يلقي المهزوم أسباب الخسارة على الحكم فقط.
وعلى سبيل المثال لا الحصر: (نحن نموت، نحن نذبح، حمص تباد وحماة، وإدلب وحوران والدير تباد عن بكرة أبيها).
هي كلمات تكتب ولكن لمن تشكو فيها، عندما يقرأها المؤيدون والعصابات تزيد من معنوياتهم، ويتشفون بما يرون ويسمعون، وعندما يقرأها ويسمع فيها الثوار والمناصرون للثورة، تُحبط من عزائمهم وتتدهور حالتهم النفسية، ويدب الخوف في نفوسهم رويداً، وقد يصل الحال فيهم لما يريده العدو، وهو حالة الانهيار والتسليم، حتى يرتكب بعدها جرائم أكبر وأفظع في السر والعلن.
وعندما يسمع ذلك من هم على الحياد سيفرحون ويقولون، كما عبر عن ذلك الشبيح الحسون: نحن أهل حلب رابحون، لأننا بقينا على الحياد.
وعلينا أن نوجه خطابنا ونقول: حمص لم ولن تذبح حمص قلب الثورة وعاصمتها، وفيها ومنها وفيها ستدفن عصابات السلطة والسلطة كلها، حماة لن تباد ونهرها العاصي ما زال يتدفق، وإدلب وجبلها الأشم سيبقى قوياً وبيده سيف الحق والنصر، وبقية المناطق كلها ريف دمشق وحوران ونهر الفرات وكل ذرة على تراب الوطن ستكون رصاصة في عيون أهل الظلام.
طريقنا هو طريق التحرير، وهي ثورة ضد المحتل، وبالتالي سنفقد الكثير من فلذات أكبادنا ومن ممتلكاتنا، فهي حرب بكل معنى الكلمة، ولكن العبرة في النهاية، فثورتنا على الحق وهي شعلة للنور في بحر من الظلام لتصبح بعد نجاحها شمساً تشرق على المنطقة بأسرها -بإذن الله-.
فلا طريق أمام الثورة إلا هذا الطريق، واستخدام كافة الوسائل الممكنة لدحر العدو، وعندنا جيش حر بطل -والحمد لله- ولا يحتاج دروساً من الغير وتدريب على القتال، فقط يحتاج للدعم المعنوي في بعث روح التشجيع والابتعاد عن التجريح أو تهبيط العزائم والدعم المادي، وتوجيه التهديد لحاملي الظلام، وبعث روح الأمل والتفاؤل في النفوس الثائرة.

المصدر: شبكة الشام الإخبارية

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع